تنظيم نشاط ثقافي أو تربوي أو فني أو رياضي، يحتاج إلى آليات معينة، ليحقق النجاح المطلوب، والهدف المنشود.
وأول الشروط، أخذ الوقت الكافي، لوضع اللبنات الأولى للمشروع، كالتفكير في المُحاضر المناسب، أو الفنان المناسب، أو الشخصية التي تستحق التكريم، أو الكتاب الجدير بالتقديم، أو اللوحات التي تُختار بعناية، أو الإنتاج الذي يغري بالمشاهدة، أو…
وثاني الشروط، الاتصال بالشخص الذي وقع عليه الاختيار، إذا كان الأمر يتعلق بمحاضرة مثلاً، أو بالأشخاص الذين سيتناولون قضية، إذا كان النشاط عبارة عن ندوة.
ثم يُختار المكان المناسب، فاختياره نصف نجاح التظاهرة، فإذا كان وسط المدينة، أو في قاعة لا تحتاج إلى مواصلات، وقطع المسافات، فإن المدعوين سيجيبون الدعوة، وإذا كان في مكان ناءٍ، فإن نجاحه مشكوكٌ فيه.
والتوقيت مهم في أمثال هذه الملتقيات، وهو يمثل الشق الثاني الذي يضمن للمنظمين النجاح. فانطلاق سهرة في ساعة متأخرة من الليل، توقيت غير مناسب، وعقد ندوة في الزوال، توقيت غير ملائم.
فإذا توفقنا في اختيار المكرم مثلاً، أو المحاضر، أو الكتاب الذي سيقرأ، وتوفقنا في اختيار المكان الأنسب، كدار الصنائع مثلا، أو نادي الاتحاد، أو قاعة المكتبة العامة، أو قاعة المركز الثقافي الإسباني، وتوفقنا في تحديد الساعة المناسبة، فسنجد أنفسنا آنذاك، أمام الإجراء الأخير، وهو وضع قوائم المدعوين، واختيارهم بدقة متناهية، خصوصا إذ كان المشروع مشروع تكريم شخصية لها وزنها ولها مكانتها.
فكيف سيكون موقف المنظمين، إذا ظلت قاعة التكريم خاوية على عروشها؟ بل كيف سيكون موقف المكرم إذا وجد نفسه في هذا الموقف المخجل؟
وللدعوات أصولها، فلا يكفي أن نكتب الدعوة، ثم نرسلها إلى عنوان ما. فهذا إجراء فيه تقصير، وإنما علينا أن نتأكد من أن صاحبها يتردد على هذا النادي، أو يجلس بهذه المقهى، أو يعمل بهذه المؤسسة، لنسلم له الدعوة يداً بيد إذا أمكن. ثم إذا التقينا به صدفة، فعلينا أن نشعره بالموعد، ونلح عليه في الحضور. وإذا أمكننا مهاتفة أشخاص، تعذر علينا الاتصال بهم، فلنهاتفهم، ولا بأس أن نستعين بالواتساب ووسائل التواصل الإلكتروني، فلها مفعولها العجيب في هذه المناسبات.
التواصل – أيها المنظمون وأيتها المنظمات- مهم، ومهم جداً، ونجاحه رهين بشبكة العلاقات التي تربطنا بالناس.
وقد حضرتُ تكريم المرحوم الصحفي الكبير السيد خالد مشبال، فوجدته في مستوى قامة هذا الرجل، لأن الذين أشرفوا على تنظيمه، كانوا في مستوى المسؤولية.
وحضرتُ لأخينا الأستاذ أنس الصردو، الجلسات التي يعقدها برحاب دار الصنائع، فلمست الجهد الذي يبذله هذا الرجل في تنظيمها، وتوفير كافة الوسائل والآليات لإنجاحها.
وهنا تحضرني الحكمة القائلة: “كلٌّّ ميُسّر لما خُلق له”.
مصطفى حجاج









































































PDF 2025


