فرصة مفتوحة من أجل إنقاذ شريحة واسعة من الطفولة المغربية

التربية والتعليم مفتاح المستقبل لكل مجتمع يطمح إلى تأهيل رأسماله البشري، وأمية الأطفال معضلة كبرى تعرقل المسير الطبيعي نحو هدف بناء المجتمع، ومن تم فإن  عجز أي نظام تعليمي عن استيعاب الأطفال في سن التمدرس يساهم عمليا في الإبقاء على ارتفاع نسبة الأمية بل استفحالها. وترجع أمية الأطفال إلى عاملين:

أولهما عدم الاستفادة من حق التمدرس.

ثانيهما مغادرة المؤسسة التعليمية في سن مبكر.

ويتأكد أن مشكلة أمية الأطفال تعود إلى عجز استيعابهم كما أشرنا إلى ذلك، وإلى نمط من الخلل التربوي والتعليمي في مؤسسات التدريس..وقد اتجهت عناية المسؤولين والمشتغلين في حقل التربية والتعليم إلى استدراك مخاطر هذا النزيف باعتماد ما يمكن تسميته بالفرصة الثانية أو كما سماها البعض بالفرصة الأخيرة، والحال يتعين أن تكون فرصة مفتوحة ! لا ثانية ولا أخيرة.

وفي هذا الصدد، فقد تم إقرار برنامج التربية غير النظامية  في شهر ماي 1997 لكونه نظاما يقدم الإطار لتربية بديلة بإشراف مديرية التربية غير النظامية؛ وهي البنية الإدارية التي تسهر على وضع البرنامج وتنفيذه وتتبعه و تقويمه..وقد اعتمدت الرؤية المذكورة على:

  • تشخيص الفئات المستهدفة وتصنيفها.
  • إشراك مؤسسات المجتمع المدني وتعبئة مختلف مكوناته.
  • تكييف وملاءمة عمليات التدخل البيداغوجي.
  • العمل بمنطق النسق التربوي المكمل والمعزز للنسق النظامي.

و تشكل هذه الرؤية التربوية الاستدراكية المنفتحة على المحرومين من التمدرس أو المغادرين للمدرسة نتيجة أسباب مختلفة فرصة للإدماج المجدد في:

  • المنظومة النظامية.
  • التكوين المهني.
  • الحياة العملية.

وقد حرصت الوزارة الوصية على استحداث هذا البرنامج وأجرأته ضمانا للحق في التربية والتعليم الذي تنص عليه الأدبيات الحقوقية العالمية والمكفول دستوريا في الآن ذاته.

إن معضلة أمية الأطفال في المغرب بمستوياتها تتزايد بشكل لافت ومأساوي، ومواجهة هذه المعضلة تحتاج إلى:

  • تأصيل رؤية تربوية فعالة.
  • توسيع نطاق الشراكة التعاقدية مع:
  • المجتمع المدني.
  • الجماعات الحضرية والقروية.
  • مجالس الجهات.
  • وزارة الثقافة.
  • وزارة الشغل.

وبعد، فنظام الفرصة المفتوحة لا يشكل بديلا للنظام التعليمي، بل هو إطار تكميلي واستدراكي ومنقذ من ضلالات الأمية، والهدف الرئيس هو استعادة الأطفال وردهم إلى محاضنهم الآمنة من زلازل الانحراف والعنف والتطرف وكافة أشكال الاستغلال، كما أن نظام الفرصة المفتوحة لمن شأنه أن يكون فرصة للتأهيل والاندماج والانسجام والفاعلية بدل الاقصاء والتهميش.

والجدير بالذكر أن ما سمي بمدرسة الفرصة الثانية الجيل الجديد والذي يندرج  في سياق تنزيل الرؤية الإستراتيجية 2015/2030 ؛ خاصة المشروع الرابع، المتعلق بالتربية غير النظامية ومحاربة الهدر المدرسي.. يهدف إلى تأهيل الشباب الغير ممدرس أو المنقطع  عن الدراسة عن طريق  برامج تستهدف تأهيله و توجيهه مهنيا من أجل اندماج سوسيو-مهني ناجح وهو مقاربة ناجعة أثبتت فعاليتها في التخفيف من ظاهرة أمية الأطفال وتداعياتها الخطيرة.

وختاما، يمكن اعتبار الجهود المبذولة في إطار برنامج التربية غير النظامية قيمة لكون هذا البرنامج الاستدراكي استطاع أن يلعب دورا أساسيا بديلا في إيجاد حلول لمعالجة مشاكل النظام التعليمي، غير أنه ظل معاقا بسبب ضعف الروح التطوعية والإمكانيات المادية وقلة الموارد البشرية المخصصة له والظروف السوسيواقتصادية للمستفيدين، فالنتائج على أرض الواقع كانت متواضعة ولم تكن بحجم الطموحات.

وإن المتتبعين والمهتمين في حقل التربيتين النظامية وغير النظامية ليؤكدون أن نجاح هذه العملية الإنقاذية مشروطة بضمان جملة من الشروط هي:

  • الأغلفة المالية المغطية لكل التكاليف مع إعمال الشفافية التامة في صرفها.
  • رفع منسوب هذه الأغلفة حسب الأعداد المتزايدة للفئات المستهدفة.
  • تأهيل المتدخلين التربويين في هذا المشروع الإنقاذي.
  • التتبع والتقويم المنتظمان لهذا البرنامج الاستدراكي.
  • توسيع نطاق الشراكات في إطار إشراك أكبر عدد من المؤسسات ذات الاهتمام المشترك.

لذا، فالمتعين تظافر جهود جميع المتدخلين والتحلي بروح المسؤولية للحد من استفحال آفة أمية الأطفال في مجتمع يعرف انفتاح آفاق علمية ومعرفية متجددة ومذهلة، وهذه مفارقة عظمى !

 

دة. فدوى أحماد

عن admin

شاهد أيضاً

القضية وطن…

يعيش المغرب حاليا على وقع مأساة خطيرة تتعلق بقضية قتل الطفل عدنان بوشوف بعد اغتصابه …

أضواء على مشكل التعليم في المغرب…سياق جائحي

   مشكل التعليم في بلادنا أم المعضلات .. على مدى ستة عقود تولى تدبير هذا …

تداعيات الوضع الوبائي المستجد على انطلاق الموسم الدراسي

جائحة كورونا تلقي بظلالها الثقيلة على الدخول المدرسي هذا الموسم لتجعله دخولا استثنائيا بكل المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: