المراقبة الطويلة المدى للمشاركين في “كوفيذ-19”

… قامات علماء العرب في البحث العلمي . و من جرأتي على الحق  و لم يكن إسرافاً ، فكان جابر بن حيان سلطاناً في علم الكيمياء ، و أبو بكر الرازي في مجال الطبّ ، و أبو بكر الجوزي في التكنولوجيا ، و الحسن بن الهيثم في علم الفيزياء ، و ابن البيطار في مجال الفلاحة ، و المقدسي و الإدريسي في الجغرافية ، و غيرهم كثر ..

صحيح أنَّ المرحلة الثالثة ما تزال جارية . إذ يُذكر “بشكل قاطع” ، أنَّ المرحلة الثالثة من تجارب اللقاح قد اكتملتْ . و لمَّا تمَّ اتصال صحيفة “لوموند” الفرنسية بمختبر “فايزر-بيوتكنولوجي” ، ليؤكد جيّداً أنَّ المرحلة الثالثة ما زالتْ مُستمرَّة .

– للتذكير أولاً ، فإنَّ الحصول على الترخيص يقتضي أنْ تكون التجارب الكلينيكية على البشر ، خلال المراحل الثلاثة المتتالية . ثم الخطوة الأخيرة الأكثر أهمية هي المرحلة الثالثة ، التي أجريتْ على عشرات الألآف من المُتطوعين . وقد تهدف إلى قياس الفعالية و سلامة اللقاح ، و إذ تخضع لمراقبة في غاية من الدقة . – في إطار اللقاحين “فايزر- بيوتكنولوجي” و “موديرنا” ، ضد “كوفيذ-19” ، و اللآئي تم تلقيحها للناس في بعض الدول ، منذ شهر يوليوز 2020م ، كانت قد خضعتْ للتجارب السريرية في مرحلتها الثالثة ، لاستجابتها لعشرات ألآف من المتطوعين . لكن لم يكن هناك أيّ داع لإيقاف هذه الدراسات بمجرَّد نشر النتائج الأولى في شهر نوفمبر.

– المختبرات هي التي حدَّدتْ بوضوح خطة لمُتابعة طويلة المدى للمشاركين في الاختبارات السريرية . هذه المرحلة سوف تسمح بمواصلة استجماع بيانات الفعالية و السلامة مع هؤلاء المشاركين لمدة عامين آخرين ، و قد جاء ذلك في بيان صحفي لشركة “فايزر” يوم 18 نوفمبر من نفس السنة .

– سوف يتمُّ مُراقبة جميع المشاركين في دراسة “كوفيذ-19” ، لمدة سنتين بعد لقاحهم بالجرعة الثانية ، لتقييم الحماية و السلامة على المدى الطويل . و لتذكر بها شركة “موديرنا” بتاريخ 31/12/2020م . أنَّ في الوقت الحاضر فقد تمَّ تحديد موْعد التجارب إلى غاية 27/10/2022م لمختبرات “موديرنا” ، و بتاريخ 2/5/2023م بالنسبة لمختبرات “فايزر –بيوتكنولوجي” . و تستمرُّ تجارب المرحلة الثالثة من أجل تحديد فعالية اللقاحات ، و مُراقبة أي تغييرات ، في نسبة التوازن بين المنافع و المخاطر ، وهي العناصر الحاسمة في عملية التطعيم .

– مُدة المناعة : إذا تضاءلت المناعة بعد بضعة أشهر ، قد تُصبح الإصابة بالعدوى ب”كورونا-فيروس” مرة أخرى ، أوْ بمحوراتها ، بدون علم المصاب . في هذه المرحلة ، فإنَّ البيانات مطمئنة إلى حدّ ما في الوقت الحالي . هناك دراسة نُشرتْ على صفحات مجلة “ناتور” ، نهاية شهر يونيو ، تظهر أنَّ الاستجابة المناعية للأشخاص “الملقحين” الذين تمَّ تطعيمهم بالكامل بواسطة اللقاح “فايزر” ، تبقى قوية على الأقل خمسة عشر أسبوعاً ، بعد الجرعة الأولى (على عيّنة محدودة من أربعة عشر شخصا) . هنا أيضاً تبقى هذه الفعالية نظرية في مواجهة ظهور المتحورات ، مع ردود الفعل المحتملة التي يمكن أنْ تثيرها على الحالة الصحية أوْ للمسنين . لكل هذه الأسباب ، توصي السلطات الصحية بتركيبة “مزيج حواجز التطعيم” ، من أجل الحدّ الأقصى من حجم الموْجة الوبائية الرابعة .

– انخفاض في مُعدل انتشار الوباء من خلال تدابير غير دوائية (الكمامة/التباعد/ التطهير/ الحجر الصحي) تظل في غاية الأهمية للحد من تأثير الموجة الرابعة على أنظمة المستشفيات .

– أضرت بذلك مرة أخرى أجهزة التعديل بمعهد “باستور” في مذكرة نشرتها بتاريخ 26//7/2021م . فإذا به هو السبب الذي ترغب فيه “الحكومة الفرنسية” ،بإطلاق حملة ابتداءً من شهر سبتمبر 2021م من أجل اللقاح بالجرعة الثالثة للأشخاص الملقحين ، بداية من شهر يناير من نفس السنة . فلا يوجد لقاح يحمي الإنسان مائة بالمائة . حتى عندما يتم التطعيم فلا يزال خطر الإصابة قائما . إذا تعرَّض الشخص للفيروس ، حتى لو كان ، سوف يكون في غالب الأحيان أقل خطورة ، و من ثَمَّ  نقله ، حتى لو كانتْ نسبة العدوى ضعيفة .

– العدوى مُرْتبطة بكمية الفيروسات العالقة بالأنف . و لكن قد يكون الشخص البالغ قد تلقى جرعتين من اللقاح و أصيب بالمرض . بناء على ملاحظة من قسم البحوث و دراسة التقييم و الإحصاء ، ستة بالمائة المصابين المسجلين الجدد المعنيين ، على سبيل المثال ، هم الأشخاص الذين تمَّ تطعيمهم بالكامل  (28/6/ إلى 4/7) ، فالفيروس يمكن أنْ يصيب الآخرين . لحسن الحظ تشير الدراسات أنَّ لديهم إمكانات العدوى أقل من حاملي الفيروس الغير الملقحين ، خاصة لأنهم يحملون حمولة فيروسية ضعيفة . ثم حسب دراسة أجريت ب إسرائيل حول 5000 من المرضى بمختلف الأعمار ، أظهرت أنَّ العدوى ترتبط بعدد الفيروسات الموجودة في الأنف . بينما هذه الأخيرة أكثر ضعفا عند المرْضى الذين تم تلقيحهم بجرعة واحدة ، بلقاح “فايزر” منذ اثنى عشر يوما على الأقل ، مُقارنة مع الغير الملقحين ، بنسبة ثلاثة إلى أربع مرات و نصف أقل من الفئة الأخيرة . هذا يشير إلى أنَّ التقسيم البلعومي ينخفض بشكل حاد ، و الناجم عن الاستجابة المناعية مع تطوُر اللقاح ، من تفسير مجموعة من الباحثين من “معهد نيكر” لمرضى الأطفال . لكن في الوقت الحالي لا أحد يعرف الحد الأدنى من الفيروس الضروري لانتقال المرض أو انتشاره .

– أهمية الوقت : يجب أنْ نتذكر أيضا أنَّ الحماية التي يوفرها اللقاح ، لا توَفرها الحقنة على الفوْر . لأنَّ الجهاز المناعي يحتاج إلى وقت أوْ يستغرق وقتاً ، لتحسين دفاعاته لمواجهة الفيروس.

– علاوة على ذلك ، فمعظم اللقاحات الموجودة في الأسواق ، تتطلب الجرعة الثانية مع احترام ، لكل منهم المهلة حسب نوْعية اللقاح (ثلاثة أوْ أربعة أسابيع بالنسبة للحمض الريبي المرسال  و “فايزر” و “موديرنا” ) .ثم أسبوعين أوْ ثلاثة أسابيع للقاح “أسترازينيكا” و لناقلات الفيروس الغَديَة و “سبوتنيك V” .

– أعود إلى مُحاولة الجواب الذي يفرض نفسه : هل يمكن لشخص مُلقح أنْ يُنقل العدوى للآخر ؟ عندما يتم التطعيم الكامل لأي شخص ، “فمن غير المُحتمل أنْ تواصل في إصابة الآخرين بالعدوى ” ، هذه اللقاحات هي درع المناعة ؟ التلوث ناذر و لكنه ليس غير موْجودة . الدراسات المتاحة إلى يومنا هذا ، فإنَّ اللقاح “فايزر-بيوتيكنولوجي” ، ستكون فعاليته بنسبة تفوق 96% إلى 100% ، عند المراهقين الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة .

– مُستويات الحماية التي تمنحها اللقاحات المستخدمة ضد “كوفيذ-19” ، فعالية عالية جداً ، حسب الدراسات المُتاحة حالياً .

– المُختبر السويدي البريطاني ، على غرار مُنافسيه الأمريكي و الألماني ، يقول إنَّ لديه بالفعل نتائج أوَلية لإظهار “حماية إضافية” بجرعة ثالثة من التطعيم ب”أسترازينيكا” ضد “كوفيذ-19” . الهدف من وراء ذلك هو تعزيز حماية المناعة للأشخاص الذين تمَّ تطعيمهم بالفعل بلقاحين ، لمُواجهة ظهور بشكل ملحوظ المتحورة “ديلتا” . يمكننا أنْ نلحظ أنَّ جهاز المناعة يستمرُّ في الاستجابة ليواصل إنتاج الأجسام المُضادة . إنه أمر مُشجع للغاية ، ليؤكده “أوليفي نتاف” (رئيس مختبر أسترازينيكا بفرنسا) .

– مختبر “أسترازينيكا” يدرس أيضاً استخدام لقاح مُعَدَل ليكون أكثر فعالية ضد المتحورات ، وقد يكون لقاح الجرْعة الثالثة مثيرا للاهتمام ، و ذلك في تقدير رئيس المجموعة الصيدلانية ، ليُذكرنا أنَّ هذه ليستْ مؤسسة تجارية ، و أنه لن يحقق أرباحاً من هذا اللقاح . يقول ، إنه يبيعهُ بسعر التكلفة أيْ بسعر الإنتاج ، و لن يجني أموالا من هذا اللقاح .

– قد يمكن لمختبر “أسترزينيكا” تقديم ملف لحقن الجرْعة الثالثة للوكالة الأوربية للأدوية . فإنها قيد الدرس في الوقت الحاضر ، ليُعلن عن ذلك رئيس مختبر “أسترازينيكا” بفرنسا “أوليفيي نتاف”.

– أذلك عيب في العمر أم عيب في التغذية أم عيب و هشاشة خاصة في كبار السن ، أوْ مع اعتلال مُشترك ؟ الأستاذة الباحثة في تفاعل الفيروس مع المضيف ، في كلية الطب بجامعة “مونريال” بكندا ، تؤكد من جانبها أنَّ حقنة الجرعة الثانية من اللقاح هامة جداً . مع ذلك يجب أنْ نستمرّ في توَخي الحذر من الانتشار خلال الجرْعة و خاصة من لدُن الأشخاص الذين ليستْ لهم المناعة ، وهم أقل عُرْضة للحماية.

– الحكومات تستجدي العلماء : في مواجهة وباء خطير ، الذي يُهدّدُ حياة الإنسان . فيجب أنْ يكون الجميع من أجل اللقاح ، لقوْل البروفيسور “ديديي راوُلت” ، المدافع عن التطعيم . لقد ذكرها علناً في عدة مناسبات عبر وسائل الإعلام ، حتى قبل جائحة “كوفيذ-19″ . وهو المُتخصص في علم الفيروسات و الذي قام بتأليف كتاب سنة 2018م ، حقيقة اللقاحات” . ليُشير فيه إلى مُواجهة هذا الوباء الخطير المُهدّد لحياة البشر . ينبغي لكل بني الإنسان أنْ يقتنع باللقاح ، و أنَّ الهدف من جراء ذلك ، ليس معْرفة  ما إذا كانت اللقاحات جيّدة أم سيئة ، لكن الأهم من ذلك هو تقييم المخاطر المحتملة لكل منها ، و الفوائد التي يُقدّمونها لصحتنا . و يوضح أنَّ التطعيم يساعد على حماية النفس ، و لكن للآخرين أيضاً . على ضوْء هاتين الحقيقتين ، بنى رأيه العلمي “راوُلت ديديي” . وهو الذي يُطلق مرة أخرى و من جديد ، في الأيام الأخيرة و في قلب الموْجة الوبائية الرابعة ، مما أدى إلى زيادة في الاستشفاء  لمفاجأة من العيار الثقيل ، ل”يزعج” جزءاً من المجتمع العلمي بذلك ، قائلاً : أنصح بدهن المرهم “فيكس فابوريت” في الأنف لمحاربة “كوفيذ-19” . و يمكنه أنْ يساعد في تجنب التلوث ، بالكوفيذ ، إذا تمَّ تطبيقه في الأنف .

– فسارعتْ العلاقة التجارية “فيكس فابوريت” لتحذر من المخاطر من استعمال غير سليم للمُنتج ، و لتوَضح الشركة أنه قد تمَّ تحديده أيضاً في النشرة المُرافقة للمرهم . إذ تحذر من عدم تطبيقه على الخياشيم ، و العينين ، و الفم ، و قد يكون سبباً في عواقب وخيمة ، وهي أعرف الناس به .

– بينما تتراءى آثار “كوفيذ-19” ، أملنا أنْ يعود الأطفال و الشبان إلى البساتين يتواثبون وراء الفراشات الملونة كالزهور لتعود الحياة إلى طبيعتها ..

  عبد المجيد الإدريسي .

عن Romaisae

شاهد أيضاً

مذكرات أندلسية : ابن زيدون وولادة على شاطئ ” ماربييا “

عندما نزلنا من الباخرة التي تربط بين مدينة طنجة ومدينة طريفة، عادت إلى الذهن الكثير …

كل شيء في كل شيء.. 2/1

ظل القاعد الماشي مشدودا لحديثهما الماتع عن التصوف والتفلسف وهما جالسان فوق ربوة تجاور زاوية …

سؤال التعايش والتسامح بين الأديان في السياقات الأندلسية

إن كون المسلمين في الأندلس قد تعايشوا مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى -خاصة منها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: