اعتاد الصندوق المغربي للتقاعد، أن يصل الرحم بمتقاعديه مرة أو مرتين في السنة، ليطمئن على أنهم لا زالوا أحياء يُرزقون.
وكانت وسيلته في الاطمئنان عليهم، مطالبتهم في الشهر الأخير من كل سنة، باستخراج شهادة الحياة، وتسليمها ـ أو إرسالها عبر البريد ـ للصندوق، لتكون شاهدة على أنهم أحياء.
ثم تبسطت هذه المسطرة بالنسبة للذين يتوصلون برواتبهم عن طريق البنك، فغدا المعاش يأتيهم في شكل حوالة تستلزم توقيع المعني بالأمر، والإدلاء ببطاقة تعريفه الوطنية، ليكونا شاهدين عدلين على وجوده.
وفي هذه السنة، طالعَنا صندوقنا ـ في عهد حكومتنا الجديدة ـ بإجراءٍ لا أدري أين يمكننا تصنيفه، هل ندرجه في خانة تبسيط المساطر، أو في خانة تعقيدها.
ما هو هذا الإجراء؟
هو إرسال رسائل لعيّنة من المتقاعدين موضوعها: “المراقبة السنوية للحياة”.
ونصها: “في إطار المراقبة السنوية للمعاشات والإيرادات التي يؤديها الصندوق المغربي للتقاعد، يشرفني أن أخبركم بأن استلام هذه البرقية شخصياً، يُعتبر بمثابة مراقبة للحياة، تعفيكم من الإدلاء بأية وثيقة، أو القيام بأي إجراء آخر. وسيتم صرف معاشكم كالمعتاد، مع خالص التحيات” إمضاء رئيس قطب الزبناء.
الرسالة ـ كما رأيتم ـ تعفينا من الإدلاء بأية وثيقة، او القيام بأي إجراء آخر. ولكن متى؟ إذا استلمناها شخصياً.
هنا مربط الفرس.
فمن يضمن لي أن العنوان المكتوب على غلافها هو عنواني الحالي؟ لأن عدداً منا غيروا سكناهم، ولم يحن بعدُ موعد تجديد بطائقهم الوطنية.
ومن يضمن للمسافرين، تسلم الرسائل بعد فوات الأوان إذا غادروا سكناهم لفترة قد تطول؟
العُهدة على سُعاة البريد في كل الأحوال، فإذا اتسعت صدورهم للتردد على أصحاب الرسائل أكثر من مرة، فسيتمكنون من تسليمها، وإثبات ذلك بتوقيع، وإذا ضاقت صدورهم، وتعذر عليهم الاتصال والتواصل، فسيعيدونها إلى المصلحة المختصة بهذا الموضوع.
وهنا سيتعين على السادة المتقاعدين أن يتصلوا بالصندوق المغربي للتقاعد ليبت في الأمر، ويمكّنهم من رواتبهم الشهرية.
لا أدري من هذا الفضولي الذي سولت له نفسه وضع إجراءٍ كهذا على أكتاف سعاة البريد المساكين؟
إن كل اجتهاد ينبغي أن يُنظر في حالة إنزاله على أرض الواقع، إلى الإجراءات التي يتطلبها، ونسبة النجاح فيها.
وعناويننا هي أصل الداء هنا. فكم من غرامة أداها المواطن، لأن إشعارهُ بالضريبة، لم يصله.
وكم من مباراة، لم يجتزها طالب، لأن الاستدعاء ضل طريقه إليه.
وكم من مصالح ضاعت على المواطنين، بسبب تهاون البريد وتقاعُسه.
بريدنا ـ للأسف الشديد ـ لا يساير التنمية التي يطمح إليها وطننا العزيز.
مصطفى حجاج









































































PDF 2025


