في الحاجة إلى رعاية براعم المغرب وشبابه..

تحديات السياق العولمي..

أحدثت ظاهرة العولمة تحولات عميقة في شتى مظاهر الحياة وتجلى ذلك بصفة رئيسة في أنظمة العمل  وظروفه ومجالاته.. وهذه التحولات تتفاوت من دول إلى أخرى نتيجة وضعها الحضاري..لكن لا مناص من التماس طرق التكييف والملاءمة وما يتبع ذلك من مراعاة نظام القيم المجتمعي.

هجرة الكفاءات الشابة..

فرضت ظروف المعيش في البلدان النامية هجرة كثير من كفاءاتها بهدف الالتحاق إلى فضاءات أكثر استجابة لتحسين ظروف العيش وتطوير الكفاءات الفردية ..

إن المغرب يتميز بقاعدته الدمغرافية الشابة وهذا ما تؤكده البيانات الإحصائية..وهذه الكفاءات غالبيتها العظمى شبابية ذات إمكانيات وقدرات ومهارات وكفاءات عالية في مجال الابتكار وما شابهه.

ولا ريب أن نظامنا التعليمي لم يرق بعد إلى حماية رأسماله البشري الواعد لأسباب معروفة يطول شرحها..

إن الظرفية الراهنة اتسمت بتفشي جائحة كورونا، وهذه النقمة كانت في طيها نعمة، حيث تنوعت مبادرات الأشخاص في تصنيع أدوات واقية وصناعة أجهزة تنفس اصطناعية وسد حاجيات الناس من الكمامات والملابس والأقنعة الواقية في زمن قياسي تميز بظاهرة الابتكار الشبابي لدى كفاءات مغربية..

واللافت للنظر أن ظاهرة هجرة الكفاءات تزداد نموا واتساعا، وهذه الظاهرة تستفيد منها دول الاستقبال في أوروبا وأمريكا وغيرها..والمفارقة الكبرى أن هذه الدول لم  تكن لها مسؤولية رعاية الوافدين ولم تتحمل متطلبات تكوينهم ليبقى الخاسر الأكبر من هجرة الكفاءات البلد المصدر !

وفي الوقت الذي يشتد التنافس بين الدول لاستقطاب الكفاءات والأدمغة نبقى  في المغرب لا نعير اهتماما لرأسمالنا البشري، وهو أمر غير مقبول عقلا ومنطقا ويستدعي في الآن ذاته التماس حلول موضوعية للحد من هذا التبذير لكفاءاتنا..

إن الحكمة والحكامة تقضيان بإيجاد حلول لمعضلاتنا الاقتصادية والتعليمية، وضرورة إعادة ترتيب الأولويات خاصة أولوية تطوير البحث العلمي ورعاية الكفاءات الوطنية..
محمد بلال حموتي :الطفل الظاهرة..

محمد بلال حموتي مخترع صغير؛ مخترع لشيء أنشأه وابتدعه وأبدعه..هو طفل  في ربيعه الـحادي عشر، وقد تمكن في هذا السن المبكر من ابتكار  تجهيزات إلكترونية:نظارات،كمامة ذكية لمواجهة مخاطر كوفيد 19..

تمكن محمد بلال من ابتكار عدسات نظارة تتحول إلى قارئ إلكتروني ومستشعر للأجسام وكمامة مبرمجة ضد السعال والعطس.

وإذا كان المثل يقول ” الحاجة أم الاختراع”، فإن محمد بلال قد تمكن من اختراعه بفعل الحكمة في الإيجاد، والمفارقة الكبرى أن نظامنا التعليمي يعجز عن الاهتمام بهذه الحالات الفردية نتيجة عوامل بنيوية عميقة..

تمكن محمد بلال من فرض ذاته بذاته فحاز على الجائزة الخاصة لمهندسي المستقبل في مسابقة الروبوتات العالمية 2020، ولفت أنظار الناس وطنيا وعالميا ..

تنبيه لا بد منه..

الرأسمال البشري الشاب  ثراء وطني يقع عليه المعول في مجالات نهضوية تمس جوانب علمية وفنية ومهنية ورياضية..وإن الاستغلال الأمثل والتوظيف الأرقى لهذا الرأسمال الواعد لن يتم في غياب تعليم يراعي الكفاءات الفردية ويصونها في إطار حكامة تربوية تسمح نتائجها بمواجهة تحديات المستقبل..

وهذا الأمر ليس مرتبطا بالحالات الفردية الشابة فحسب بل هو ممتد إلى أطر الرعاية التربوية والتعليمية من أساتذة وإداريين؛ لأن الإبداع، إبداع المعاني أو الأشكال لا يتم من فراغ ولا يمكن أن يكون نتاج الصدفة .

إن المسؤولية تفرض أن نبحث عن أمثال محمد بلال ونظائره فنرعاهم رعاية شاملة كاملة.

 

فدوى أحماد 

عن Romaisae

شاهد أيضاً

ظاهرة مشينة تسيئ للقبور وضرورة القطع معها..

على الرغم من أن مقبرة “سيدي اعمار” تعتبرمن المقابر، ذات الموقع الاستراتيجي والبيئة النظيفة على …

وقفة مع نظام الباكالوريوس..

نظام الباكالوريوس دلالة وسياق.. البكالورويوس نظام دراسي جامعي يتوج بالحصول على شهادة تفتح آفاقا لممارسة …

الحاجة الماسة للمواطنين والمواطنات إلى المال العام في ظرفيتي “الجائحة” وشهر رمضان..

ونحن على بعد فاصل زمني لايعد طويلا على الاستحقاقات القادمة، لابأس من التذكير بأن الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: