من تطوان إلى غرناطة (رسائل متبادلة بين الدبلوماسي الأديب التهامي أفيلال ووالده) -6-

تقديم:

هذه باقة نضرة، ومجموعة عطرة، من رسائل متبادلة بين الأديب الدبلوماسي الشريف التهامي أفيلال رحمه الله أيام دراسته بمدينة غرناطة نهاية الأربعينيات، وبداية الخمسينيات، مع والده وعمّه، تكشف لنا جوانب مهمّة من مظاهر حياة اجتماعية وثقافية التي كانت تربط غرناطة ببنتها تطوان..

 -18-

الولد البارّ الأنجب، السّيّد التّهامي رعاك الله.

وبعد، وصل كتابك المؤرّخ بالجاري 8، أفدتم فيه ما يتعلّق بالبيت المغربي وزيارة السّنوسي ورفاقه لتلك الرّبوع في تجوّله ببلاد النّاس، وقد سررنا بنشاطكم فيما بصدده، وقد أحسنتم صنعاً في الاحتفال بعيد الجلوس إذ ذاك، ما بقي لنا أن نتمسّك به.

والمهدي بنّونة قد آب من سفره منذ ستّة أيّام. وشهر المولد النّبوي الكريم مبدؤه يوم الإثنين، والعيد النّبوي يوم الجمعة، جعله الله مقروناً بفرح من عنده، وسدل على هذه الأمّة رداء العزّة والنّصرة واللّطف، إنّه لطيف بعباده، والسّلام.

في 8 ربيع النّبوي الأنور عام 1373 ق 16 نونبر سنة 1953م.

والدك: عبد السلام أفيلال

 

19-

الحمد لله وحده          وصلى الله على سيّدنا محمد وآله

الولد البارّ الأنجب، السيّد التّهامي رعاك الله، والسّلام عليك ورحمة الله.

وبعد، وصل كتابك الأوّل، وشقيقُه الثّاني أفادا ما اطمأنّ إليه الخاطر، وابتَهَج به النّاظر، من سلامة صحّتكم ونشاطكم في سلوك خطّتكم، وتلك الغاية التي نصبوا إليها، كمّل الله وأعانكم، وكنّا ننتظر إعلامكم بوصول العون المالي الأخير، وقد يكون تأخّر وصوله أو أغفلتموه، والأمر في ذلك سهل، وفي الإثر يصلكم القدر العادي بحول الله.

هذا، ويصلكم طيّه ما كتب به السيّد محمد عزّيمان، ومن لطف لهجته كتابة مدير بيت المغرب بغرناطة له، تدركون أنّهما يريدان بهذا التّنبيه إلا الخير لكم والإصلاح لشأنكم حتّى تكونوا كأحسن من يتخرّج من تلك الكلّية، علماً وأخلاقاً، ولئن كان لنا ما نقوله فيما وقع، ففي المخالفة لنظام المدرسة الذي يجري أكثر ما يجري في تهذيب الأخلاق، والمحافظة عليها، حتّى من الوقوع في مواطن التّهم، فلتكونوا بارك الله فيكم في المستقبل على بيّنة من الأمر، والله يوفّقكم ويهديكم لما فيه خير دينكم ودنياكم، والسلام.

في 12 رجب الفرد الحرام عام 1373هـ.

عبد السلام أفيلال

 

-20-

الحمد لله         وصلى الله على سيّدنا محمد وآله

الشابّ الأنجب، محلّ الولد، مولاي التّهامي رعاك الله وأعانك، وعليك السّلام ورحمة الله.

وبعد، وصل كتابُك وكان سروري عظيماً بِرِقّة خطابه، وحنو أسلوبه، وتبسيطكم فيما اخترتم له من موضوع الإفادة والاستفادة من الملاقاة التي كانت على قلبنا في تلك الأوقات القليلة التي فضلت لكم عن النشاط والخيمة، وليتها امتدّت، ولكن الدراسة أولى أن يضحي لها الإنسان بكلّ غال ومرتخص، والخير إن شاء الله أمامك، ولقد أحسنتم صنعاً فيما اقترحتموه، ونشكركم عليه، ولتدوموا عليه.

وقد عجبت من تأخركم عن الإعلام بوصول ما قدم لكم، ولئن سألتم عن الأحوال فالكلّ بخير.

وقد ازداد لدى الحسين نجل الأخت ولد ذكر، وقد كان ازدياده بمدينة طنجة، أقرّ الله به عين والديه، وجعله حلقة ذهبية في سلسلة عائلتنا آمين.

ونرجو الله أن تكونوا دؤبين على الدّرس بكامل الغبطة والنّشاط، أمّا ما يتعلّق بالشّكّ أو الوهم في اجتهادكم ومروءة جنابكم، فتالله إنكم لمنافسون إليه بوسوسة النفس والتفكير الذهني، لأنّ ترك الاجتهاد والمجاهدة من المتغرب في طلب العلم وقد ترك وراءه ما يعزّ عليه فراقه، إنّما يؤذن بشيء من ذلك، فالقصد هو الاستزادة من النشاط والتذكير، ومعاذ الله أن أقصد غير ذلك.

وقد عجبت من تأخركم عن الكتابة مع تنبيهي لكم أن لا تدعوها أسبوعياً، وقد تشوش منه سيادة الأخ، فالرّجاء أن يكون موعد كتبكم الرسائل مساء كلّ أحد، والله يرعاكم والسلام.

في 28 صفر الخير عام 1373هـ 6 نونبر 1953.

عمّك البشير أفيلال

 

-21-

الحمد لله وحده           وصلى الله على سيّدنا محمد وآله

الولد البارّ الأنجب، السيّد التّهامي أصلحك الله ورضي عنك، والسلام عليك ورحمة الله.

وبعد، فإنّا قد توقّفنا عن مكاتبتك طيلة المدّة شفقة على وقتك الغالي أن يذهب فيما لا بيضاء فيه ولا شحمة، ولا صفراء ولا لحمة.

أما سيّدي رمضان فكلّ شيء يكون فيه صائماً حتّى القلم والقرطاس، والفكر والخيال والأنفاس، وكلّما حاولت أن أكتب لكم في شيء وطفقت أتخيّر الموضوع لا أجد ما يناسب موضوع شؤونك، فأمسكتُ القلم جانباً، وبالقرطاس جانباً آخر.

وكلّ مكاتبك وصلت، وهي في جملتها تدلّ على مزيد نشاطك في تلك الجامعة العلمية، وإنّك في غاية التّوافق مع قادتها العلماء، وأساطينها الكُتّاب الأدباء، فنرجو الله أن تكونوا في الحفل الدّراسي كذلك.

وقد أخبرني بعض أنكم ستنهون الامتحان في خامس الشهر الحالي، لذلك تلفنتُ لكم فعلمت الحقيقة، يسر الله وسهّل، والله يعينك والسلام.

في 10 شوال الأبرك عام 1374 ق فاتح يونيه سنة 1955م.

والدك عبد السلام

لا بأس أن تطير الإعلام باليوم الذي تعتزم فيه على القدوم وتقدمه بأيام 5 سِنْكُو.

عن Romaisae

شاهد أيضاً

التناص مجالات وتطبيقات

– في العالم العربي: ا- في الجزائر؛ الأستاذ إبراهيم رماني: لا شك أن هناك عددا …

البلاغة القانونية والقضائية ترجمة: محمد مشبال وعبدالواحد التهامي العلمي

نشأت البلاغة في خضم المحاكمات قيد التداول، ولكل مقام مقال: إذ سيخصص هذا الفصل للبلاغة …

المسرح الاستعراضي بشفشاون: مع الأستاذ أحمد قصري 2‪/‬2

واختيار المخرج لأحمد قصري منشداً، يعود ـ حسب هذا الأخير ـ إلى إعجاب المخرج بصوته، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: