رحيل صديق عزيز .. 2/2

تعرفت الى صديقي العزيز المرحوم سعيد ابن الأحرش منذ ما يزيد عن خمسة عقود.

كان تلميذا منتظما في ثانوية القاضي عياض بتطوان منشدا لتحصيل واجتهاد مع لفيف مقرون من نابهين : نجيب العوفي ، محمد الشيخي ، العياشي بلفقيه ( أبو الشتاء ) حفظهم الله.

في الحديقة الغناء للثانوية رأيته أول مرة يطالع كتابا وهو يسير بين ممراتها الجميلة..

في مطلع السنة الجامعية 1966 ـ 1967 التحق المرحوم سعيد بآداب فاس ، وفيها ارتبط بأستاذ الأجيال المرحوم الدكتور سيدي عبد السلام الهراس  ؛ صاحب أفضال علمية على مجموع طلبة وافدين من تطوان والشاون ..

بعد تخرجه ـ رحمه الله ـ من آداب فاس التحق مدرسا للغة العربية بالقطر الجزائري رفقة صديقه العزيز المرحوم الدكتور محمد مفتاح ، ثم كانت له عودة عين بعدها بالمعهد الديني بطنجة .

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي التحقنا سويا للتدريس بالمركز التربوي الجهوي بطنجة ، وبه اقتسم تدريس مادة النحو مع المرحوم الدكتور سيدي عبد الله المرابط الترغي . كان لكل منهاجه ومصادره ؛ فالمرحوم سعيد اعتمد كتاب ” النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة “ لعباس حسن ؛ وهو كتاب لطلبة الجامعات والأساتذة المتخصصين ، والمرحوم سيدي عبد الله اعتمد متن ألفية ابن مالك بشرحها المتداول ” أوضح المسالك للمكودي ” وكانت دروسهما مثار اعجاب وتقدير..وتوزعت مواد الدراسات الاسلامية والأدبية والنقدية على المرحوم الحاج أحمد الحضري ، أحمد أحشاد ، أحمد الطريبق ، أحمد المسناوي ، عبد اللطيف شهبون.

في منزل عزيزنا المرحوم سيدي عبد الله بحي المكسيك بطنجة كنا نجتمع للاستفادة من افاداته وانشاداته ومروياته وأخباره ونوادره ومحتويات خزانته الحاوية على نفائس ونوادر مخطوطة ومطبوعة،  لم يبخل بها عنا سيدي عبد الله قط لكونه  فردا في كل ذلك.. فهو يعرضها بجزئياتها وتفاصيلها ؛ توضيحا منه لمضامينها.. وكان المرحوم سعيد مغرما بالسؤال والتعليق من باب التقويم والاستئناف ، فيتولد عن ذلك حديث تلو حديث..

في آداب تطوان برز نبوغ المرحوم سعيد في وحدة الأندلسيات من موقع خبرة واطلاع مؤسسين على قاعدة أخلاقية قوامها عفة وتواضع مؤكدين في دروسه ومحاضراته ومناقشاته لرسائل وأطاريح..

وأما كتاباته بخطها المشرقي الجميل فكانت محتكمة الى ضبط منهجي وعقل منفتح مستنير دونما ولاء لخلفية ايديولوجية موجهة (اذ لم ينخرط المرحوم قط في أتون شر أو شأن سياسي..)

دخل المرحوم عوالم الدراسات الأندلسية مستفيدا من توجيه أستاذنا العلامة الدكتور سيدي عبد السلام الهراس ، مستفيدا من فتوحات المرحوم الدكتور سيدي حسن الوراكلي وحفريات صديقينا الأعزين سيدي عبد السلام شقور والمرحوم سيدي محمد مفتاح ( وكلاهما دليل خيرات علمية مؤصلة وممتدة)

أخي سعيد :

كنت عنوان علم وتواضع.. باحثا ، دارسا ، محققا ، مرآة من مرايا جيلنا ؛ جيل الظما..

أتذكر بفرح وحزن رحلاتنا السنوية لضريح المولى عبد السلام بن مشيش ؛ جميع تلك الرحلات كان يسهر على تنظيمها صديقنا العزيز عبد الحق بخات ويوثقها عزيزنا المرحوم سيدي عبد الله المرابط الترغي  بآلتي تسجيله وتصويره .. كانت رحلات مثيرة زاهية رفقة المرحومين :

عبد الصمد العشاب ، أحمد بولعيش ، عباس بوعياد ، مصطفى بن عثمان ،عبد الحميد بوزيد ،  عبد الله المرابط الترغي ، مشيش العلمي ، محمد مصطفى الريسوني

صحبة :

أحمد الطريبق ، عبد الجليل بادو ’ محمد كنون ،حفظهم الله

أخي سعيد :

سنمضي سريعا

الى آخر الأرض نمضي.

سنمضي يجددنا الموت من موتنا..

قريبا سنخرج من عتمة في الجسد

الى روح روح

لكون الأبد ..

سلام عليك

أراك هناك..

 

 د.عبد اللطيف شهبون

عن Romaisae

شاهد أيضاً

تباين في حصيلة “السارس-كوف-2”

– بعد عام و نيّف ، ما الذي نعرفه حتى الآن عن “كوفيذ-19” ، و …

قدرنا من قدر البشرية

في الوقت الذي يشكو فيه العالم من التطرف العرقي والإثني و كذلك الديني في مناطق …

وقفة مع نظام الباكالوريوس..

نظام الباكالوريوس دلالة وسياق.. البكالورويوس نظام دراسي جامعي يتوج بالحصول على شهادة تفتح آفاقا لممارسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: