… و قد يحملُ العالم على كاهله تبعات “كوفيد-19” . إذ بيننا و بين العالم الآن وحدة الجائحة ، و ليست هناك عاطفة الجوار و لا آصرة اللغة و لا النسب ، إلا مع العالم العربي و الإسلامي الذي يوَحدُنا ، وهو أعظم وأقوى من محطات الكوارث. وقد تجمعنا خطبة الوداع لرسول الله(ص) حين قال : كلكم لآدم و آدم من تراب . و في محكم كتاب الله جلَّ في علاه ، جاء هذا الخطاب : و ما أرسلناك إلا كافة للناس (س..سبإ ، الآية 28) ، و قال أيضًا : و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (س..الأنبياء ،ألآية 107) ، صدق الله العظيم . من هنا تكبر قدر الإنسانية و تتوحد ، قبل أنْ تمزّقنا الحروب و توحدنا “كورونا”..
“كورونا-فيروس” التي هي في حجم 10نمومتر ، تسبب لأكبر قوة على الأرض فقدان مناصب شغل لعدد بالملايين من الأمريكيين ، و أخطر من ذلك لن يكون في متناولهم حتى الماء الصالح للشرب ، على الرغم من تهديدها للصحة العامة . ثلاثة عشر ولاية هي التي فرضتْ وقف هذه العملية .و قد يكون حرمان بعض الولايات من الوصول إلى التيار (صحيفة الجارديان) . بينما العديد من العمال يواجهون تنازلات اقتصادية و صحية ، بسبب هذه الجائحة ، و التي أحدثت و ما زالت عديدا من الموتى و المصابين بالملايين في دولة ذات أساطيل و سلاح نووي ، و علماء بالآلاف في بيئة حضارية ، و إذا بها لم تقو على “كورونا-فيروس” المستجدَََة ! و حتى تتمكن البلاد للخروج من هذه الأزمة التي ليست لها سابقة لثلث الأمريكيين . عن صحيفة (الجارديان البريطانية) ، أنَّ حوالي مائة و عشرين مليون شخص قد يتمُّ انقطاع المياه عنهم في بحر الأشهر القادمة .
“كوفيد-19″ ، في ضوء هذا البحث ، أفضى إلى نوع من إحداث جلطة في الدم ، وقد تمتْ ملاحظات عند بعض المرضى ، إذ لم يكن لهم أيُّ عامل خطر من بين أمور أخرى ، إلا عند الإصابة ب”كورونا-فيروس” المستجدَّة .. بعد ثمانية عشر يوماً في العناية المركزة ، و في حالة خطيرة ، الممثل “نيك كورديرو” المصاب بالجائحة ، اضطرَّ المعالجون الأطباء بتر ساقه الأيمن .هذه الجلطة الراسخة تمنع جريان الدورة الدموية ، وهي إحدى الاكتشافات المظلمة للجائحة .. في البداية كان يُنظر ل”كوفيد-19″ كحالة تنفسية خبيثة . إذ كان المستوى المعرفي أنها تهاجم أكثر الرئتين و بشكل خطير . لوحظ بالفعل أنَّ أعضاءً أخرى كالكليتين قد تأثرتْ بالوباء ، فتتكوَّنُ الجلطات داخل الأوْعية الدموية من شأنها أنْ تسبب اختناقاً ، عندما تتشكلُ في أوردة السيقان (التهاب الوريد) . يمكن للجلطات أيضاً الإزاحة و الصعود نحو الرئتين ، لسدّ الشريان و إغلاقها لتحدث بعد ذلك انسداد رئوي . و على القلب يمكنهم أنْ يُحدثوا نوْبات قلبية . بينما إذا وصلوا إلى الدماغ ، تلك هي السكتة الدماغية . جميع هذه السيناريوهات تمتْ ملاحظتها عند مرضى “كوفيد-19″ ، الذي لم يكن لهم ، أيُّ عامل خطر إلا بإصابتهم ب”كورونا-المستجدة” (جامعة نيويورك “لانكون” مستشفى بروكلين ) . “شاري بروشان” دكتورة الإنعاش المتخصصة في الرئتين، في تصريح لها للوكالة الفرنسية للأنباء ، أنَّ الأمر ما زال نادراً.غير أنَّ عدد حالات الجلطات التي تأخذ طريقها عبر الأوردة تضاعفتْ عند المرضى في حالات حرجة . في شرحها للوضع ، قائلة : إنَّ لها شخصان في سن الأربعين في العناية المركزة ، و إذا بأحدهما تضيع منه يدُهُ و اللآخر ضاعتْ منه الأعضاء الأربعة . فالأصابع غالباً ما تصاب ب”الغرغرينا” الجافة .
هي جلطات غير عادية . بين هذه الجلطات و الجلطات العادية فرق مختلف ، إذ هذه الأخيرة تعالج بمضادات ك”اليبارين” ، وهو دواءٌ مضاد للجلطة ، يعالج بها مرضاها . لكن لا يُعمل بهذا العلاج دائماً لأنه يكون في بعض الأحيان سبباً في نزيف داخلي ، كما حصل للفنان “نيك كورديرو” ، حسب ما صرحتْ به زوجته لمحبيه على “الإنستيغرام” . و تعقب على ذلك الدكتورة “شاري بروشان”، في ضوْء هذه الأبحاث أنَّ هذا النوع من الجلطات لا يُشبهُ الجلطة العادية . العديد من المرضى لهم جلطات دقيقة على حدّ قول الدكتورة –إلى الشعيرات الدموية- و هي أصغر الأوعية الدموية عند الإنسان . إذ الاستحالة خضوعها لعمليات ، خلافا للجلطات الكبيرة ، إنْ كانت في الرئتين أو في الدماغ. فالبتر غالبا ما تكون هي الحلول المحتملة . في المستشفى بنيويورك لقدماء المحاربين ، ذكرتْ الدكتورة “سيسيليا ميرانت-بورد” طبيبة الإنعاش منذ 25سنة ، أنَّ جلّ المرضى في مصلحتها ، يُعالجون بمضادات الجلطة وهم الذين يفككونها و يقضون عليها . و قد اكتشفت هي أيضاً العدد الكبير الذي لا يحصى من الجلطات الدقيقة في الرئات ، مما يتضحُ بالمناسبة ، خبيء آخر ل”كوفيد-19″ . لماذا أجهزة التنفس الاصطناعي تبدو غير فعالة ؟ في الواقع و لعلة الجلطات الدقيقة في الرئات مما يُعرقل دوران الدم بشكل جيّد . و يُعاودُ (الدم) الانتشار في الجسم دون أنْ ينال حظه من الأوكسيجين .
الأطباء في الصين ثم في أوروبا و الآن في الأمريكتين يدرسون في ضوء هذه الأحداث ، لتوثيق هذه الظاهرة . و قد أدلتْ بتصريح للوكالة الفرنسية للأنباء ، الدكتورة “ابن هنود بيكالي” المتخصصة في الطب الباطني بالمركز الطبي الجامعي بكلومبيا ، قائلة : إنها تعرَّفتْ على مئات الحالات في الجلطات ، ولم تشهد قط هذه الحالات الناذرة و الشاذة . و أسباب ذلك ؟ ربما يرجع الأمر إلى سوابق مرضية للقلب والأوعية أم رئوية للعديد من المرضى على لسان الأطباء . و لعلّ أيضاً ذلك راجع إلى نتيجة تفشي الالتهابات المرتبطة بهذا المرض . – و كلُّ مرض حاد في ذاته مؤهل لخلق جلطات دموية – . تقولها ببساطة الدكتورة “ابن هود بيكالي” . ثم آخر فرضية أنْ “الكورونا-فيروس” تتصرَّفُ مباشرة نحو الجلطة . لكن إلى هذه المرحلة لم يثبتْ أيُّ شيء بعد . و غالبا ما تفعل “الفيروس” أشياء غريبة . لقول الدكتور “إبستياين بار” وهو يذكر فيروس الكريات البيضاء في الدم ، المرتبطة مع سرطان الدم”لوسيميا” ، أو فيروس الورم (سرطان عنق الرحم) ، وقد يسبب الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان . نحن فقط (الدكتور) نحاول اكتشاف التغييرات الغريبة التي ينتجها هذا “الفيروس” ، و التنوعات ثم المضاعفات التي تحدثها “كوفيد-19” ، وقد تبدو مربكة ، إلا أنَّ البحث المعملي على الآليات الطبية العميقة ، لم تبدأ إلا منذ أربعة أشهر . و لعل كل شيء قد يكون سببه شيء وحيد و فريد من نوعد ، و أنَّ هناك حلا يوجد وحيداً و فريداً تتخيله الدكتورة “شاري بروسنهان” ، دكتورة الإنعاش ذي التخصص في الرئة . الواقع يشهد الآن اختبارات للقاح جديد ضدّ “فيروس-كورونا” ، في المختبرات العالمية ، منها الألمانية التي يمكن أن تمنح للعالم لقاحاً للتسويق في نهاية السنة الحالية . من خلال سباق محموم لإيجاد لقاح ، استبانتْ هذه الشركة الصغيرة الألمانية ، متخصصة في التكنولوجيا الحيوية ، مرتبطة بثاني أكبر مجموعة في صناعة الأدوية في العالم (فايزر الصيدلانية) ، لاختبار اللقاح الذي يمكن أنْ يتمَّ إنتاجه بملايين الجرعات بدءاً من سنة 2021م . إنْ كانت النتائج جيّدة ، من أجل محاولة استثمارها بعد إضفاء الشرعية عليها ، يمكن للإنتاج أنْ يصل إلى مئات الملايين من الجرعات . هذه الشركة للتكنلوجيا الحيوية المتخصصة في علاج السرطان ، و الأمراض الوراثية عن طريق العلاج المناعي ، (حمض الريبونوكليك ، عن طريق الحمض النووي الريبي المكودي ) ، بمعني أنَّها جسيمات ريبية تتواجد بكثرة في سيتوبلازما الخلايا ، ترجمة للمادة الوراثية ). هي مصانع متنقله إذا بأطبائها يحاولون قراءة رسالة الحمض الريبي النووي المكودي ، أي ليجعلوا له رقما و رمزاً (كود) يُعرَفُ به . مقرها “ماينز ب ريناني-ب الاتينات” . وقد تحولت منذ منتصف شهر مارس لتركز في عملها على تطوير لقاح الجائحة “كوفيد-19” . و قد يحمل العالم على كاهله تبعات “كورونا-فيروس-المستجدة” ، في ضوء هذه الأبحاث العلمية الكامنة للمعرفة في بنية العقل …
عبد المجيد الإدريسي.






































































PDF 2025

