طبيعة هذا المجلس طبيعة خاصة من حيث النشأة، والحضور، والمضمون، والزمان، والمكان.
ولهذا كله أعتبره أجمل حلقة في سلسلة المجالس والندوات التي شرفت بحضورها منذ مرحلة الحياة الطلابية إلى الآن، والشمس على أطراف النخيل.
هو بحق «مجلس وفاء» لأن نواته الصلبة المتمثلة في نخبة من أطر الإشراف التربوي بمدينة تطوان، ظلت وفية، متناغمة، ومتجانسة منذ خمسة عشر عاما، مواظبة على حضور جلساته المنعقدة أسبوعيا في فضاءات مفتوحة، ما عدا أيام الأعياد، وشهر رمضان، وفسحة الصيف، أو حدث قاهر.
وأضفى تنوع تخصصهم العلمي على جلساته غنى في محاور النقاش، وزوايا الطرح، والنظر إليها.
فكم سعدنا،خلالها، بفوائد لغوية مستقاة من مصادر موثوقة، وبصائر قرآنية مستخلصة من تفاسير نيرة، وغرر شعرية منتخبة من دواوين محققة.
وكم استمتعنا بمنجزات تربوية، وأفكار فلسفية، وحقائق تاريخية، وكشوفات علمية، ومستجدات ثقافية، ومعطيات اجتماعية…
كل ذلك دون تكرار، أو اجترار، أو ابتسار، مما أبقى حرارة لهفة اللقاء سارية في النفوس طيلة مدة انعقاد المجلس، إلى أن توقف مضطرا ومتألما، جراء هبوب جائحة وباء «كورونا»، وما ترتب عنها من إجراءات وقائية قاسية.
ولما لهذا المجلس من مكانة في النفس، ولما لكل واحد من أعضائه من اعتبار وتقدير، أفردت له حلقة من حلقاتي الموسومة ب «سنابل» تخليدا له ولأعضائه، في سجل المشهد الثقافي التطواني.
وتجديدا لهذا التخليد أقتبس منها في هذا المقال هذه الفقرة:
((قال لأهله: إني رأيت التوحيدي في مجلس، محفوفا بمقابساته، وإشاراته، وبصائره وذخائره، وإمتاعه ومؤانسته.
ورأيت ابن القيم يرقى مدارج السالكين، ناضحا من حوله بالوابل الصيب من الكلم الطيب، نافحا إياه ببدائع الفوائد.
ورأيت السكاكي، يبدد ظلام الأوهام، وينير الأفهام بمفتاح العلوم.
ورأيت حازم القرطاجني، يدعو بالحكمة إلى منهاج البلغاء وسراج الأدباء.
ثم ما لبث أن لحق بهم الرافعي يتلو، بنبرة صافية صادقة، صفحات من «وحي القلم» و»أوراق الورد» و»حديث القمر».
قالوا: أبشر، لقد وصلتك دعوة من مجلس الوفاء. لما غشيه، لقي رجالا جمعهم حب العلم والأدب…))ص59.
وبعد؛
أفلم نكن محقين في تسميته بمجلس الوفاء؟! وعيا بأن الوفاء هو أعز مطلوب في الوجود لذوي الصفاء؛
ورحم الله القائل:
وجربنا وجرب أولونا فلا شيء أعز من الوفاء.
د.محمد محمد المعلمي









































































PDF 2025


