التدخل غير العادي لوزير التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي أمام البرلمان حول قضية مخزون الكمامات التي تم اكتشافها، مؤخرا من طرف اللجنة المسؤولة عن فحص الإجراءات الأمنية والصحية هو إشكالية تستحق أكثر من عنوان، مما يدل على أن الوزير المحترم دافع بكل روحه وجسمه عن المصالح المتعثرة وذات الرنين السيء لصديقه بطنجة، محمد بوبوح ، المتورط الرئيسي في قضية الكمامات.
والذين تحملوا مثلنا المشقة لتتبع هذا التدخل للوزير المذكور، تحت قبة البرلمان، ربما توصلوا إلى أن السيد مولاي حفيظ العلوي ذكي ويحسن قراءة ما بين السطور، إذ يعرف كيف يظهر بعض التحفظات في تصريحاته. وبدلا من الوزير المعتاد، فإن الرأي العام من حقه الحصول على مبرر حقيقي أو إجابة شافية حول هذه الكمامات، بمعطياتها المغلوطة، خاصة وأن تدخل الوزير أمام البرلمان للدفاع عن رجل واحد ونعته بالوطنية والذكاء، ليس لتلميع صورته مجانا، بل ربما سلوك الوزير هذا وراءه أهداف، منها إعداده الأرضية لتصدير الكمامات نحو أوروبا، علما أن “كبير” صناع النسيج بطنجة الذي هو صديقه كان يخبئ بمعمله كمية كبيرة منها في انتظار الوقت المناسب لتصديرها إلى الخارج,
وللإشارة، فإن مصلحة المهنيين والعاملين في قطاع النسيج والألبسة الجاهزة، وخاصة في هذه القضية وفي هذه الظرفية، المرتبطة بإكراهات جائحة “كورونا” يرغبون في أن ينصت الوزير إليهم جميعا وليس فقط إلى صديقه “الخالد” بوبوح، وهذا مما يشكل أكبر مشكل في القطاع برمته.
وبالمناسبة، فإن أعضاء الجمعية المهنية لصناعة النسيج والألبسة بالشمال كانوا قدموا، يوم الخميس الماضي، استقالاتهم، تعبيرا عن استنكارهم لقضية الكمامات، ومن المنتظر أن تعقبها استقالات أخرى في القادم من الأيام، خاصة إذا لم يتم الكشف عن حقيقة ما جرى، مقابل أخذ مصلحة المهنيين جميعا بعين الاعتبار والتقدير، وربما لازال الوقت الكافي أمام وزيرنا لكي يفتح عينيه جيدا، لتفادي فضيحة مماثلة كانت تتعلق بشركته للتأمين، حيث أن هذه الأخيرة “لعبت” مع عامل الوقت، لتستفيد من قيمة كبيرة كانت مخصصة من الناحية القانونية للدولة.
ج.ط









































































PDF 2025

