مع الكاتبة فاطمة الزهرة المليلودي… حين تتكلم الآهات بصمت الخواطر
حاورها: إلياس الخطابي
1.شكرا لك على قبول الدعوة. بداية كيف تقدمين نفسك للقراء؟
تحية طيبة، وشكرا جزيلا على هذه الدعوة الكريمة التي أقدرها. اسمحوا لي أن أقدم نفسي بعيدا عن التعاريف الجامدة؛ فاطمة الزهرة الميلودي، روح تهيم عشقا بالحرف، وتؤمن بأن الكلمة طوق نجاة في زمن الصمت.
صوت يكتب حين يلوذ الآخرون بالصمت، وقلم لا يساوم، وروح لا تكتفي بالإجابات، بل تحيا على الأسئلة وتستنير بها.
2.لا شك أن لكل بداياته الخاصة في فن الكتابة. كيف كانت بداياتك مع الإبداع، ومن شجعك لتؤمني بنفسك بأنك حقا كاتبة؟
لم تكن بدايتي واضحة المعالم؛ كانت نزيفا هادئا على الورق، حتى نضجت وأزهرت.
بدأت أولى خطواتي بخاطرة تحت عنوان “أنا الفتاة”، خاطرة جمعت بين الجرأة والشجاعة، كتبتها لأنفض بها الغبار عن واقع يمس كل فتاة.
من شجعني؟ ذاتي أولا، ثم كل من لامس صدق كلماتي وآمن بها.
3.إصدارك الأدبي الأول، آهات صامتة، عبارة عن خواطر. كيف ولدت فكرة هذا الكتاب؟
ولدت فكرة كتابي حين ضاقت بي الكلمات، ولم أعد أجد غير الورق صدرا حنونا. حين قلت: اكتفيت ووفيت، طفح الكيل. فجمعت تلك الآهات، رتبتها، فكانت شهادة على صمتي العميق الذي أراد أن يسمع ليجد طريقه، علنا.
4.كما هو متعرف عليه أن الأجناس الأدبية غير كثيرة. أنت خرقت القاعدة وكتبت شيئا جديدا وهو الخواطر. هل المبدع عليه أن يكون دائما متمردا على كل شيء؟
الخواطر كقطرات المطر، لا تتبع شكلاً ثابتًا، لكنها تصل.
أراها فنا حرا لا يقيد بالقواعد، بل يقاس بمدى صدقه وتأثيره.
هي مدخل عاطفي وأدبي راق.
5.هل تعتبرين الخاطرة مدخلا إلى الأدب أم أنها شكل أدبي مكتمل؟
نعم، متى ما كانت مشبعة بالروح، مترابطة بالشعور، فإنها كافية لتختصر رواية في سطر واحد وتبكيك في فقرة.
6.من أين تستمدين إلهامك في الكتابة؟
أستمد إلهامي من تفاصيل الحياة اليومية، من لحظات الضعف والقوة، من الوجع الإنساني، ومن الجمال الكامن في الكلمات، وأحيانا من قضايا لا يجرؤ كثيرون على لمسها.
7.ما التحديات التي واجهتك ككاتبة شابة في نشر أول عمل لك؟
أن ينظر إليك ككاتبة شابة هو أول تحد بحد ذاته، وكأن الإبداع يحتاج عمرا طويلا ليصدق. التحدي الأكبر كان رفض التصنيف المسبق لي ومحاولة تقزيمي في خانة البدايات، لكنني اخترت ألا أعتذر عن صوتي، وأن لا أكتب ليعجبوا، بل لأقول ما يجب أن يقال.
8.كيف تنظرين إلى مكانة المرأة الكاتبة في الساحة الادبية اليوم؟
المرأة الكاتبة ليست في حاجة إلى مكانة تمنح لها، هي تخلقها بنفسها.
فمن تنتظر المكانة تضيع.
الكاتبة اليوم تصنع أثرها، وتبصم بصمتها، حتى وإن لم تصفق لها المنابر؛ فالأهم أنها تُسمِع صوتها في زمن يُراد لها أن تصم.
فهي اليوم باتت أكثر حضورا وجرأة، رغم كل التصنيفات والتحيّز.
9. من هم الكتاب الذين أثروا فيك كثيرا؟
لم أتبع كاتبا واحدا، بل كنت دائما باحثة عن نبرة مختلفة عن النبرة السائدة، متأثرة بمن تجرأوا على كسر و تجاوز الخطوط، ومتأثرة بكل من يكتب بحرية، من أحمد مطر إلى غسان كنفاني وغيرهم الكثير.
10.ما هي الرسالة التي تودين إيصالها للعالم من خلال كتاباتك؟
رسالتي أن الكلمة قادرة على بناء الإنسان من الداخل، وأن الحرف قد يكون ضوءا، وأن الأدب صوت لا يموت للحق والحلم والحرية. فالكتابة عندي ليست زينة لغوية بل سلاحا ناعما. أنا أكتب لأزعج، لأطرب، لأوقظ، لا لأسكن. الكتابة نداء وإن لم يُلبَّ ظل يطارد الصامتين.

































































PDF 2025

