ظاهرة “الكريدي” إلى أين ؟

ذكرت وسائل إعلام المغربية، هذه الأيام، أن نسبة كبيرة من المغاربة يعيشون حياتهم، مستعينين بالقروض، سواء من طرف البنوك أو من طرف الشركات الناشطة في المجال، حيث استندت وسائل الإعلام المذكورة إلى دراسة وطنية، أجريت حول ديون المغاربة وإقبالهم على الاستفادة من القروض، لتدبيرعيشهم، من تجهيزللسكن وتدريس للأبناء وشراء للسيارات وإحياء للأعياد، خاصة عيدي الفطر والأضحى الذي هوعلى الأبواب.هذه الدراسة التي أوردت أن نسبة 52 في المائة من المغاربة يعيشون، بواسطة الاقتراض، بمعدل أسرة واحدة من كل ثلاث أسرتضطرإلى الاستعانة بسلف واحد، لتدبيرحاجياتها الضرورية، بينما نسبة 34 في المائة من المغاربة، لهم قرضان اثنان ممنوحان من شركة أو من بنك، بل وحتى الدراويش المغاربة يقرضون بعضهم البعض …بيد أن هذا الأمرالذي أثارته هذه الدراسة الوطنية  ليس بجديد على الرأي العام وعلى المستهلكين الكثرالذين تعج بهم البلاد، حيث يرتمون في براثن هذه الظاهرة، مغلوبين على أمرهم، متأثرين بالإشهارات المزيفة، المشوبة بطرق الكذب والتلاعب والاحتيال، والتي تستدرج الضحايا وتفتح لهم الأبواب المشرعة، لاستغلالهم مقابل فوائد بنكية مرتفعة وفوائد شركاتية مكلفة، تؤدي بهم إلى الدخول في متاهات مظلمة، تنتج عنها مشاكل مجتمعية تتجلى في التفكك الأسري، بما فيه وضع حد لحياة بعض الأفراد، المتورطين في الديون.ولنا في طنجة نماذج تكررت مرارا، حيث ينهي رب الأسرة حياته، مباشرة قبل أو بعد عيد الأضحى، شنقا بالحبل ذاته الذي كان يربط به كبش “الكريدي”.وعلى الرغم من هذه المشاكل، فإن الجهات المعنية لاتتدخل لحماية المستهلكين من مصايد القروض المتنوعة، على عللها من تلاعب وكذب، قبل وقوع “الفأس في الرأس”.

مقابل هذا، ذكر الإعلام المغربي في وقت سابق أن مغاربة مقيمن في المغرب أجروا أكثر من 3000 عملية شراء لعقارات في إسبانيا خلال السنة الماضية،  مستغلين بذلك انخفاض أسعار العقار في البلد المجاور، بسبب جائحة كورونا ، لاقتناء عقار به، مما يضع المغاربة في المركز الخامس في ترتيب الأجانب الذين اقتنوا أملاكا في إسبانيا في عزانتشار الجائحة.فيالها من مفارقة عجيبة، شريحة عريضة من مغاربة يغرقون في ديونهم، بينما نسبة قليلة منهم تستثمر، خارج الوطن ولاشك أن عمودها الفقري وكالمألوف،  يتكون من بعض سياسيي هذا الوطن وأصحاب نفوذ معينين وأغنياء،  ذوي ثروات مشبوهة..

 

محمد إمغران 

عن Romaisae

شاهد أيضاً

بين الكتب والناس

في أواخرسبعينيات القرن الماضي،  قوي اهتمامي بالنص الرحلي المغربي مستفيدا من الأهمية المصدرية لهذا الجنس …

من ملامح خلل التقويم: ظاهرة الغش ..

في كل مناسبة امتحانية تطفو فوق أديم التقويم التربوي ظاهرة الغش في أسلاك التعليم.. في …

اللقاحات و حالة الجلطة ؟ ” Vaccin & risque de thrombose “

… معلم العلماء جابر ابن حيان ، الباحث عن سرّ صنعة الكيمياء و تحضير الإكسير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: