من أعلام طنجة : الأستاذة الدكتورة هدى المجاطي

ولدت الأستاذة هدى المجاطي بمدينة طنجة يوم فاتح يوليوز 1976م، ونشأت وترعرعت في مدينة شفشاون الزرقاء، التحقت بالمدرسة وعمرها خمس سنوات، درست السنتين الأولى والثانية بمدرسة ” الحسن أبي جمعة” وباقي سنوات التعليم الابتدائي ب” مدرسة القدس” بعد انتقال أسرتها للسكن بمنزل قريب من هذه المدرسة. وكان للأستاذ المرحوم التهامي الشندودي الفضل الكبير في تحبيب لغة الضاد لتلميذته الصغيرة النجيبة. وقد ظلت على تواصل مع هذا المربي الجليل إلى حين وفاته، وهي في مستهل حياتها المهنية.، بعد نجاحها في الشهادة الابتدائية التحقت بإعدادية ” المشيشي” ومنها وجهت إلى شعبة العلوم التجريبية بثانوية الأمير مولاي رشيد حيث حصلت على شهادة الباكالوريا شعبة العلوم التجريبية سنة( 1994م).
التحقت بعد ذلك بكلية العلوم بتطوان شعبة الفيزياء والكمياء، لتدرس السنة الأولى في هذه الكلية وتتخطاها بنجاح، وفي النفس السنة (1996م) حصلت على الباكالوريا في الأدب العصري مفصحة بذلك عن عشقها للأدب الذي ملك شغاف قلبها منذ أن كانت طفلة، فقد كانت قارئة نهمت للشعر والروايات والقصص. كما كانت تساهم مع زملائها في تحرير المجلة الحائطية في مرحلتها الثانوية، وتشاركهم تشخيص مجموعة من الأعمال المسرحية. ويرجع سبب ذلك إلى والدها الأستاذ الطيب المجاطي الذي غرس فيها منذ نعومة سنها بذور هذا الحب والشغف ، تقول الأستاذة المجاطي مسترجعة ذكريات طفولتها: ” أنا مدينة لوالدي في كل ما تمكنت من الحصول عليه، وفضل والدي كبير في هذا الصدد، فهو موجهي منذ البداية، أتذكر حرصه على اقتناء مواد قرائية مناسبة لسني وذات مضامين مرقية ساهمت في استفادتي من خاصيتها الأسلوبية ومضامينها المثيرة والثرية، حيث لم يخل بيتنا من مكتبة تربوية وظيفية شكلت زادي الأول” ( ).
من أجل ذلك نراها تتخلى عن دراستها العلمية التي لم تجد فيها ذاتها، وتلتحق بمركز تكوين المعلمين والمعلمات بتطوان فتتخرج منه سنة (1997م) أستاذة للتعليم الابتدائي (التخصص: الفرنسية ) لتعين في مدينة تارودانت (سنة واحدة) ، قبل أن تنتقل إلى إقليم شفشاون بمنطقة باب برد ( أربع سنوات) .
وأثناء عملها لم تتخلى الأستاذة هدى المجاطي عن عشقها للأدب، فقررت الانتساب إلى كلية الآداب بتطوان (1998 ) لتدرس فيها مدة أربع سنوات توجتها بحصولها على شهادة الإجازة في اللغة العربية بميزة حسن سنة 2002م (أهم الأساتذة الذين درست عليهم:الأساتذة الدكاترة : عبد الله المرابط الترغي، عبد اللطيف شهبون، أحمد بلشهب، محمد الحافظ الروسي، سعاد الناصر وآخرون)
وازداد طموحها المعرفي، واشتدت رغبتها في تنمية قدراتها المعرفية، فقررت متابعة دراساتها العليا فانتسبت إلى وحدة ( أجناس التعبير الأدبي بالمغرب في العصر العلوي: دراسة في الأصناف والتصورات ) سنة (2004) بالكلية نفسها، حيث نالت دبلوم الدراسات العليا المعمقة سنة (2005) في موضوع: “عقد الجواهر في شرح النسيم العاطر ” لمحمد المكي بن موسى بن ناصر (تحقيق ودراسة) بإشراف الدكتور عبد الله المرابط الترغي رحمه الله تعالى.
وخول لها حصولها على شهادة الدبلوم الدراسات العليا الالتحاق بالتعليم الثانوي التأهيلي، فدرست سنة ( 2008م ) (الثانوية التأهيلية أحمد الإدريسي بشفشاون)، قبل أن تنتقل إلى طنجة وتلتحق سنة (2011م) بثانوية عبد الكريم الخطابي، وهي مازالت تزاول فيها مهمتها النبيلة في التدريس بكل حب وتفاني.
وفي سنة (2011م )عادت إلى كلية الآداب بتطوان لمتابعة دراستها في سلك الدكتوراه وحدة النص الأدبي العربي القديم ، نالت شهادة الدكتوراه في الأدب في موضوع: ” الحياة الثقافية في شمال المغرب من خلال الصحافة المكتوبة (1912-1956م)” بإشراف الدكتور عبد اللطيف شهبون. الذي كان له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في فتح آفاقها، وتنمية مداركها ، حيث قالت في حقه: ” يعود الفضل بعد الله عز وجل لأساتذتي وخصوصا أستاذي وموجهي فضيلة الدكتور سيدي عبد اللطيف شهبون الذي قيض الله لي الاستمداد من نبع علمه الفياض، وفتح لي آفاقا لم تكن متيسرة من قبل وكانت توجيهاته السديدة منارا أهتدي به، وما زلت أتعلم منه وأسعد بالجلوس إليه للاستمداد من فيضه العلمي والإنساني”.( ).
تقلدت الدكتورة هدى المجاطي رئاسة رابطة كاتبات المغرب (فرع طنجة) الذي تأسس يوم 5 أكتوبر 2017م. حيث قامت في إطار هذه الرابطة بتنظيم عدة لقاءات وأنشطة ثقافية من بينها: تنظيم لقاء افتتاحي بتنسيق مع مقاطعة طنجة المدينة بتقديم كتاب للأستاذة نادية الأزمي ، والتنسيق مع المجلس العلمي المحلي ومؤسسة عبد الله كنون للثقافة والبحث العلمي لتقديم كتاب ” أنوار صوفية، وإشراقات ربانية ” للبحاثة سيدي عبد الصمد رحمه الله إعداد وتنسيق كريمته الدكتورة نبوية العشاب. والاحتفاء بتجربة الكتابة الأدبية للدكتورين رشيد العفاقي و أبي الخير الناصري، وتكريم المترجمة الدكتورة سناء الشعيري.

إضافة إلى ترأسها لفرع رابطة كاتبات المغرب (فرع طنجة) فهي تشغل مجموعة من المناصب العلمية والجمعوية، فهي أستاذة زائرة بكلية الآداب تطوان (جامعة عبد المالك السعدي)، وعضو بنية البحث (ملتقى الدراسات المغربية الأندلسية) بالكلية نفسها، وعضو هيأة تحرير جريدة الشمال.
انشغلت الأستاذة هدى المجاطي بخدمة تراث وثقافة شمال المغرب أهلها لذلك ولعها الشديد، ونفسها الطويل في البحث والتنقيب، ونشاطها الدائم، وقدرتها على تنخيل التراث وانتقاء درره وترجمتها إلى أبحاث ودراسات لها خاصية التميز العلمي، وهي في ذلك تؤمن بأنها تفتح آفاقا لغيرها ليكمل مسيرتها، وترد الجميل والعرفان لمنطقتها شمال المغرب، تقول في ذلك:” أنا مواطنة متجدرة من شمال المغرب فكرا وثقافة وتوجها، ومن باب الوفاء والاعتزاز بهذا الانتماء ترجمته إلى عمل يثلج صدري ويفتح آفاقا لغيري وينبه على ترائه وغناه في شتى أضرب الكتابة الأدبية والنقدية والفكرية والتاريخية والدينية، دون أن ننسى أن شمال المغرب كان مفتاح خير لتشكيل الهوية في المغرب”( ).
حصلت الدكتورة هدى المجاطي تقديرا لأعمالها في البحث في الأدب المغربي سنة 2016 على جائزة عبد الله كنون للدراسات الإسلامية والأدب المغربي في دورتها العاشرة (ماي 2016م). كما تم تكريمها من طرف طلبة ماستر الأدب العربي في المغرب العلوي بكلية الآداب بتطوان-مارتيل شتنبر( 2017م)، ونالت شهادة تقديرية من الجمعية المغربية للثقافة الأندلسية بشفشاون ماي (2015م).
صدر للأستاذة هدى المجاطي مجموعة من الأعمال من بينها:
– ” عبد الكريم الطبال: أشعار أولى”: ويضم أشعارا للشاعر عبد الكريم الطبال لم ترد في أعماله الكاملة الصادرة عن وزارة الثقافة سنة 2001م، وهي أشعار ومختارات تنتمي إلى فترة زمنية محصورة بين 1952-1956م، وتستأثر بموضوعات ذاتية ودينية ووطنية في ثوب لغوي وقالب شعري يزاوج بين أصالة المبنى وجدة المعنى، منشورة في صحف ومجلات شمال المغرب زمن الحماية الإسبانية، وقفت عليها الأستاذة المجاطي في غمرة انشغالها في البحث في حفريات الثقافة في الشمال.
– من أعلام الكتابة والصحافة بشمال المغرب (1930-1956م)”: وهو عبارة عن مجموعة من التراجم بلغت سبعين ترجمة تبتدأ بترجمة الأستاذ بوطاهر اليطفتي (آل عزيز)، وتختم بالأستاذ محمد النجار، صاحب مجلة المصباح. وميزة هذه التراجم أنها تعود إلى حقبة معينة من حقب العصر الحديث في المغرب، وأن أصحابها جميعا ممن عرفتهم الصحافة آنذاك من خلال أبحاثهم ومقالاتهم فكانوا ينشرون في الصحف والمجلات التي يصدر بتطوان، وهم في أكثرهم ينتمون إلى منطقة شمال المغرب، والقلة منهم تنتمي إلى بقية مدن المغرب؛ من الرباط وفاس ومكناس والدار البيضاء، لأن صوت المثققفين كان هدفه أن يجد متنفسا للتعبير عن وجوده وفكره ومواقفه على صفحات المجلات والجرائد التي كانت تعرف الصدور المنتظم في تطوان. ” إن مزية هذه التراجم التي اختارت مادتها الدكتورة هدى المجاطي ورتبتها، أنها قد احتفظت في كل ترجمة بنموذج من إنتاج المترجم به … وهي عملية لاشك تقدم المترجم به في مجال إنتاجه الأدبي الصحفي التطبيقي، فتعرف عليه بواسطته لترسم لنا شخصيته وتتوضح لنا معالم تفكيره ويتبلور هذا التفكير في وضع تطبيقي في نص كتابي أو قصيدة شعرية” ( )
– ” الحياة الثقافية في شمال المغرب من خلال الصحافة المكتوبة (1912-1956م)”: ينبني هذا العمل الجاد والأساسي على استقراء دقيق وتتبع يقظ لمادة الكتابة الأدبية، اعتمادا على مظان لم تعد متيسرة للباحث والمتتبع، كما أنه اعتمد على تصنيف معين، وتوصيف وظيفي في إطار معمار يتميز بنفس بحثي عالي الجودة.والجدير بالذكر أن هذا العمل لا يكتفي بالتوقف عند أعلام ومشاهير هذه الكتابة، بل يميط اللثام عن جملة من المغامير كان لهم فضل السبق والإجادة، وظلوا بعيدين عن اهتمام البحث التأريخي. فهذا: ” العمل جليل القدر لأنه يترجم جهد الدكتورة هدى المجاطي، الباحثة المتخصصة في ثقافة وأدب شمال المغرب في العصر الحديث، والشاهد على هذا المؤلف الذي بين أيدينا، وهو مثال من أمثلة البحث الخاص الذين تضطلع به الدكتورة هدى في مجال تخصصها بصبر وأناة ويقظة وحذر…”( )

 

إعداد: د.عدنان الوهابي

 

عن admin

شاهد أيضاً

من ذاكرتي بآدب تطوان: ملتقى الدراسات المغربية والأندلسية..

  هذا الملتقى هو أول بنية بحثية تأسست بآداب تطوان في غضون السنة الجامعية 1985 …

من أعلام طنجة المعاصرين: الدكتور عبد الله عبد المومن

هوعبد الله بن محمد بن أحمد بن هشام بن الصديق بن عبد المومن  ولد سنة …

لقاء منير مع امحمد بنونة حفيد الأستاذ المرحوم محمد الخطيب..

سبق لنا أن أخبرنا قراءنا بإجراء هذا الحوار من أجل إنارة قضية شغلت الرأي العام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: