قصة مواطن جزائري من وحي الخطاب الملكي..

مرة أخرى، في خطاب العرش بمناسبة الذكرى 22، أحرج جلالة الملك محمد السادس النظام الجزائري المصرعلى إبقاء الحدود مغلقة بين البلدين الجارين،  الأمرالذي يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله.وأضاف جلالته أنه

عبرعن ذلك صراحة، منذ 2008،  بل وأكد عليه عدة مرات في مختلف المناسبات، موضحا أن

لا فخامة الرئيس الجزائري الحالي ولا حتى الرئيس السابق ولا جلالة الملك، مسؤولين على قرار الإغلاق، مما يجعل الصغير قبل الكبيريفهم أن الأمور بالجارالشرقي متحكم فيها من طرف العساكرالذين يرغبون في أن تظل الأوضاع على ما هي عليه، بعيدا عن تنمية بلادهم وتحسين ظروف عيش الشعب الشقيق.

وأضاف جلالته في هذا الصدد وبحسه المسؤول  قوله :”لكننا مسؤولون سياسيا وأخلاقيا على استمراره؛ أمام الله وأمام التاريخ وأمام مواطنينا”، مشيرا إلى أنه ليس هناك أي منطق معقول، يمكن أن يفسر الوضع الحالي، خاصة أن الأسباب التي كانت تتحكم في إغلاق الحدود، لم يعد لها وجود اليوم ولا أي مبررشاف لها.وحتى تلك السمفونية التي يعزف عليها البعض، كون فتح الحدود لن يجلب للجزائرأو للمغرب إلا الشر والمشاكل فما عادت تنطلي على أحد، لاسيما في عصر التواصل وتطورالتكنولوجيات الحديثة.ويكفي أخذ العبرة من دول أجنية ـ يشيرصاحب هذه القطرات ـ  حيث رغم أن علاقات بعضها مع بعض ليست سمنا على عسل، إلا أنها على وعي تام، كون فتح العقول بينها يبقى الهدف المنشود الذي تنكسرأمامه جميع القيود من أجل خدمة تنمية شعوبها والدفع بمستوى عيشها نحو الرخاء.

أما الكلام الذي يروج أن المغاربة يعانون من الفقر ويعيشون على التهريب والمخدرات، فيمكن أن يقابله ـ في نظركاتب هذه السطور ـ الحديث عن دول غنية من حيث مواردها الطبيعية ومع ذلك تعاني فئات عريضة من شعوبها الفقركما تمارس كل ما يدخل في إطارالممنوعات..

وفي هذا السياق، قال جلالة الملك في خطاب العرش (31 يوليوز) :”بإمكان أي واحد أن يتأكد من عدم صحة هذه الادعاءات، لاسيما أن هناك جالية جزائرية تعيش في بلادنا وهناك جزائريون من أوروبا ومن داخل الجزائر، يزورون المغرب ويعرفون حقيقة الأمور”.

وبالمناسبة، يسوق كاتب هذه السطورملخص قصة جمعته بمواطن جزائري على متن قطاركان متجها صوب الرباط، أواخرالثمانينيات من القرن الماضي، حيث عبرله عن حبه للمغرب وإعجابه بالرواج التجاري الذي يعرفه على مستوى جميع المجالات، إذ تحدث عن ماركات المنتوجات التي يعيد تسويقها من المغرب إلى الجزائر، بدءا من “الشامبوان” وأداة الحلاقة والشكولاتة والفواكه والخضروالملابس…

ـ هذا مغرب الثمانينيات، فمابال العساكرالجزائريين بمغرب القرن الواحد والعشرين وهويشهد انطلاق مشاريع ضخمة في أكثر من مجال وقطاع .؟

 

محمد إمغران 

عن Romaisae

شاهد أيضاً

مذكرات أندلسية : ابن زيدون وولادة على شاطئ ” ماربييا “

عندما نزلنا من الباخرة التي تربط بين مدينة طنجة ومدينة طريفة، عادت إلى الذهن الكثير …

كل شيء في كل شيء.. 2/1

ظل القاعد الماشي مشدودا لحديثهما الماتع عن التصوف والتفلسف وهما جالسان فوق ربوة تجاور زاوية …

سؤال التعايش والتسامح بين الأديان في السياقات الأندلسية

إن كون المسلمين في الأندلس قد تعايشوا مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى -خاصة منها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: