دخول مدرسي في ظل التهديد

يتميز الدخول المدرسي هذه السنة بملمح استثنائي جدا. ذلك أنه دخول يتزامن مع تنامي التهديدات الجدية التي ما فتئت تشهرها مخاطر وباء كورونا  في وجهه. ومعلوم أن عدد الإصابات خلال الأشهر الأخيرة قد ارتفع بنسب أشعرت الجهات المعنية بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه حماية صحة أبنائنا، وأشعرتهم بضرورة التفكير في صيغ متلائمة تحقق استمرارية تواجد المرفق المدرسي في الحياة  العمومية، واستمرارية لعبه لأدواره البنائية في ضمان التكوين العلمي الإلزامي.

وهو الأمر الذي دفع وزارة التربية الوطنية إلى اعتماد نسقين من التمدرس، تلافيا لأي انزلاقات قد تدفع بالوطن نحو مهالك حقيقية. وهما النسق الحضوري، الذي يتأسس على مباشرة الدروس واقعيا بالقاعات الدراسية، مع اتخاذ كل الإجراءات القاضية بتوفير وقاية فعالة من هذه التهديدات، ونسق التمدرس عن البعد الذي سيستعين بالخدمات والتقنيات المعلوماتية لتوفير مادة دراسية تستجيب لكل المتطلبات التربوية والبيداغوجية المطلوبة في هذا المجال.

استراتيجية الوزارة هذه أثارت نقاشا عموميا حادا بين آباء وأولياء التلاميذ من جهة، وبين الفاعلين التربويين والمهتمين بالسياسات العمومية ببلادنا من جهة أخرى. نقاش تمخضت عنه مواقف وآراء انقسمت بين مؤيدين للاختيار الوزاري ورافضين له.

ما يهمنا الآن، وهذه الاستراتيجية قد أخذت مسلكها الفعلي نحو التجسيد على أرض الواقع هذا الأسبوع، هو التركيز على السيناريوهات التي يفترض أن تحيط بالنسقين معا.

أولا في حال نسق التمدرس الحضوري فإن واقع الأمر يستوجب الاستحضار الصارم للشروط الواجب تنزيلها جديا على أرض الواقع، نذكر فيما يلي ببعضها:

1 ـ التوفير الكامل للإجراءات الوقائية اللازمة، بكل ما تتطلبه من لوجستيك صحي، ووفق ما تحدده الجهات الطبية الوبائية المعنية.

2 ـ تشكيل لجن متابعة مستمرة يكون هدفها الأساسي تشديد مراقبة تنزيل الإجراءات الوقائية، ومعاقبة المتراخين إزاء تطبيقها وفق معاييرها المنصوص عليها صحيا.

3 ـ  تشكيل لجن توعية تكون مهامها الأساسية مواصلة نشر ثقافة الوقاية والاحتراز الذاتيين على امتداد المدة الزمنية التي سيفرضها التهديد الوبائي.

4 ـ تشكيل لجن تأهب وتدخل صحيين في حالة احتمال تفشي الوباء بين المتمدرسين.

5 ـ الرفع  المستمر والموازي لتقارير تشخيصية تتابع الوضعية الوبائية بالمدارس.

ويستوجب الأمر هنا التذكير بضرورة التنسيق المكثف بين الجهات التربوية والجهات الصحية والمصالح الأمنية.

في حال نسق التمدرس عن بعد فإن هذه الاستراتيجية التعليمية التعلمية تقتضي أيضا احترام كل شروط بيداغوجية التمدرس الافتراضي التي تحددها المصالح التربوية. ولعل أبرزها:

1 ـ تجهيز المؤسسات التعليمية بوسائل وتقنيات التواصل عن بعد.

2 ـ تمكين التلاميذ المعوزين من المتطلبات المعلوماتية الضرورية لضمان تفاعلهم مع التمدرس عن بعد.

3 ـ تشديد المراقبة والمتابعة التربويين تجاه الشروط المفروض الالتزام بها من قبل الأساتذة، وإنجاز زيارات افتراضية إبان إلقاء الدروس.

4 ـ وضع خطة إلزامية قوامها تقييد الآباء والأولياء بضرورة متابعة احترام الأبناء للترسانة الزمنية المبرمجة لمتابعة الدروس عن بعد.

بهذه التعبئة ستسهم كل الإرادات في إنجاح استراتيجية الوزارة، وستسهم في مساعدة الوطن على تفادي أي تهديد وبائي غير مأمول.

 

• عبد الإله المويسي

 

عن admin

شاهد أيضاً

مراقبة الكمامات…

في إطار التدابير التي كانت قد اتخذتها الدولة المغربية لمواجهة تفشي كوفيد-19، وحفاظا على صحة …

الحسيمة.. خمسة اشهر حبسا لمتهم بهتك عرض قاصر

أدانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة، متهما بهتك عرض قاصر وحكمت عليه بالسجن النافذ. …

إجراءات احترازية بمدرسة رابعة العدوية ضمانا لسلامة الموسم الدراسي الجديد..

انطلق الموسم الدراسي 2021/2020 في ظرفية استثنائية، جراء تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد 19، وتفعيلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: