الرئيسية / الأمّة العربية / سياسيون أمريكيون يكشفون عن حقيقة النظام الجزائري

سياسيون أمريكيون يكشفون عن حقيقة النظام الجزائري

يواجه فقدان الثقة… لدى البرلمان الأوروبي

سياسيون أمريكيون يكشفون عن حقيقة النظام الجزائري

 

تصعيد من طرف وكالة الأنباء الجزائرية

بالعاصمة الأمريكية “واشنطن”، ومن خلال برنامج “مع المغرب من واشنطن” الذي تقدمه قناة ميدي 1 تيفي من الأستوديو الموجود لها بالمدينة ذاتها، تناول، مؤخرا، معد ومخرج البرنامج “آدم إيرلي” السفير والناطق الرسمي الاسبق، باسم الخارجية الأمريكية، موضوع العلاقات “الجزائرية المغربية” واصفا في بداية البرنامج أن هذه العلاقة ليست على أحسن ما يرام، منذ العديد من السنوات، بل عرفت خلال المدة الأخيرة تصعيدا تمثل فيما قالته وكالة الأنباء الجزائرية في مقال صادر لها بتاريخ 19 ماي الماضي عن سبعة من أعضاء البرلمان الأوروبي بأنهم مسيرون من طرف اللوبي المغربي الصهيوني، وهو اتهام خطير سيعود بالضرر على الجزائر، خاصة وأن ادعاءاتها لا تستند على أي أساس. وقد فطن معد ومخرج البرنامج “آدم إيرلي” إلى أن الهجوم الإعلامي على المغرب وعلى البرلمان الأوروبي نابع من كون الجزائر تشهد أزمة سياسية واقتصادية ودستورية في نفس الوقت، حيث أن الشعب الجزائري يعيش حراكا ضد فساد الحكومة، مطالبا إياها بتغييرات سياسية ودستورية، بينما هي تتجاهل مطالبه، بل  وكان ردها هو اعتقال آلاف المتظاهرين، مع حظر أي مشكل من أشكال التعبير.أما على المستوى الاقتصادي، فإن انخفاض أسعار النفط وانخفاض الطلب عليه جعل الحكومة الجزائرية تخفض الإنفاق العام، مع وضعها لتعريفة جديدة على الواردات، إذ نتج عن ذلك رفض صندوق النقد الدولي تقديم أي مساعدات.

البرنامج تناول في حلقته العديد من المحاور حول تطورات هجوم الجزائر على المغرب وحول الأسس التي تقوم عليها مزاعم الجزائر ضد البرلمانيين الأوروبيين المتهمين من طرفها بأنهم صهاينة، وحول رد الفعل الأوروبي الذي يمكن القيام به أمام هذه التطورات وحول أسباب هذا الهجوم المتهور الذي نفذته وكالة الأنباء الجزائرية، لإلهاء الشعب الجزائري عن مشاكله الحقيقية وكذلك حول ما الذي يجب أن يكون عليه رد الفعل المغربي في مواجهة هجوم الجارة الشرقية.

هذه المحاور جميعها ناقشها، خلال الجزء الأول من الحلقة الدكتور “ديفيد بولوك”، كبير الباحثين في “معهد واشنطن” الذي يعتبر من أهم المراكز البحثية في العاصمة الأمريكية، “بولوك” الذي عمل في السابق كبير المستشارين في وزارة الخارجية عن شؤون الشرق الأوسط الكبير، حيث قدم استشارات سياسية عن الديموقراطية في المنطقة وهو أيضا محاضر في جامعة “هارفارد” وأستاذ مساعد في جامعة “جورج واشنطن” وهو على معرفة جيدة بقضايا المغرب وشمال إفريقيا مثله مثل الضيف الآخر الذي أطر الجزء الثاني من الحلقة وهو “ويليام لورنس”، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في الجامعة الأمريكية وقد عمل في السابق مديرا لشؤون شمال أفريقيا في المجموعة الدولية للأزمات، وكان مدير شؤون شمال أفريقيا في مجموعة السيطرة على المخاطر وهي شركة أمنية يوجد مقرها في “دبي” وكان كبير مستشاري السياسة الدولية في وزارة الخارجية الأمريكية.كما كان أيضا المساعد الخاص لنائب وزير الخارجية لشؤون أبحاث الاستخبارات وهويحمل درجة الدكتوراه من مدرسة ” فيلتشر للقانون والديبلوماسية”، علما أنه حاضر في جامعة محمد الخامس بالرباط.

 

تاريخ الجزائر مليء بالمواجهات

هذان الضيفان الوازنان وقبل أن يشرعا في بسط آرائهما العلمية في موضوع الحلقة، أعطى مقدم البرنامج الكلمة للمعلق الخاص للبرنامج “جيفيري دي غوردون” المتحدث السابق باسم “البانتاغون الأمريكي”، صاحب خبرات كثيرة مع البرلمان الأوروبي من خلال زياراته المتكررة إليه، حيث قام خلال مداخلته في بداية الحلقة بتوضيح ما يمكن أن يقوم به البرلمان الأوروبي ضد ما نشرته وكالة الأنباء الجزائرية من مغالطات.وفي هذا الصدد، أوضح “جيفيري غوردون” أنه كان يحضر ولعدة سنوات في الندوات الصيفية التي يعقدها البرلمان الأوروبي ولديه أصدقاء برلمانيون حاليون وسابقون في هذه المؤسسة ويمكنه التأكيد أن هناك انعدام ثقة بالجزائر، داخل البرلمان الأوروبي، وأن انعدام الثقة هاته مردها إلى تصرفات الجزائر في تعاطيها مع الإرهاب ولتاريخ علاقاتها المتشنجة والمليئة بالمواجهات مع أوروبا، خصوصا مع فرنسا التي لها هي وألمانيا أكبر تأثير في أوروبا، مضيفا أن هناك اليوم صورة سلبية عن الجزائر في أوروبا، حيث يحاول البرلمان الأوروبي أن يعاقب الجزائر، بسبب تهجماتها الأخيرة عليه، وإن كان الهجوم الأخير للجزائر ليس ماديا، فهو معنوي ومؤثر وربما ” سنرى عقوبات ضد الجزائر أو سنشهد على الأقل مناقشات لعقوبات ستكون سابقة وهي الأولى من نوعها فوق طاولة البرلمان الأوروبي”. كما أشار “جيفيري غوردون” في معرض حديثه ضمن البرنامج المذكور إلى أن الجزائر لها علاقات مضطربة مع جيرانها وعادة هي التي تبادر بالهجوم والتعدي، دون أن يهاجمها أحد.وعلى هذا الأساس ـ يوضح جيفيري ـ ” أنها ستدفع الثمن”.

خلق التشويش بدلا من خدمة قضايا الشعب

وتعقيبا من مقدم البرنامج “آدم إيرلي” على مداخلة “جيفيري غوردون” ذكر بما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية بتاريخ 19 ماي الماضي، عندما زعمت بأن وكالة المغرب العربي للأنباء المغربية تساند مواقف معادية للجزائر يتخذها سبعة برلمانيين أوروبيين من اللوبي المغربي الصهيوني، بينما واقع الحال أن غضب الجزائر يتمثل في كون هؤلاء البرلمانيين الأوروبيين طالبوا وزراء الخارجية الأوروبيين أن يكتبوا تقريرا عن وضع حقوق الإنسان في الجزائر. وقد أكد “آدم إيرلي” أن هذا الطلب ليس وليد اليوم وأن البرلمان الأوروبي يفعل ذلك، منذ فترات طويلة.وفي إطار تفسير هذا السلوك العدواني الجزائري، أوضح “ديفيد بولوك”، كبير الباحثين في “معهد واشنطن”، بلغة عربية سليمة، رغب في التواصل بها مع مشاهدي القناة أن ما تقوم به الجزائر حاليا في الأساس وبشكل رئيسي يدخل ضمن محاولات النظام الجزائري خلق نوع من التشويش وإبعاد التركيز عن المشاكل الداخلية الصعبة التي تعاني منها الجزائر، الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية والأمنية وغيرها…وهذا التفسير بالنسبة إلى “ديفيد بولوك” يؤدي إلى تفسير ثان وهو أن الجزائر غير مستعدة، بل وليست جاهزة لمواجهة المغرب ولا أي بلد آخر في هذا التوقيت، وأن ما تقوم به الدولة من مناورات عسكرية في الحدود مع المغرب هو مجرد محاولات رمزية، فكل ما تزعمه الجزائر من وجود محور مغربي صهيوني في البرلمان الأوروبي هو مجرد دعاية سياسية وليس الغرض منها إثبات الجدية.إلا أن وصف برلمانيين أوروبيين بأنهم صهاينة يعد أمرا شديد الحساسية بالنسبة إلى هذه المؤسسة بالنسبة إلى مقدم البرنامج “آدم إيرلي” نظرا لما تحمله عبارة “صهيونية” من دلالات “مشتعلة” وغير مقبولة وزهو وصف عنصري ودعاية خاطئة وقع فيها النظام الجزائري في علاقته مع أوروبا وبالنسبة إلى سمعة الجزائر في المجتمع الدولي، بشكل عام.

وعن وصف وكالة الأنباء الجزائرية لبرلمانيين أوروبيين بانهم “لوبي صهيوني مغربي” اعتبر “ويليام لورنس” أن الأمر يتعلق بوصف خطير و غير مقبول، موضحا أنه عاش في المغرب وفي الجزائر ولديه أصدقاء في البلدين معا، ولا جدل بالنسبة إليه بأن هذا التصريح الجزائري ينطوي على معاداة للسامية من خلال التعرض للمعتقد اليهودي والخلط بينه وبين الصهيونية، مؤكدا أن المغرب ليس في حاجة إلى الذهاب إلى “تل أبيب” عاصمة إسرائيل لطلب المساعدة حيال كيفية التعامل مع الجزائر في خلافه معها ولا حتى إلى المجتمع اليهودي أو الاتحاد الأوروبي.كما أكد “ويليام لورنس” في مداخلته خلال الجزء الثاني من الحلقة أن اعتماد المقال الجزائري على مصطلح “الصهيونية” والخلط بينه وبين مصطلح “اليهودية” كوسيلة أو خطة للهجوم على المغرب هو أمر فادح لامحالة ومعاد للسامية، مضيفا :”أعتقد أن من كتب هذه المقالة كان في الحقيقة يجهز لحرب تصريحات وهذا لا يفيد الجزائر ولا يخدم سمعتها ولا مصالحها على المدى البعيد”.

محطات تاريخية بين البلدين

وجدير بالذكر أن التوتر والخلاف والمواجهة العسكرية وفي أفضل الأحوال الفتور أهم ما ميز علاقات الجارين،  منذ فجر استقلال الجزائر سنة1961 بينما كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والاتحاد السوفياتي السابق وكوبا يقفون إلى جانب الجزائر وجبهة التحرير الجزائرية أ.ثناء حرب الاستقلال كان المغرب يصنف في محور الدول المؤيدة. ورغم التأييد الذي قدمه المغرب لجبهة التحرير الجزائرية، خلال حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي،  فقد ظلت القيادة الجزائرية الشابة بعد الاستقلال تتوجس من نوايا المغرب بسبب مطالبة الأخير بمنطقتي بشار وتندوف اللتين كانتا تحت السيطرة الفرنسية منذ 1950 واتهم المغرب فرنسا بمحاباة الجزائر لدى ترسيم الحدود بين البلدين. ونشر المغرب أواسط سنة1962 قواته في منطقة تقع خارج خط الحدود التي رسمتها فرنسا للبلدين، إذ هيأت هذه الخطوة المغربية التربة لاندلاع حرب بين البلدين خلال سنتي1963 و 1964 وبدأت بمناوشات متفرقة لكنها تصاعدت وتيرة القتال بشدة في أكتوبر 1963 واستمرت الاشتباكات والمناوشات حتى السنة الموالية. وتتحدث المصادر أن الحرب توقفت بعد تدخل الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، فتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين بينهما،  لكن الحرب تركت أثرا لا يمحى في جسد علاقات البلدين. كما أضافت تحالفات و استقطابات الحرب الباردة بين الشرق والغرب عنصرا خلافيا في علاقات البلدين، فبعد الإطاحة بحكم أحمد بن بلة في الجزائر ووصول هواري بومدين إلى الحكم،  تراجع التوتر بين البلدين لفترة مؤقتة وتوصلا إلى اتفاق لرسم الحدود بينهما.لكن ما لبث أن عاد التوتر وتأزمت علاقات البلدين وازدادت تعقيدا بعد تنظيم المغرب ما يعرف بـ “المسيرة الخضراء” سنة1975، حيث زحف نحو 350 ألف شخص إلى مناطق بالصحراء المغربية، منهياً بذلك وجود الاستعمار الاسباني في المنطقة. وأدى الدعم العلني الذي قدمته الجزائر لجبهة البوليساريو التي ناهضت ما تسميه الاحتلال المغربي للصحراء إلى اندلاع مناوشات عسكرية بين البلدين سنة1976 وقدمت الجزائر لاحقا الملجأ لعدد من أبناء الصحراء وآوتهم في مخيمات بواحة تندوف وفي مخيمات تندوف، حيث أعلن عن إقامة الجمهورية الصحراوية وكانت الجزائر أول دولة تعترف بالجمهورية الوهمية. وفي سنة 1979 توفي هواري بومدين وحل مكانه في الرئاسة الشاذلي بن جديد الذي بدا أنه ينتهج سياسية خارجية أكثر حذراً وأقل “ثورية” من السابق. ورغم تكرار الاتهامات المغربية للجزائر أوائل ثمانينيات القرن الماضي بمشاركة قواتها في معارك الصحراء، إلا أن الجزائر كانت تنفي ذلك تماما. ورغم تأسيس اتحاد المغرب العربي في 1989، إلا أنه عجز عن الاجتماع في قمم اقتصادية، بسبب الخلاف السياسي بين الجارين، وعقدت آخر قمة اقتصادية له في سنة 1994  وتعمل الدولتان على تشديد الحماية العسكرية على الحدود البرية، إضافة إلى إنشاء أسوار عالية لمنع عمليات التسلل والتهريب، عبر الحدود،  خاصة من طرف الجزائر. توقفت جبهة البوليساريو عن شن عمليات عسكرية ضد القوات المغربية، خلال السنوات القليلة الماضية. وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي قام المغرب بنقل بعض قواته من الصحراء ونشرها على الحدود بين البلدين. كما أغلقت الحدود البالغ طولها 1559 كم بين البلدين،  بعد وقوع تفجيرات في مدينة مراكش المغربية سنة 1994، إذ فرض الملك الراحل الحسن الثاني على الجزائريين التأشيرة لدخول المغرب وردت عليه الجزائر بغلق الحدود البرية، بحجة أن قرار فرض التأشيرة “أحادي الجانب”. ورغم تبادل الزيارات والرسائل بين مسؤولي البلدين وقادتهما،  لا يزال الجمود يسيطر على علاقات البلدين على جميع المستويات.

 

  • محمد إمغران

 

عن admin

شاهد أيضاً

حريق نوتردام وتصادم الأسئلة والمواقف

من يقول إن العالم لم يصبح قرية واحدة واهم، لذلك فحدث الحريق الذي شب في …

التعايش في الألم

عاشت فرنسا ليلة 15 أبريل 2019 أكبر تراجيديا في تاريخها الثقافي والعَقَدي، جراء الحريق الرهيب …

فكرة المغرب العربي في الأربعينات من القرن العشرين

فكرة المغرب العربي في الأربعينات من القرن العشرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *