الأربعاء , 27 أكتوبر 2021

حَيَّ على العمل وتحقيق الأمل

يتساءل بعض الناس: لم لا يُنصفون؟ لم لا يصلون إلى الصفوف الأمامية؟ لم يظلون في الصفوف الخلفية؟

والجواب، أننا لم نتعلم بعد، الوقوف في صفوف متراصة، فلو أخذ كل واحد دوره في الصف، فلا بد أن يصل، ولا بد أن يحقق بُغيته، ويقضي حاجته.

وهذا بالنسبة للمنظور، أي الصفوف المشاهَدة، كالتي نراها في عيادات الأطباء، وفي المؤسسات البنكية، وفي المصالح الإدارية.

وقد تدخلت الآلة، فساهمت في تنظيمها في مؤسسات معينة، ويسرت السبيل للمنتظرين.

أما بالنسبة لغير المنظور، كالمثبت في قوائم، أو المسجل في سجلات، أو المضمن في أرشيفات إدارية، فهذا موكول إلى المسؤولين وأرباب العمل، فإن شاءوا أن يلتزموا بالصف، ويحرصوا عليه، ويمنحوا الاستحقاقات، لمن وصل دوره لنيلها عن جدارة، فلهم ذلك، وإن شاءوا أن تظل الأمور على ما هي عليه من المحاباة والزبونية والمحسوبية، وانعدام الشفافية، فإن المنظمات الدولية لنا بالمرصاد.

والمؤسف أنها تضعنا دائما على رأس قوائم الرشوة و الفساد.

الموضوع إذن، موضوع الصف أو الاصطفاف، ما ظهر منه وما استتر.

والظاهر للعيان، أننا أخذنا نحقق فيه بعض التقدم. أما المستتر الذي يحتاج إلى الدقة والضبط، وتوخي  الإنصاف، فهو الأفظع، وهو الأظلم والأبشع.

فمتى ستستقيم إدارتنا؟ ومتى سينال الموظف حقه بالقسطاس المستقيم؟ متى سيشعر بأن ملفه سيأخذ دوره، وأن ترقيته آتية لا ريب فيها، وأن انتقاله إلى مسقط رأسه، مسألة وقت فقط؟ متى؟

ثم متى ستتعامل الإدارة مع المواطن معاملة فيها قدر -ولو قليل- من الاحترام، ونصيب -ولو يسير- من الشعور بالمسؤولية؟ متى؟

إنني حين أتحدث عن المواطن، وما يعانيه مع الإدارة، فإنني أثير هذا الموضوع من جديد، مع حكومة، توشك أن تأخذ مقاليد الأمور، وتشرع في العمل، بعزيمة وإصرار، وإدارة واقتدار.

و الكثيرون الكثيرون، أخذوا يعلقون على التشكيلة الحكومية الجديدة الآمال و الآمال.

فإذا كان هناك مشروع تنموي جديد، فهذا هو وقته.

وإذا كانت هناك محاسبة ومراقبة و متابعة، فهذه مناسبتها.

و إذا هناك إصلاح إداري حقا، فحيَّ على الإصلاح، و حيَّ على الفلاح.

أحيانا تجد بعض المسؤولين يختبئون وراء الإكراهات، فإذا التمستَ منهم فتح أبواب العمل في وجوه حملة الشهادات، اعتذروا بانعدام مناصب الشغل.

وإذا طلبتَ منهم تسليم المقاولين حقوقهم التي في ذمة الدولة، اعتذروا بقلة الموارد المالية.

وإذا ذكّرتهم بهذه الأراضي التي تُنتزع من أصحابها بدعوى المصلحة العامة، سوّفوك، وماطلوا في أداء ما انتزعوه، بحجة أو بأخرى.

هذه أمثلة، يمكنك أن تضيف إليها ما لا يحتاج إلى ميزانيات، وإنما يتطلب شيئا من الحكمة والتبصر، فإذا عينت الشخص المناسب، في المكان المناسب، فهذا التصرف يدخل في باب الحكمة والتبصر، وإذا استبدلت التعاقد بالتوظيف، وما يستلزمه من ترقيات وترسيم، فقد سلكت مسالك الحكمة والتبصر، وهكذا.

ناهيك عن هذه المؤسسات التعليمية الخاصة، التي تغض الطرف عن توظيف الخريجين وحملة الشهادات العليا.

ماذا يضير الدولة، لو أنها فتحت المجال لتدريب هؤلاء و تأهيلهم، ليكونوا أطرا لها من الكفاءة، ما يغري تلك المؤسسات على الاستعانة بها؟

الأمثلة كثيرة و متعددة، وجميعنا ينتظر الغد، وما يخبئه لنا من انتظارات.

 

مصطفى حجاج 

 

 

عن Romaisae

شاهد أيضاً

الكتابة و الحيرة الأسبوعية

كتابة عمود أو تحرير مادة… في صحيفة أو مجلة أسبوعية، وإن كانت ،كما يبدو، توفر …

المدائح النبوية المعينية قراءة في البنية والموضوعات 2

ومما تقتضي الإشارة إليه أيضا أن بعض النبويات المعينية خلت تماما من القسم الذاتي، فتجد …

جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ: روافد مدرسة المستقبل..

«.. لا يـــنبغي أن .. نغفــل المواعيــد والاســتحقاقات الأخــرى … المتعلقــة بإقــرار اللامركزيــة واللاتمركــز فــي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: