حِكمُ التهاني في بلوغ الأماني..

تلقيت عدة تهانٍ بمناسبة العام الجديد.. واستوقفتني حكمةُ تهنئةٍ خاصة في ثوب لغوي راقٍ.. وتعميما للفائدة أنقلها إلى هذا الحيز بامتنان وشكر..

«إليك هذه التهنئة :

وتمضي سنة.. قد يُقال إنها من العجاف، ويبقى القولُ قيدَ نِسبيَّةٍ!!  تمضي.. بقدر ما كانت عصيبة، فهي لم تخل من أيام جميلة، نقشت على جدار القلب وشماً، تَبرُز منه رموز حب وسلام ويقين بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة..

مضت.. بقدر ما حملت من مِحَنٍ كان في طياتها مِنَحٌ..

نمت يانعةً برذاذها براعمٌ، وأنارت بوهَجِها أنجمٌ كسَفَتْ عتمات، وتولَّدَتْ من مُزْنِها بصائصُ نور.. وقبيلة آمال تفتح رتاجها.. وتغنَّتْ بِصُرَرِ المنَحِ أسرابٌ تصدحُ بثُمالة الجودِ شقشقاتُها..

مضت.. رحلت.. أو على الأصح نحن من  رحلنا عنها.. عن شطر من زمن بكل تضاريسه وحصائله.. تركناه خلفنا بيد مملوءة سنابل حصاد.. بعضها زاهية، وأخرى صفراءُ فاقع لونها..

ويستمر المضي إلى نهاية ما.. نأمل أن تكون ألوانُ أثيرها قزحيةً..

ما ضرَّ لو حلمنا قليلا، فالأمل مرادف الحلم..

ونحن نسير.. جُبِلْنا على المسير.. هلّاَ توقفنا بضع ثوانٍ،  خطوة إلى وراء ثابتٍ نُشْعِلُ على زوايا الآتي شموعا، يُضيء لمعانها رَحِمَ المستقبل..

هلّا تناسينا.. تجاهلنا لوهلة  معاني اليوم، الشهر والسنة.. وغيبنا لثانية نبض التاريخ ميلاديا كان أو هجريا..

عن وعينا المُجْهد بتجاعيد  الدّوران.. وقفنا وقفة روح طفل رفرافة بأجنحة نصوحها وبراءتها وتوقها إلى الجمالية المطلقة..

بلهفة توقٍ نقف بطقوس بهجة نستقبل زمناً يانعاً.. يكون الحبُّ شمس مَجرَّتِهِ، لا تغيب  أبدا.. تنشر زوايا المكان على وجه القمر المشرق  طيلة العمر، وتنثر  التسامح أنجما يومِضُ لمعانه في أرجاء سماءٍ كونيةِ الظلال.. لكلٍّ حيّزٌ وحصة  يستظلُّ بظلالها..

هلا شربنا  الماء نَخْبَ انسيابٍ مثمر واخضرار  ننتظر انفلاقَهُ من ذاكرة مُهَجِنا .. يبقى منسابا تشيع  رقرقته على مدى ممشاه.. لا يترك خلفه سوى واحات ومدائن فُضْلى.. أرضها  خصيبة  على أديمها.. لا تنبت سوى دوحات  بذورها،  حَبُّ منْ حُبٍّ، ويلْفظُ داحِضا بذرة قد يكون قطافها حرباً نهبَ جور أو ظلام !!

كل عام وشجرة الحب  مورقة في أرواحنا؛ لربما بحتمية تتساقط بضع وريقات  منها تكرس معنى الاستمرار والاستخلاف.. تزهر به أوراق جديدة يانعة تحافظ على شريعة الاخضرار والانسياب..

أتمناها شجرة  تمد أفنانا، فتمشي الأفنان في عمرنا جسورا صوب الجمال والكمال..

كل عام والأحبة بألف خير وسلام..

كل عام وأبناء الكون بأمن خير وأمان..

عن Romaisae

شاهد أيضاً

هدية معبرة لرأس السنة…

من غرائب الزمان، أن تجدها تتكاثر، فتتجاوزالعجائب السبعة، إذ لم يعد هناك ما يمكن تسميته …

الجهوية المتقدمة ومستلزمات الحكامة الترابية -2- تنمية الموارد المالية

يعد الارتقاء بالجهة لمراتب متقدمة في التنظيم الإداري للمغرب منطلقا أساسيا في إعداد السياسات العمومية …

المغرب حلقة وصل

المسيرة الخضراء حدث تاريخي كبير استكمل به المغرب وحدته الترابية..لكن نظام العسكر بالجزائر ما زال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: