عبد الخالق الطريس مؤسس حزب الإصلاح الوطني:
كانت الحركة الوطنية بالشمال تضغط على إسبانيا لتوسيع مجال حرية التعبير والرأي والصحافة والاجتماع وتأسيس الأحزاب وهو ما أكره فرانكو الذي كان يحارب بجانبه مجموعة من المواطنين المغاربة ضد خصومه السياسيين لمنح الإذن للأستاذ الطريس بتأسيس حزب سياسي هو حزب الإصلاح الوطني الذي رأى النور سنة 1936 م، وانطلق مساره السياسي الذي أخد فيه الزعيم عبد الخالق الطريس الزعامة والخطابة، فذاع صيته في العالم العربي والدولي، وذلك من خلال مشاركته الفعالة في كثير من اللقاءات والمؤتمرات العربية والدولية للتعريف بالقضية المغربية والدفاع عن الوحدة المغربية، والعرش العلوي والقضية الفلسطينية منذ مشاركته سنة 1938 م في أشغال المؤتمر البرلماني العربي بالقاهرة. كما يجب أن نؤكد أنه كانت دائما اتصالات قيادة حزب الإصلاح الوطني مع المغفور له سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه كانت مستمرة من خلال بعض أعضائه وأعضاء الكتلة الوطنية بالجنوب، فكان العمل عملا سياسيا مشتركا وموحدا. وحين أرادت إسبانيا أن تضرب حزب الإصلاح الوطني الذي بدأ ينتشر في ربوع الشمال انتشارا واسعا قامت بخلق حركة الوحدة المغربية التي ترأسها الشيخ محمد المكي الناصري.
وفعلا نجحت إسبانيا بعض الشيء في التفرقة بينهما، فهذه كانت مؤامرة استعمارية، لكن الزعيم عبد الخالق الطريس بذكائه ولباقته السياسية أعاد التفاف الصف الوطني من جديد بين حزب الإصلاح الوطني بتوقيع الزعيم عبد الخالق الطريس، وحزب الوحدة المغربية بزعامة الشيخ محمد المكي الناصري في 14 فبراير 1943 م أول وثيقة للمطالبة بالاستقلال، وزعت على قناصل أوروبا وأمريكا بمدينة طنجة. فكانت صدمة قوية ضد الاستعمار الفرنسي والاسباني توجت بعد سنة في 11 يناير 1944 م بوثيقة أخرى قدمها حزب الاستقلال إلى جلالة الملك محمد الخامس للمطالبة باستقلال المغرب ووحدة ترابه، فاشتدت الأزمة بين الحركة الوطنية وبين الاستعمار الفرنسي خاصة.
كما يجب التطرق إلى قضية الدفاع عن حقوق الإنسان، فقد كان الزعيم الطريس مقتنعا بأن الكفاح التحريري جزء من الدفاع عن حقوق الإنسان، فكان من أوائل المرافقين عن حقوق الإنسان في وطننا، الشيء الذي حذا به إلى أن يسهم بفعالية في تأسيس أول عصبة للدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب وفي العالم العربي سنة 1933 م، والتي ترأسها المجاهد الكبير والوطني الغيور المرحوم الحاج عبد السلام بنونة .
ولا يجب أن ننسى بأن الزعيم عبد الخالق الطريس كانت له صلة وثيقة برحالات الحركة الوطنية في أقاليمنا الصحراوية منذ سنة 1935 م، بما في ذالك المراسلات والاتصالات المباشرة مع المجاهد العلامة الشيخ مربيه ربه بن الشيخ ماء العينين بالصحراء، مؤكدا بذالك وحدة العمل الوطني بين شمال المغرب وجنوبه، والذي من خلاله يؤكد وحدة الشعب والوطن.
وهذه الوحدة التي طالما نادى بها زعيم الوحدة الأستاذ عبد الخالق الطريس وناضل من أجلها على أكثر من واجهة وسعى إلى تحقيقها على كل المستويات الشيء الذي بلوره في أروع صوره عندما قرر باسم إخوانه مناضلي حزب الإصلاح الوطني وباستشارتهم الاندماج في حزب الاستقلال معطيا بذالك أروع المثل في حب الوطن ونكران الذات والتعالي عن الحسابات الضيقة.
وإذا استعرضنا مختلف مراحل الكفاح منذ أن ثم التأسيس الأول للحركة الوطنية بالمغرب نجد أن العمل منبثقا من فكرة واحدة ويسير بطريقة مشتركة نحو الدرب الواحد والغاية الواحدة اللذين كانا يتجسمان في استقلال البلاد ووحدة ترابها. فكان طبيعيا وقد تحقق الاستقلال وأصبحت البلاد أوائل مارس من سنة 1956 في طريق الوحدة التي تعيد الوضع إلى طبيعته حيث لم يبق موجبا لاختلاف الأسماء وتعدد الهيئات.
وتلك كانت خطة الحركة الوطنية وهدفا من أهدافها وهو ألا يكون بعد الاستقلال بالنسبة للحركة الوطنية الأم غير حزب واحد وحركة واحدة، وليس مهما أن تندمج الهيئات تحت اسم الإصلاح أو الاستقلال أو تحتهما معا كما يتخيل للبعض ممن لا يقدرون الظروف.
أما اختيار الظرف الزمني لذالك وهو شهر مارس 1956 م، فهو الفترة التي كان لازما أن يتم فيها العمل، ذلك أن البلاد بعد 2 مارس أصبحت مثقلة وقد كانت تتهيأ لتحقيق الوحدة. كان أول مبعوث لحزب الاستقلال وصل إلى طنجة لذالك العمل هو الأستاذ المهدي بن بركة، وكان أول من فاتحه في موضوع الوحدة الحزبية الأستاذ الطيب بنونة والأستاذ محمد محمد الخطيب (جدي من الأم) ويقول جدي المرحوم محمد محمد الخطيب في كتابه ومذاكراته التي مازالت تحت الطبع وسوف تخرج قريبا إن شاء الله، أنه فعلا وجد الأستاذ المهدي بن بركة من ” الأستاذ الطيب بنونة والأستاذ محمد محمد الخطيب ” كل استعداد وترحيب بالفكرة وكان ذالك تمهيدا للعمل قبل مفاتحة الزعيم عبد الخالق الطريس في الموضوع.
ولما وصل الأستاذ الحاج أحمد بلا فريج والأستاذ محمد اليزيدي والأستاذ الحاج عمر بن عبد الجليل لطنجة بقصد مفاتحة الأستاذ الطريس وجدوه على علم بالموضوع لما قام به الأستاذ الطيب بنونة والأستاذ محمد محمد الخطيب بإبلاغه إياه ووجدوا الفكرة متبلورة في ذهنه. كما أن الفكرة كانت مسلمة عند باقي الإخوان في تطوان حيث كان الأستاذ محمد محمد الخطيب والأستاذ الطيب بنونة على اتصال بهم في الموضوع وكان القرار النهائي منوطا بهم على اعتبار أنهم يشكلون أكثرية الأعضاء ” وهذا ما سمعته شخصيا من لسان جدي المرحوم محمد محمد الخطيب”.









































































PDF 2025

