تلقيت دعوة كريمة من جمعية ” بيت المبدع ” للمشاركة في تقديم عمل عزيزي الزبير بن بوشتى .
ترجع علاقتي بالعزيز الزبير إلى ما يقارب أربعة عقود.. على مدى سنوات كنت حريصا على زيارة صديقي المرحوم محمد علال الصنهاجي بمكتبته التي قابلت سينما روكسي بطنجة.. وفي تلك الزيارات الخاطفة نهلت من عقله الفاضل واستمتعت بسخريته النبيهة إزاء مشاهد حياتية خاصة او عامة..
كان المرحوم محمد علال الصنهاجي اول من مد حبل المودة بيني وبين الزبير.. وفي ذات مناسبة قال لي : هذا هو الشاب الذي نشر بجريدة الميثاق الوطني تعليقه الألمعي على حديث المفكر المغربي عبد الله العروي ” تحدي الواقع ”
بتنظيم نادي 21 في قصر مولاي عبد الحفيظ سنة 1985.
وكان نادي 21 بطنجة مؤسسة ثقافية فريدة من إبداع المرحوم النقيب الطيب الدليرو بمشاركة محمد النشناش وعبد الإله كنون وعبد الواحد الطريس والمرحوم فؤاد القادري ومحمد الهواري وعبد اللطيف شهبون..
تابعت جل ما نشره الزبير من نصوص سردية ومستحيل وحوارية..
وما تأكد عندي أن الزبير بذل – وما زال حفظه الله – يبذل جهودا مضنية منتظمة في المشهد الثقافي المسرحي بحس إبداعي راق وذكاء فني جاذب وثقافة عالية منفتحة وموهبة مثيرة مخصوصة.
في جل كتابات الزبير انحياز بالتصريح والترميز لقضايا الناس؛ خاصة ما يجهز على كرامتهم ويحد من حريتهم ويصادر حقوقهم..وذلك ديدنه بدءا بعمله ” الحقيبة والصقيع ” وما تلاه..
في ” مقهى الحافة : عزلة في الزحام ” وقف الزبير واستوقف..
. صاغ بنيته العنوانية صياغة سياقية كونت وحدة موضوعية مع مادة الكتاب وبطنت وظيفة تاويلية مفتوحة ..
. ” مقهى الحافة ” أين مفتوح في عزلة ! مفتوح في وجه بسطاء وابغاك لكنه منكفىء معزول !
. في بلاغة هذه البنية العنوانية سمة وأثر ومقصد ، ولا يدرك كل هذا سوى من أوتي ذوقا مخصوصا وتكون فيه منزع إنساني نحو إحياء وانعاش صلات الماضي المشرق وربط ذلك بمقومات بانية لمثاقفة بين ماض وحاضر..
. وفي هذه البنية العنوانية فعل تأثير في نفوس المتلقين يسمح لهم بالتماس الطابع الانفعالي في بلاغة عنوان الزبير..
. وعزز الزبير عتبته العنوانية – بما هي مطلع وافتتاح ومقدمة وتنبيه ومدخل وتمهيد أو نص تابع خادم heteronom .. بعتبات لفلاسفة ومفكرين غربيين من قبيل قول الفيلسوف الألماني نيتشه :
– لست سوى صانع كلمات.. ما قيمة الكلمات ؟ ما قيمتي إذن؟
” مقهى الحافة : عزلة في الزحام ” نصوص سردية شديدة الصلة بصاحبها ؛ إذ تبرز جوانب بيوغرافية في فضاءات طنجة وغرناطة وباريس..تركز على وصف بعض او كثير من تفاصيل اليومي أو احداث عاشها الزبير مع رموز ثقافية مغربية واجنبية بربط ماهر وصوغ باهر ..
اسرار صنعة الزبير بادية ..تمتاح من تواريخ البلدان وحيوات الناس ..وتستمد من الأساطير وتتعزز بالتناص والحوار العابر للقارات والأزمان دونما غفلة عن الاسترفاد من معالم جماليات الأسلوب صورا ومركبات..
.نص ” مقهى الحافة..” مرآة لحقيقة الزبير إنسانا ، مثقفا ، فنانا مبدعا ..ولعل من سمات تميزه شعرنة السرد من قبيل قوله :
– تطالعني صرامة صخر يشرءب لمعانقة المدى..لتقبيل غابات العرعار والصفصاف ، وقد لملمت رياح الشرقي فوضاها وجهة الغرب..
عبد اللطيف شهبون









































































PDF 2025


