تبحث عن جرعة ثالثة تبقيها قيد الحياة.. الصناعة التقليدية: صراع من أجل البقاء

بعضُها أغلق والبعض الآخر على شفا الإفلاس، في حين يصارع آخرون على أمل الانفراج، هذا هو وضع قطاع الصناعة التقليدية في المغرب عامة ومدن جهة طنجة تطوان الحسيمة على وجه الخصوص.

الصناعة التقليدية حاليا كاتعاني، كاينا واحد أزمة كبيرة بزاف، بازارات شي مشدود، شي تفلس، السياحة مكيناشي”، بنبرة حزينة أردف محمد: “حنا كنتكلوا على السياحة الخارجية، أما إذا عولنا على السياحة الداخلية والو متعيشناشي”.

جولتنا بين أزقة المدينة العتيقة لطنجة أظهرت حجم المعاناة التي تمر منها كافة القطاعات التي تدخل ضمن خانة الصناعة التقليدية، فبعد أن كانت المدينة العتيقة لعروس الشمال تعج بالسياح من كافة مناطق العالم، أصبحت اليوم موحشة وخالية ما جعل الحرفيين يدخلون في إجازة مفتوحة وغير مدفوعة الأجر.

خلف ما تبدعه أنامل هؤلاء الصناع التقليديين المهرة، سجل العديد من الحرفيين لجريدة الشمال معاناتهم في توفير قوت يومهم بعد الشلل الذي أصاب القطاع في مقتل.

يوسف واحد من الحرفيين اضطر لترك مدينته وزان والسفر إلى طنجة للبحث عن عمل، صرح: “كورونا ضربت بزايف دناس، ناس كاتعاني، مكتجبر ماتاكول، الدرازة حاليا مضرورين يعني ماكاين لا بيع لا شرا، جلابة مكينشي لي يشريها من عندك وحتا إذا بغا يشريها، كايخدا بواحد الثمن بسييط”.

حال يوسف كحال العديد من الحرفيين التقليديين، تختلف التفاصيل باختلاف طبيعة المهن، لكنها تتقاسم نفس الانشغالات، فالقطاع ومعه الحرفيون بات منهكا بعدما قضى ما يقارب السنتين من الركود، في انتظار الانفراج المأمول الذي سيؤثر إيجابا على حياة أزيد من مليون صانع تقليدي.

بعد تحسن طال الوضعية الوبائية في المغرب وكذا تخفيف التدابير الاحترازية المتخذة من قبل الحكومة، سجل القطاع حركية بسيطة على مستوى الطلب؛ غير أنها تظل غير كافية لتغطية حتى المصاريف اليومية للمهنيين.

كما كان في حركة دخول السياح ومغاربة العالم إلى المغرب، الوقع الإيجابي على الحرفيين، بحيث ساهمت في انتعاش وارتفاع الطلب بشكل نسبي على الخدمات والمنتجات التي يقدمها قطاع الصناعة التقليدية.

ومع أمل المهنيين في غد أفضل بعد تحسن الوضعية الصحية التي يرجو الحرفيون أن تنعكس إيجابا على نشاطهم، جاء متحور أوميكرون ليعيد القطاع إلى نقطة الصفر والموت الإكلينيكي بعد إغلاق المجال الجوي في وجه الرحلات العالمية.

وجاء على لسان أحد الحرفيين بعد قرار الحكومة إغلاق المجال الجوي: “حتا قولنا بسم الله وبدات الحركة كتحرك وهو يجي الإغلاق، هادشي بزآف علينا، تضررنا بالكفاية، حاليا الزربية مابقاشي عليها الطلب، جائحة كورونا قضات على الزربية وعلى كولشي، مابقا كايهضر معانا حتا واحد، القطاع مات والله يرفع علينا هاد الوباء ونتمناو من الحكومة تشوف من حالنا”.

هذه الفئات عاشت الأمرين فتدابير الإجراءات الصحية كانت بمثابة رصاصة قاتلة وضعت حدا نهائيا لأنشطة هذه الصناعات، هذا فضلا عن كون هؤلاء الصناع يدخلون ضمن خانة القطاع غير المهيكل الذين لاحظ لهم في الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات المادية.

لقد لامسنا من خلال تصريحات الصناع التقليديين الذين أدلوا بدلوهم بخصوص مدا معاناتهم من جراء فيروس كورونا المستجد، حيث تبث فعلا أن القطاع الذي يشغل شريحة عريضة من الفئات الهشة والفقيرة في حاجة ماسة إلى دعم مادي ولوجيستي.

في سياق متصل بالموضوع، قال أمين الحرفيين في تصريح خص به جريدة الشمال: “العديد من محلات الصناعة التقليدية مغلقة نظير تداعيات الفيروس التاجي وانعدام السياح، على إثره نأمل من المسؤولين إعطاء نظرية شاملة عن القطاع والاهتمام بالصناعة التقليدية بصفة عامة“.

من جهته وفي إطار الاتفاقية الثلاثية، المبرمة بين المركز الجهوي للاستثمار ووكالة إنعاش وتنمية الشمال وشركة “جوميا المغرب”، احتضنت غرفة التجارة والخدمات بمدينة طنجة، يوم الاثنين 6 دجنبر، المحطة الأولى لقافلة الدورات التحسيسية لدعم التجار والحرفيين والتعاونيات الناشطة بالجهة لترويج وتسويق منتجاتهم عبر منصة التسويق الالكتروني “جوميا”.

وستساهم هذه الاتفاقية الثلاثية، التي ستزور كافة أقاليم الجهة، -ستساهم-في تقديم خدمات لفائدة التجار والحرفيين والزبناء على حد سواء وهو ما تفاعل معه الحاضرون بإيجابية، خاصة في ظل تداعيات متحور أوميكرون الذي عاد ليرخي بظلاله على القطاع.

بعد المصادقة عليه في المجلس الحكومي في 2 ديسمبر الجاري، صدر في الجريدة الرسمية المرسوم المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية.

المرسوم المذكور يحدد الأجل التعاقدي الاستراتيجي للصناعة التقليدية من طرف لجنة خاصة في مدة لا تتعدى 12 شهراً، انطلاقاً من فاتح الشهر الذي يلي تاريخ دخول المرسوم حيز التنفيذ، بعد الإعلان عن المراسيم التطبيقية لتفعيله.

وتنص المادة الثلاثون من القانون 17.50 المتعلق بممارسة أنشطة الصناعة التقليدية، التي تحتم على الدولة وغرف الصناعة التقليدية ومختلف الفاعلين المهتمين بالقطاع بوضع إطار تعاقدي استراتيجي شمولي محدد لأهداف ينبغي العمل على تنزيلها وتحقيقها على ارض الواقع، بهدف النهوض بالقطاع، فضلا عن وضع نظام تحفيزي من اجل تطوير القطاع والنهوض به وهذا من شأنه التشجيع على استقطاب خريجي مراكز التكوين المؤهلة، حيث ستشكل قفزة نوعية على مستوى الجودة التي ستؤهل القطاع لدخول مجال التنافسية.

أما فيما يخص ممثلي السلطات والفاعلين لهذه اللجنة فسيتم تعيينهم بواسطة قرارات تنظيمية صادرة عن رئيس الحكومة.

كما يهدف هذا التعاقد الإستراتيجي إلى التشجيع على استقطاب خريجي مؤسسات التكوين، قصد التوفر على يد عاملة مؤهلة وتمكين قطاع الصناعة التقليدية من تحقيق الجودة والقدرة على التنافسية. وسيتم تعيين ممثلي السلطات الحكومية والفاعلين في اللجنة المعنية بوضع هذا الإطار التعاقدي الإستراتيجي بقرار من رئيس الحكومة.

ويحدد هذا المرسوم قائمة أنشطة الصناعة التقليدية وكيفيات تدبير السجل الوطني للصناعة التقليدية، ونموذج شهادة مزاولة نشاط من أنشطة الصناعة التقليدية وكيفيات تسليمها، وشكل البطاقة المهنية والبيانات الواجب تضمينها فيها.

والسجل الوطني يحدّد بدقة متناهية المعطيات التي لها ارتباط بالصناع التقليديين ” لمعلمين” والصناع التقليديين الذين لا يحملون الصفة المشار اليها، كما يشار في السجل ايضا التعاونيات والمقاولات الصناعية التقليدية، حيث ستتولى تدبير وتنظيم السجل سلطة حكومية.

والسلطة الحكومية مدعوة إلى إعداد منصة إلكترونية تتضمن السجل الذي يتضمن المعطيات المرتبطة بالصناع التقليديين طبقا لمواصفات تقنية، بحيث يتم الولوج إليها بكل سهولة من طرف كل راغب في ذاك.

والسجل الوطني يمكّن المتصفح له الحصول على المعطيات والبيانات التي تخص الصناع وهوياتهم وكذا نوعية أنشطتهم، هذا فضلا عن المعطيات التي تهم المقاولات والتعاونيات ومقراتها، مسيريها، مجالس إداراتها وكذا قوانينها التنظيمية الأساسية.

على إثره، صادق مجلس الحكومة الذي انعقد يوم الخميس23 دجنبر، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على أربعة مشاريع مراسيم، تتيح تعميم الحماية الاجتماعية لتشمل فئات مهمة من المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء.

وأوضح الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، في بلاغ تلاه عقب اجتماع مجلس الحكومة، أن الأمر يتعلق بسائقي سيارات الأجرة الحاملين لبطاقة سائق مهني، الفلاحين والصناع التقليديين غير الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة ولنظام المقاول الذاتي ولا يمسكون محاسبة.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع الصناعة التقليدية عرف انتكاسة كبرى، إذ هوجم بشراسة ومن دون رحمة من طرف الفيروس التاجي الذي لم يترك للقطاع أية وسيلة أو فرصة قصد الانتعاش وهو ما جعل صناعه وحرفيه يطالبون المسؤولين بالالتفات إليه عن طريق تمكينه من جرعة تطعيمية تحميه من الموت الفجائي.

 

سهيلة أضريف 

عن Romaisae

شاهد أيضاً

مضت سنة.. فهل يجبر العام الجديد أضرارها؟

مضت سنة 2021 بعناوينها غير المريحة : l ارتفاع معاناة المواطنين اقتصاديا ونفسيا نتيجة بعض …

بعد إغلاق باب سبتة..؟ !

في حديث مع صديق بمدينة تطوان له دراية بشؤون ثغر سبتة المحتل وله اطلاع على …

بحلوه ومره: 365 يوما مضى ..

عرفت الساحة الوطنية خلال سنة 2021 أحداثا ستبقى خالدة، فمنها ما سيسجلها ضمير التاريخ ضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: