كلمات… زهرة الندوات (ندوة زمزم الجمعية)

المؤسس:

ذكرنا في الحلقة الماضية أن مؤسس (ندوة زمزم الجمعية) هو فضيلة العالم الأديب التطواني، ميلادا والتحاقا بالدار الآخرة، الدكتور سيدي حسن عبد الكريم الوراكلي رحمه الله(1941 – 2018).

ووفاء لروحه الطاهرة ولأياديه البيضاء على طلبة العلم، أفرد هذه الحلقة لنشأته وسيرته العلمية كما ذكرها هو ذاته في مناسبات معينة.

أ. المولد والنشأة:

سطر بمداد قلمه النقي أن مولده كان في (درب عزيمان) في حي (الطرنكات) في حمامة المدائن، تطوان وريثة(غرناطة)، وحاضرة العلم والأدب في المغرب الأقصى بخاصة والمغرب العربي بعامة.

فتح عينيه على الحياة في حضن أبوين لم يكونا مشتغلين بالعلم ولا معدودين في أهله؛ لكنهما كانا معا موصولين بحب العلم وأهل العلم بسبب أو بآخر.

ب. صلته بالكتاب:

يذكر باعتزاز يوم أمسك والده بيده وصعد به إلى الطابق العلوي من البيت وفتح له باب المكتبة، التي كانت مكتبة خاله المرحوم الفقيه باغوز، ويذكر بفخر  ما ارتسم على قسمات والدته من أمارات الحبور وهي تعاين تلك اللحظة.

ويذكر أن ما فطر عليه من عزوف عن ألعاب أترابه وهواياتهم الرياضية وحرص والدته على إبقائه بجانبها في البيت كان عاملا مؤثرا في تمتين عرى الصحبة بينه وبين الكتاب الذي بدأت معرفته به وتوثقت مذ دخوله إلى مكتبة خاله رحمه الله.

في هذه المكتبة العامرة سيكتشف “رحلة الصيف” لطه حسين و”لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم” لشكيب أرسلان. ومجلة “الهداية” للشيخ محمد الخضر حسين ومجلة “الفتح” للشيخ محب الدين الخطيب.

ويذكر أنه عرف في صباه إلى جانب مكتبة الخال مكتبات أخرى، منها مكتبة كانت تقع أسفل مبنى (المسيد) الذي كان يختلف إليه في فتاء عمره.

ومنها مكتبة لم يسع إليها بل جاءت هي تسعى إليه في مدرسته في أقصى المدينة؛ إذ دخل عليهم رجل أنيق يحمل صندوقا كبير الحجم، كان عبارة عن مكتبة متجولة بين المدارس، يحتوي على كتب وقصص وروايات يختار منها كل تلميذ  ما يشاء من كتبها للقراءة ثم يعيده بعد أسبوع ثم تتكرر العملية تباعا…

وكان حظه من ذاك الصندوق كتاب (العواصف) وكتاب (الأجنحة المتكسرة) لجبران خليل جبران ثم توالت رحلته مع تلك المكتبة المتجولة من كتاب إلى آخر.

والحصيلة كانت تجذر الشغف بالكتاب في النفس، حتى إذا شارف المرحلة الابتدائية بدأ يختلف إلى مكتبات تجارية منها مكتبة صغيرة جوار (جامع القصبة) لصاحبها “الكرفطي” التي توالت فيها رحلته رفقة طه حسين في نزهات أخريات مما أبدع، وترجم، ودرس.

وما أن التحق بثانوية القاضي عياض حتى سار تلقاء (المكتبة العامة) وكانت يومها تقع في مبنى بحدائق نيابة وزارة التعليم غير بعيد من مبنى الثانوية. وفيها قرأ يوميات توفيق الحكيم ورسائله وقصصه ومسرحياته، وقرأ قصة (في الطفولة) لعبد المجيد بن جلون و(صور من حياتنا الاجتماعية) و(أفراح ودموع) لمحمد الخضر الريسوني)، وفيها التقى بمحمد الصباغ في لهاثه وشلال أسوده وقمره وشجرته التي تتعالى منها ألسنة اللهب…

وفي أعوام الدراسة الثانوية تردد على مكتبة (معهد مولاي الحسن) حيث كان اللقاء مع الأستاذ عبد الله كنون في نبوغه المغربي والفقيه محمد المنوني في رحاب كتابه (العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين).

ت. معالم من سيرته العلمية:

هي سيرة علمية زاخرة بالمؤهلات، والخبرات، والأنشطة الثقافية، والإعلامية، والدعوية، والإنتاجات الفكرية، والعلمية، والأدبية؛ ويمكن إجمال أبرز معالمها في ما يلي:

  • نيله إجازات من شيوخ الرواية والدراية مغاربة ومشارقة.

  • الإجازة في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب بفاس، والإجازة العليا في العلوم الإسلامية من كلية أصول الدين – جامعة القرويين.

  • ماجستير ودكتوراه دولة في الآداب الأندلسية من جامعة مدريد المركزية بإسبانيا.

  • تدريس مواد إسلامية وأدبية بكليات الآداب في وجدة وتطوان ومكة وجدة.

  • الإشراف على رسائل وأطاريح في مختلف العلوم والفنون في الكليات السابق ذكرها.

  • أول رئيس لشعبة اللغة العربية بآداب تطوان.

  • تأسيسه بالكلية ذاتها ملتقى الدراسات المغربية الأندلسية.

  • مشاركته في ندوات ومهرجانات ثقافية، ومؤتمرات علمية وأدبية وفكرية محليا ووطنيا وعربيا ودوليا.

  • نشرت بحوثه، ودراساته، وإبداعاته، ومترجماته، ومقالاته في صحف ومجلات مغربية وعربية.

  • تأسيسه مع فضيلة الأستاذ محمد المنتصر الريسوني مجلة ثقافية أدببة باسم (النصر).

  • توليه في (جمعية البعث الإسلامي) إدارة تحرير صحيفتها (النور).

–  عضويته في مراكز، ومؤسسات، واتحادات، وهيئات، وأندية وطنية، وعربية، وإسلامية.

وبعد؛

فهذه – بإيجاز شديد- نبذة عن سيرة مؤسس ندوة زمزم الجمعية؛

فماذا عن تراثه الفكري والعلمي والإبداعي؟

وماذا عن إصدارات الندوة؟

ذاك موضوع الحلقة القادمة بإذن الله.

 

د. محمد محمد المعلمي

عن Romaisae

شاهد أيضاً

من تطوان إلى غرناطة (رسائل متبادلة بين الدبلوماسي الأديب التهامي أفيلال ووالده) 9

تقديم: هذه باقة نضرة، ومجموعة عطرة، من رسائل متبادلة بين الأديب الدبلوماسي الشريف التهامي أفيلال …

أنماط الشخصيات في رواية ” امرأة النسيان ” للروائي المغربي محمد برادة

يمكن أن نصنف شخصيات رواية  ” امرأة النسيان ” للناقد الروائي محمد برادة  كما يلي: …

التناص مجالات وتطبيقات

– في العالم العربي: ا- في الجزائر؛ الأستاذ إبراهيم رماني: لا شك أن هناك عددا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: