فاجعة حي الإناس بطنجة قضية تسائلنا جميعا

وحدة صناعية ًسريةً، غير مرخص لها، غير قانونية، عشوائية، فوضوية، غير مهيكلة…، توصيفات متعددة استعملت رسميا وإعلاميا وشعبيا، لكن تبقى الفاجعة التي حلت بطنجة والتي وقعت بحي من أحيائها ًالشبه راقيةً لطبيعة السكن الموجود به ذات المضمون المأساوي والأثر نفسه:  غضب واستنكار، أسى وألم، وإحباط و رجاء…

الكل يبحث عن من المسؤول: هل هي السلطات المحلية أم تمثيلية وزارة الشغل بالمدينة أو الجهة، أم الجماعة الترابية أم أمانديس أم هو رب العمل، أم هم العمال أنفسهم أم قنوات صرف مياه الأمطار أم المطر نفسه الذي زاغ عن حدوده زمنيا…، لكن الجواب كما العادة سيبقى معلقا إلى حين…

من الصعب أن يقبل الإنسان مشاهد الموت الجماعية المتكررة- التي يمكن تفاديها- في وسائل النقل، بالمصانع، بالأوراش والورشات، بالمساكن الجماعية، في الطرقات…نعم لايمكن في أي حال من الأحوال التحكم والضبط المطلق لمجرى الأحداث وتحويل نسبة الخطر إلى صفر في الحياة، لكن يمكن بقليل من الضمير و بقليل من الحكمة وبقليل من المسؤولية أن نعي أن الأمور لا تسير لوحدها وإنما تحتاج إلى تنظيم وتدبير وتوجيه وتصحيح وعقل      ( أعقلها وتوكل)…، دون هذا سنكون خارج الزمن الحديث ولو استعملنا آلياته الحديثة ولو تشدقنا ليل نهار برموزه المشتركة المعروفة عالميا…

صناعة النسيج أو الألبسة تثير في العالم الغربي الذي أبدع جاذبية الماركات كنتاج للرفاه الاجتماعي وعنوان للتميز الشخصي والطبقي والسنوبيزم، أكثر دعوات الاحتجاج وأقوى تعبيرات الاشمئزاز وسط المنظمات الحقوقية، فالمنافسة الرأسمالية الشرسة جعلت من هذه الصناعة العابرة للقارات مرتعا ًلا إنسانياً للاستغلال الفاحش خاصة للعاملات بالدول الفقيرة على حساب كل ما راكمته الإنسانية في مجال حماية قوة العمل و تمتيعها بالحقوق الدنيا المعمول بها؛ فبقدر ما زاد لهف الماركات على توسيع الأسواق وارتفع استهلاك هذه الماركات تقليدا حتى في الدول الفقيرة والصاعدة، تزايد طلبها النهم لمنتجين شرسين و بحثها البئيس عن يد عاملة رخيصة بشكل مباشر وغير مباشر…

بين مطرقة الليبرالية المتوحشة المعولمة وسندان بؤس و فقر الأوطان تولد المآسي الإنسانية وتتناسل؛ فاجعة طنجة واحدة من هذه المآسي التي قضت فيها 28 نفس بشرية غايتها المثلى العيش بكرامة، بعرق الجبين. هذه الفاجعة تسائلنا جميعا من جديد وستسائلنا باستمرار، حكاما ومحكومين، نخبا وعواما… : كيف تركنا الموت المجاني يتسلل بيننا قهرا، وما هو السبيل إلى استعادتنا للكرامة الإنسانية والآمان في المعمل والحقل والورش وفي كل أماكن العمل وغير العمل…

و بمنأى عن السرية والعلنية، القانوني وغير القانوني، الترخيص وعدمه، العشوائية و الهيكلة…لا بد من باب التضامن الوطني والإنساني أن تخصص لعائلات ضحايا معمل طنجة تعويضات محترمة عن الرزء الفادح الذي تكبدته، وإن كان لا شيء يقدر أن يعوض فقدان أم أو أب، بنت أو ابن، أخت أو أخ، زوج أو زوجة، صديق أو صديقة…

رحم الله ضحايا فاجعة حي الإناس بطنجة و ألهم الصبر أهلهم وذويهم، واليقظة اليقظة حتى لا تتكرر مثل هذه المأساة التي لم نرض عنها كوطن وأمة وإن كنا نرضى في كل الأحوال بقضاء الله وقدره…

  عبدالحي مفتاح

عن Romaisae

شاهد أيضاً

الدورة الأولى للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية: يوسف بنجلون :من اختصاصات الغرفة اقتراح موعد للراحة البيولوجية باعتباره مسالة تتعلق بتنظيم الصيد

انعقدت عشية الجمعة الماضية 19 مارس أشغال الجمعية العامة الأولى لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم …

ارتسامات حول النظام التربوي والتعليمي المنشود..

يشهد عالمنا تطورا سريعا دقيقا ومتناميا في مجالات حياتية تستدعي الاستناد إلى عيارات أو معايير …

الاتحاد المغربي للشغل يستنكر عرقلة مشروع للسكن الاجتماعي بالحسيمة

يتابع الاتحاد المحلي لنقابات الحسيمة المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، المجتمع  بتاريخ 14/03/2021 ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: