من تطوان إلى غرناطة “رسائل متبادلة بين الدبلوماسي الأديب التهامي أفيلال ووالده”

تقديم:

هذه الباقة النضرة، والمجموعة العطرة، من الرسائل المتبادلة بين الأديب الدبلوماسي الشريف التهامي أفيلال رحمه الله أيام دراسته بمدينة غرناطة في نهاية الأربعينات، وبداية الخمسينات، مع والده وعمّه، تكشف لنا جوانب مهمّة من الحياة الاجتماعة والثقافية التي كانت تربط غرناطة ببنتها تطوان.. وسنتناول فيما يستقبل من الحلقات مجموعة من هذه الوثائق، ونكشف عنها، ونسلّط حولها الأضواء، بادئين برسائل والده وعمّه إليه، ثم في المجموعة الثانية ندرج رسائله إليهم، ونخصص المجموعة الثالثة لرسائلة بينه وبين أصدقائه ممّن كانوا يدرسون معه بغرناطة، أو تربطه بهم علاقة بتطوان، وهذا أوّل الشروع في المقصود.

-1-

الحمد لله وحده

ولدنا البارّ الأنجب، سيدي التّهامي أصلحك الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد، فقد بلغتني برقيتكم التي أفادت الأهمّ لدينا من سلامتكم والحمد لله، ونحن وإن غبنا عنكم شهراً كاملاً كان يلذّ لنا أن نقيمه معكم، فيعوضه المولى سبحانه بأشهر وأشهر، وقد كانت الحركة مباركة، اكتشف فيها عن الدّاء الذي كان يشكوه عمّكم بعد ذهاب ألم الأعصاب، ونرجو أن يكلّل علاجه الجديد بنجاح، ونحن لازلنا ننتظر مفعول الاستحمام في ألم الرّجلين، لأنّه على ما تواطأت عليه الألسنة يتأخّر عن وقته، وكنّا ننتظر أن يصلنا منكم الكتب بافتتاحكم للدّراسة، وبما وجدتم عليه الحالة، فعسى أن تكون على أحسن ما يكون، أمّا عمّكم مولاي أحمد فحالته في تحسّن مطّرد، غير أنّ حركة الأعضاء للآن لم تتّضح، والرجاء أن تكون النّهاية حسنى، والسلام. في 25 محرّم 1371هـ.

 والدك عبد السلام، لطف الله به.

 

-2-

الحمد لله وحده       وصلى الله على سيّدنا محمد وآله

 

الولد البارّ، الطّالب مولاي التّهامي، السلام عليكم ورحمة الله والرحمة والبركة.

وصل كتابك يهنأ بعيد مولد سيّد الكائنات، عليه صلوات الله وسلامه، هنأكم الله ببلوغ الرّغائب والأماني، وأقرّ العين بك قراراً يكون إن شاء الله مصدراً للتّهاني، ومنّ على هذا الشّعب المسلم بألطافه الخفيّة عن قرب، إنّه سميع مجيب، ونحن كلّنا بخير، نرجو أن تكونوا أنتم كذلك، وعلى المودّة والسلام.20 ربيع النبوي الكريم، عام 1373هـ.

والدك: عبد السلام أفيلال، وعمّك المسكين.

 

-3-

الحمد لله وحده

وصلى الله على سيدنا محمد وآله

الولد البار الأنجب، السيد التهامي أصلحك الله وأعانك وسلام عليك ورحمة الله الله وبركاته.

وبعد، وصل كتابكم تشرحون به برنامج الاقتصاد الذي علمنا منه غير ما كنا نعلم، كنا نعلم أنه محض مادة اقتصاد لا أقل ولا أكثر، وإذا زيد فيها شيء فلا بد أن يكون ذا علاقة به وضروريا له كضرورة المقدمة للنتيجة، فإذا به تبين أنه أوسع دائرة من دائرة الباكالوريا التي تحتوي على كل علم متداول، وعلى كل حال نحن في هذا الميدان أقصر باعاً منكم، ونخشى أن لا تتسع لهذا البرنامج الطويل العريض السنوات التي كنا نقدر لهذه الدراسة والله المستعان.

وغاية ما نقول لكم: إنه يجب أن تعطوا لأنفسكم ما تتحملون، ولا تكلفوها فوق طاقتها فإن بذلك ضياع الوقت وإجهاد النفس، وإفساد القوى الفكرية، وقد قلنا لك في كتاب سابق: إنه لا بد من التوازن بين قوتك الفكرية والشخصية، وبين ما تتعاطاه، فإذا كان التوازن والاعتدال أتت النتيجة، وإذا اختل وزادت التكاليف على المصاريف كان العُقم لا قدر الله.

قلتم إن وجبة الإفطار لا تكفي ولا تكفي واقترحتم نقود…وهو حسن وإنا قد بعثنا لكم بالطريقة التي عينتم   بسيطات 300، كما عززنا ذلك بأقراص من حلواء السمن، نطلب الله أن يصلكم ذلك و يسد مسد الإفطار الكافي، أما نحن هنا فلا يزال طعام الإفطار عندنا كما تعهده خبز وجبن إذا وجد… ولكن بدون لحم، إما الرغايف، إما المجبنة، إما السفنج، إما الشربة بزيتها، مولاتنا المسمنة فقد طال بها عهدنا وعظم لها وجدنا، وعلى كل حال إذا لم يكن بتلكم المدرسة اعتناء بوجبة الإفطار فلأن نظم المطبخ لديهم جارية على قواعد الصحة وعلم النفس، وبعبارة أصح علم أسس الاقتصاد التي هي أجدر وأنسب مدرسة اقتصادية وما يدري الصباغ المحترم أن المغاربة لا تقنع بطونهم بالأكل الخفيف ولا للطعام اللطيف، فهم كالطبول المجوّفة، لا تدوي إلا في حال الامتلاء،…وهذا بخلاف المشارقة الذين هم أبعد ما يكون عن الإسراف في كل وجبة حتى في وجبة عشاء الليالي الشاتية، لهذا ساعدتهم الحالة المعيشية على أن كانوا أرباب الفهم، وأساتذة العلم، وحاملي راية المعرفة، وسبقوا من سواهم في التفوق في فنون الكتابة ونبوغ النظم والتآليف، وقرض الشعر، فجلبوا بذلك لبلادهم التي كانت أقحل بلاد الله تحت السماء؛ السعادة والرخاء والطمأنينة والهناء.

هذا وبعد رجوعكم بحول الله من عطلة السنة القادمة لا بد أن تأخذوا معكم أشياء من هذا القبيل تستعينون بها والله يوفق ويرشد ويهدي إلى الصراط المستقيم والسلام.

في 4 صفر عام 1369هـ الموافق ل 26 نونبر سنة 1959م.

              والدك عبد السلام أفيلال

 

-4-

الحمد لله وحده

وصلى الله على سيدنا محمد وآله

الولد البارّ الطالب السيد التهامي السلام عليك ورحمة الله.

وبعد، وصل كتابكم وبداخله نماذج الثياب التي عليها أثمانها الخ، وصار بالبال، ونفيدكم أن الذي وقع عليه الاختيار هو الثوب الواصل إليك طيه فلتشتر منه أمتاراً 3 ويصلكم ثمنه مع البريد. أما زبيدة فقد وصلت… من قبل والسلام.

في 27 جمادى 1 عام 1965م.

                                               عبد السلام أفيلال

عن Romaisae

شاهد أيضاً

الرواية التاريخية الريفية منفي موكادور

ذات يوم تساءل جورجي زيدان حول الرواية التاريخية وقال ما فائدة الرواية إذا لم تضف …

كتابات في تاريخ منطقة الشمال: “رحلة إلى فرنسا”

ظل أدب الرحلة المغربية مجالا أثيرا للنهل وللاستثمار بالنسبة لمؤرخي  المغرب الراهن في سعيهم نحو …

الملكة خناثة (أول عمل روائي مغربي) للسيّدة آمنة عبد الكريم اللّوه 4-4

تقديم: يسرّ هيئة جريدة الشّمال، أن تعيد -من خلال هذه الحلقات- نشر هذا النّص السّردي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: