الأربعاء , 30 سبتمبر 2020

فرشاة أندلسية ..!!

فرشاة أندلسية

جريدة الشمال – عبد المجيد الإدريسي
الخميس 16 فبراير 2017 –
17:58:51
‫… باب لغة “سيرفانطيس” لم يكن مخلوعا في وجه ، فقد تمكنتْ من الاستحواذ على مفتاحه الأساسي« Rocio Biedma » بشاعرية موسيقية في كتابها ” دوَّار اليعسوب “. حظي الصالون الأدبي لنادي الاتحاد بتطوان باستضافة أديبة أندلسية .

هي شاعرة عاشقة للحياة الحرَّة. تحلِّق كاليعسوب حول منابع المياه العذبة، و تسبح في الجواء العالية بنسيج من الأشعار الرُّومانسية، من صنيع الخيال “الواقعي”. رسمتها على لوحات تجريدية.
فلسفة المبدعة أساس البلاغة من العشق ، طليقة للعيش. وقد غلبت المعاني الجميلة التي فجرتْ ينابيع الشعر في صدر “روسيو”.

فرشاة رسمت لوحات فنية لشعر موسيقي كلاسيكي غجري . صدق الصبابة و العشق في حيوات العاشقين . 

أنا لستُ أنا
هي يدَيَ التي تدير أجنحتك
لاتباع الطيران منك( إنْ هو إلاَّ الإقلاع).   

إبداع فلسفي شاعري بنسق أدبي ، بريشة بين أنامل “روسيو” وهي تغرد :

الوحيدة أنا
الشاهدة على ألمي
أتعَلمُ منيِّ
وأبكي على نفسي     
منْ أجل ذلك أعلم بأنك ستعود
لكيْ تبقى دائما بصحبتي.

تجاوُزا للألم إلى المنية
بوثبات عبر الألم إلى الوفاة
صاحبة الوجه و عذبة الروح
إذا تصدَّقتْ عليه إحدى الملاح.

في جوّ رومانسي أقبل بنغمة موسيقية الشاعر الإشبيلي “باكو ماطيو” ، على قراءة بعضٍ من أشعار “روسيو”، بأناقة ابن رشد و عذوبة مياه الوادي الكبير .   
       
تسبح اليعسوب بفخفخة و تطير بفخامة و تتراقص بنبل ، و ليستْ مغلولة بالقيود الفكرية البشرية ، تمنحها القدرة في كل الاتجاهات ، بجمالية أجنحتها التي تنسج و يعكس الضوء ألوانها (البنفسجية و فوق الحمراء) و جميع ألوان الطيف في سُوَيْعات النهار . 

حشرة رائعة من منظومة الطبيعة ، باحثة عن مياه عذبة زُلل .
الشاعرة المعشوقة لليعسوب العاشق للحرية . وهي قوية الروح و قوية الإحساس و قوية الوجدان ، بإبداعاتها الأدبية في اللامحدود ، التي رسمتها الخيالات الفنية للشاعرة .
قائلة عند السقطة :   
  
وحيدة ~ برج زجاجيٌّ
 عمودي شفاف وحيدة
بعيون باردة ~ وحيدة
تحتضر في صمت . 

تنكر اليوم عليَ النور
و الخوف بالشرايين
تحت الجلد يغلي
بالدوَّار أشعر

بأجنحة اليعسوب الشفافة.

الشاعرة إنسانة رقيقة من طراز الخَلق البشري تسمو كالملَك بروحها في العلياء بالعشق . وهي في أبياتها تُعبِّرُ عن حبها للحياة ، وقد تفلسفتْ بهيامها و تذوُقها لجمال الطبيعة ….تعود و تغرِّد :

إمنحني لحظة ، من أجل خياطة الأجنحة
كي تبصر بعدئذٍ معنى الطيران ،
رمزا للحرية .
ولم تبق مقيمة في مهب رياح الحزن .

استغرقنا في خيال عميق كأننا نسمع همسات اليعسوب ، و إننا (الخاشعون) لنجِدُ ريح الشعر بأحاسيس الحيوات و استنشاق عليله و نسماته . أبدعتْ ” روسيو بيدما ” لوحات تشكيلية للشعر بعزف موسيقي. وما الموسيقى إلا قصة حبٍّ بإيقاع كوْنيٍّ.

و لابن الفارض قول في هواه:
وعلى تفنن واصفيه بحسنه ~ يفنى الزمان و فيه مالم يوصف .
 
فأحلام قلبها (روسيو) راوحتْ بها رضاها …

عن admin

شاهد أيضاً

حوار مع الشاعر والناقد عبدالجواد الخنيفي

اللّغة الشعريّة تنطوي على تشعّب المواقف والعواطف .. اللّغة الشعريّة لها القدرة على النّفاذ إلى …

ثريا جبران.. ثريا المسرح المغربي

بقلم ادريس الروخ   لم تلقب ثريا جبران بهذا اللقب ( ثريا المسرح المغربي ) …

حوار مع الروائية الأردنية نبيهة عبد الرازق

س1 ـ كيف تقدمين الروائية نبيهة عبدالرازق إلى القارئ المغربي؟ اسمح لي أن اتقدم بالشكر …

%d مدونون معجبون بهذه: