نظامنا التربوي والتعليمي: سياق إصلاحي 2/2

وقفة مع القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 17/51..
راوحت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح مكانها حتى صادق عليها المجلس الحكومي في يناير 2018، فأحيلت على مجلس وزاري للمصادقة في 20 غشت ، ثم عرضت على البرلمان في 5 شتنبر 2018، وبعد ذلك على لجنة التعليم والثقافة والاتصال في 12 شتنبر 2018.
والقانون الإطار منبثق من الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين( 2015 /2030) ،وقد صيغ في إطار منظور إصلاحي تعاقدي بعيدا عن كل اعتبار سياسي ضيق، وسعى لإرساء دعائم مدرسة مغربية جديدة منفتحة مؤهلة منصفة مُجَوِّدَةٍ ومرقية..
ومستند القانون الإطار فصلان دستوريان؛ هما: الفصل الحادي والثلاثون والفصل الحادي والسبعون من دستور 2011؛ وكلاهما يقضي بأدوار الدولة بمؤسساتها العمومية وجماعاتها الترابية لتيسير استفادة المواطنين والمواطنات، و الحصول على تعليم عصري ذي جودة، ميسر للولوج والتنشئة وفق قيم الهوية والثوابت الوطنية، وما يستتبع ذلك.. ومن أهداف القانون الإطار :
– تعميم التعليم..
– فرض إلزاميته..
– التحفيز على روح المبادرة..
– إكساب الكفايات والمهارات المطلوبة..
– الانفتاح والاندماج في المحيط..
– المشاركة الفاعلة في أوراش التنمية..
– إعداد الكفاءات العلمية والفكرية..
– بناء القدرات الذاتية..
– صقل الحس النقدي..
– فتح المجال للإبداع والابتكار والتمكين معرفيا وتواصليا..
– مواكبة التحولات والمستجدات التي يشهدها العالم في حقول العلم والتكنولوجيا..
– محاربة الهدر والانقطاع عن الدراسة..
– إعادة إدماج المتعلمين المنقطعين..
– الإعداد للاندماج المهني..
– توسيع نطاق نظم التغطية الاجتماعية لفائدة للمحتاجين..

القانون الإطار في ميزان ورهان التشريع..
يتكون القانون الإطار من ديباجة تتضمن مبادئ وتوجيهات وأهداف إصلاح المنظومة، و10 أبواب مقسمة إلى 59 مادةوهي:
– الباب الأول: أحكام عامة.
– الباب الثاني: مبادئ منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وأهدافها ووظائفها.
– الباب الثالث: مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وهيكلتها.
– الباب الرابع: الولوج إلى منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وآليات الاستفادة من خدماتها.
– الباب الخامس :المناهج والبرامج والتكوينات.
– الباب السادس: الموارد البشرية.
– الباب السابع :مبادئ وقواعد حكامة منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
– الباب الثامن :مجانية التعليم وتنويع مصادر تمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
– الباب التاسع: تقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والإجراءات المواكبة لضمان الجودة.
– الباب العاشر :أحكام انتقالية وختامية.
إن الدولة المغربية ملزمة بتنزيل مضامين الإصلاح عبر المتون التشريعية والتنظيمية واتخاذ ما يلزم من تدابير إدارية ومالية لتحقيق أهداف منظومة التربية والتكوين المعلن عنها في القانون الإطار.
ومن أهم ما يجب الاعتماد عليه:
– مرسوم الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات ..
– النصوص التنظيمية المتعلقة ب:
* مراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات ذات الصلة بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين الخاصة..
*تحديد شروط وكيفيات حركية المتعلم..
* إحداث وتنظيم شبكات التربية والتكوين والتعليم ..
* إحداث مرصد للملاءمة بين المهن والتكوينات الجديدة وحاجات سوق الشغل..
* إحداث الآليات الخاصة بالتنسيق ..
*تحديد تطبيقات الهندسة اللغوية ..
* المصادقة على الإطار الوطني المرجعي للإشهاد والتصديق..
* تحديد شروط وكيفيات إقرار رسوم التسجيل بمؤسسات التعليم العالي والتأهيلي..
* تحديد مهام اللجان المحدثة لدى السلطات الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي ..
*تحديد تأليف اللجنة الوطنية المحدثة لدى رئيس الحكومة لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي..
وقد خص القانون الإطار المجلس الأعلى للتربية والتكوين بتنزيل مقتضياته لكونه هيئة دستورية.. و أناط به مهمة إبداء الرأي في كل ما له صلة بإعادة هيكلة التعليم العالي وغير ذلك من مجالات المناهج والبرامج والتكوينات والنصوص ذات الصلة بالمنظومة التعليمية..كما خصه بإعداد دلائل مرجعية لمعايير الجودة.
وقد خص القانون الإطار الحكومة بجملة مهام لها صلة بالمناهج والبرامج والتكوينات والتأهيل وقواعد الحكامة..
القانون الإطار :تقويم مصاحب
خلف القانون الإطار أثرا طيبا في نفوس مهنيي التدريس لكونه ذا طبيعة إلزامية فضلا على تنصيصه بإعمال الحكامة وما يفتح ذلك من آفاق الإصلاح واستدراك الخلل..لكنه في الآن ذاته لم يسلم من نقد تناول:
– توزيع المسؤولية بين الدولة وبعض الشركاء غير المؤهلين..
– التفاوت الحاصل بين الجماعات الترابية فيما يتعلق بمواردها المالية وفي التزامها بالانخراط في هذا الورش الهام..
– عدم ضبط إطار المحاسبة..
– قصور المعالجة التقنية الصرفة عن النظر في إشكال التربية والتعليم..
– ضعف أو انعدام التحفيز بالنسبة للفئات التي على عاتقها تنفيذ مشاريع هذا الورش الإصلاحي..
– الارتباك الحاصل في معالجة مفاهيم: الهندسة اللغوية، التناوب اللغوي، التعددية اللغوية.. مما يضفي طابع الارتباك في التحديد الواضح للسياسة اللغوية..
إن القانون الإطار مكسب ثمين في مسير الإصلاح التربوي والتعليمي لما له من سند قانوني ودستوري لكنه يحتاج إلى ترجمة إرادة واضحة في الإصلاح.

 

فدوى أحماد

عن Romaisae

شاهد أيضاً

الثانوية الإعدادية المشيشي : نموذج من المؤسسات التعليمية العريقة..

(نتوجه بخالص شكرنا وتقديرنا للأستاذين الجليلين محمد بروحو ويونس العلمي على تفضلهما بتقديم بعض المعلومات …

قضايا الشمال في الصحافة الوطنية

جريدة الصباح : حملة مغربية أسقطت صفحات قناة العسكر وجزائريون يتبرؤون منها ويعتذرون لم يستسغ …

عبدالرحيم بوعزة رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون يثير انتباه الوزارة المختصة إلى تدهور حالة الطريق الرابطة بين شفشاون وتطوان

في إطار الاختصاصات المناطة بالأقاليم و الصلاحيات المخولة لرؤساء هذه الوحدات الترابية، ما فتئ رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: