كلمات… زهرة الندوات (ندوة زمزم الجمعية)

  1. التأسيس:

احتضنت مدينة تطوان عبر تاريخها الثقافي الزاهر مجالس علم، وندوات فكر، وحلق ذكر شتى. وامتدادا لهذا النشاط العظيم الفوائد، واستمدادا من  رصيده الثر اهتدى فضيلة العالم الجليل والأديب التطواني الأصيل الدكتور حسن الوراكلي طيب الله ثراه، وهو جوار البيت العتيق يجود بما آتاه الله  من علم نافع في جامعة أم القرى بمكة المكرمة؛ اهتدى رحمه الله  مع تباشير القرن الواحد والعشرين إلى رفع قواعد (ندوة زمزم الجمعية) على تقوى من الله من أول يوم، فاختار لها هذا الاسم تيمنا بيوم الجمعة المبارك، وتفاؤلا بماء زمزم العذب الفرات.

ففتح باب بيته العامر بحي (العزيزية) أمام نخبة من العلماء والأدباء وطلاب العلم من المشرق والمغرب، وغدت الندوة بعد مغرب كل جمعة ملتقى لشيوخ العلم والفكر والأدب ومنبرا لتبادل الأفكار والآراء بينهم.

وربطا لأرض مهبط الوحي “مكة  المكرمة” بأرض مهده مدينة “تطوان”، فتح دارته العامرة برأس الطرف أمام رواد الندوة من أبناء تطوان، والمغرب، وزائريه من أولي الألباب من مختلف الأقطار العربية، فأفلح بذلك في أن يؤاخي بين أقدس مكان وأعز مكان لديه.

وما  أن استوت الندوة على سوقها حتى هفت إلى مجالسها النفوس المتيمة بالفكر النير، المتعطشة للنهل من منهل العلم الصافي.

ولما استطاب قطوفها واستعذب رضابها ذوو العقول الراجحة والقلوب الطاهرة والقرائح الفياضة، تلاحقت الشهادات  مشيدة بمكارمها ممجدة فضائل صاحبها.

واحتراما لحيز المقال ومراعاة للمقام، أكتفي باقتطاف فقرات وأبيات مما حبره علماء وأدباء وشعراء في وصف هذه الندوة المباركة.

فهذالشيخ حسن بن البشير الطيلوش(سعودي) يبدع في وصفها بقوله تحت عنوان “جنة المناظر، وجنة الناظر .. أمان عذاب، وطلاب رغاب”:

((…وما التعارف والتفايد، والتواصل العلمي والثقافي والفكري…وتفتيق الملكات والمدركات… إلا المداميك والأركان التي قامت عليها رغاب “ندوة زمزم” التي تنساب نسائمها بالنقد الأدبي الجذاب، والتأصيل العلمي الأخاذ، والنثر الفائق، والشعر الرائق، والمثل السائر، والنكتة الطريفة، والمجادلة اللطيفة…))؛

وهذا شاعر طيبة محمد ضياء الدين الصابوني(سوري) يقول:

كم ضمنا من مجلس متواضع

فيه حلى الأسماع والأفهام

كلماته تنساب في أعماقنا

مثل انسياب البرء في الأسقام

كانت لنا جلسات في أم القرى

فكأنها حلم من الأحلام

مع صفوة ممتازة وقرائح

وقادة جلت عن الأوهام

وهذا الشاعر محمد الجهني(سعودي) يقول:

جمعية تهفو النفوس إليها

وتنال ما ترجو العقول لديها

تلقى بها الأدب الجليل وعالما

ومفكرا ومؤرخا وفقيها

ومعلما ومثقفا ومؤدبا

ومحاورا ومساجلا ووجيها

وهذا الشاعر محمد الروكي (مغربي) يقول:

ألم ترني لما دعيت لندوة

بها سبقت أنفاسي الحركات

من المغرب الأقصى توجهت شطرها

أغالب أوهاق السرى بثبات

إلى ندوة ألقت علينا ظلالها

تلقفها الأسماع في سكنات

بحوث وأفكار شفين غليلنا

وجلين للأخلاق منكشفات

تطارحها بالجد والحب صفوة

من العلماء المخلصين ثقات

وهذا الشاعر محمد الطنجاوي (مغربي)  يقول:

الضيف: غمامة…

بها افترت أعشاش الحمامة

تطوان زفت لزمزم ساقي أكوابها…

لفتيان…

حجوا…

واعتمروا…

وصلوا خلف قطب الإمامة..

وهذا الشاعر أحمد الطريبق (مغربي) يقول:

بدارة زمزم يزهو مراحي

تلألأ بالشموس على البطاح

بدارة زمزم عرس لشعر

يقام لأنجم شعت بالراح

وفي الحسن الوراكلي كان ارتياحي

لأن البوح من شيم الصحاح

وهذا الشاعر بدر العمراني الطنجي (مغربي) يقول:

فكر زهى في ندوة           للطهر أحيا سلوتي

يهفو لها مستمعا                بالسر ينسي وحشتي

الوحي في أرجائها        يحكي الهوى من صبوة…

يا دارة من زمزم                أسرت بنهج القبلة

عقد مضى من عمرها          يجري بجاه جلت

صلت بها آثارها              بالوجد هزت روعتي

أضيافها في مرتع          للحسن يجلو فكرتي

والوسم من إشراقهم        أبهى بوعي مصلت

وبعد؛

فهذه كلمات عن تأسيس “ندوة زمزم الجمعية” وما قاله فيها بعض روادها في مكة وتطوان.

فماذا عن مؤسسها وحاضنها؟

ذاك ما سنعرفه في الحلقة القادمة بحول الله.

 

د. محمد محمد المعلمي

عن Romaisae

شاهد أيضاً

التناص مجالات وتطبيقات

– في العالم العربي: ا- في الجزائر؛ الأستاذ إبراهيم رماني: لا شك أن هناك عددا …

البلاغة القانونية والقضائية ترجمة: محمد مشبال وعبدالواحد التهامي العلمي

نشأت البلاغة في خضم المحاكمات قيد التداول، ولكل مقام مقال: إذ سيخصص هذا الفصل للبلاغة …

المسرح الاستعراضي بشفشاون: مع الأستاذ أحمد قصري 2‪/‬2

واختيار المخرج لأحمد قصري منشداً، يعود ـ حسب هذا الأخير ـ إلى إعجاب المخرج بصوته، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: