هذا يهم ضرورة الكشف عن الفيروس من عدمه

كثر الحديث عن مسألة الخضوع لاختبارالكشف عن هذا الفيروس بين العاملين في الشركات والمقاولات وباقي أماكن الشغل التي تعرف اكتظاظا بالمستخدمات والمستخدمين، حيث أن كل واحد منهم يدلي، عن وعي أوغيروعي، في الموضوع الذي أثارالكثيرمن الجدل. وكما هو معلوم، فقداختارت بلادنا تطبيق خطة تشخيص مكثفة للكشف عن فيروس “كورونا” بين مستخدمي القطاع الخاص. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين أرباب المقاولات المغربية من حماية مستخدميهم والحد من المخاطر االتي تهدد بانتقال أوتفشي الفيروس،  حفاظا على نشاط العمل في ظروف صحية آمنة، حيث أن هناك العديد من الأسئلة التي تشغل بال المشغلين بالأساس، من قبيل هل يحق للمستخدم رفض إجراء اختبار الكشف عن كوفيد-19؟ ..ما الذي قد يواجهه في حالة الرفض؟.. ماذا يقول قانون الشغل في هذه الحالة؟

وفي هذا الإطار، ندلي برأي خبراء في القانون الاجتماعي وقانون الشغل، توضيحا لهذه المسألة، إذ يرون أن رفض المستخدم إجراء اختبارالكشف عن كوفيد-19 يمكن أن يعتبر “خطأ جسيما ” يبررتسريحه من العمل، خاصة وأن الأخطاء الجسيمة الواردة في المادة 39 من قانون الشغل جاءت “على سبيل المثال فقط”، مشيرين إلى أن أي فعل من شأنه الإضراربالغيرأو بالمقاولة يمكن أن يترتب عنه ” خطأ جسيم” موضحين أن هذا ما يبررلجوء أرباب المقاولات إلى هذا الإجراء.وفي هذا الإطار كذلك،  يشير الأخصائيون الاجتماعيون إلى أن المادة 39 من قانون الشغل أوردت الأخطاء الجسيمة التي قد يرتكبها المستخدم “على سبيل الإرشاد “، وذلك على غرار “عدم مراعاة المستخدم للتعليمات اللازم اتباعها، لحفظ السلامة في الشغل وسلامة المؤسسات،  تترتب عنه خسارة جسيمة “، مضيفين أنه، وفقا لذلك،  فإن المستخدم الذي يسعى إلى التهرب من الاختبار يمكن أن يعاقب.وأما مسالة تحديد درجة الجسامة،  فتقع ضمن السلطة التقديرية للقاضي، وهو ما ذهب إليه المختصون،  موضحين أن ممارسة هذه “السلطة التأديبية ” من قبل المشغل تخضع بصفة دائمة لسلطة القاضي الذي يمكنه تأكيد أو رفض هذا القرار.

وللإشارة،  فإن اختبار “كوفيد 19” لا يدخل في نطاق “الحرية الشخصية” للمستخدم، علما وحسب بعض المصادر، أن بعض الخبراء يعتقدون أن مسألة الرفض لا ينظمها التشريع الاجتماعي المغربي، ولكن عند الاطلاع على بعض أحكام قانون الشغل تتجلى مسألة الالتزام بأمن المقاولة الذي يفرض على المشغل “اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة وصحة وكرامة المستخدمين أثناء أداء مهامهم “، وانطلاقا من ذلك،  يمكن استنتاج أن هذا الفحص لايدخل في نطاق الحرية الشخصية للمستخدم، على اعتبار أن الأمر يتعلق بصحة وسلامة الجميع، بما في ذلك المستخدم والمشغل، دون إلحاق أي ضرربأحد منهما.

 

محمد إمغران

عن Romaisae

شاهد أيضاً

مطاردة الفيروسات !

… و على أنني قد تعوَّدْتُ من طول ما “غامرتُ” في البحث عن عالم “سارس-كوف-2” …

سنة تثبيت مكتسبات واستشراف سياسات..

مضت سنة 2020 بعدما حملها أحداثا ووقائع ، بعضها نتيجة طبيعية لما سبق ، وبعضها …

من الممكن السيطرة على تداعيات الجائحة..

أصبح من الضروري الانخراط الكلي في التضامن الاجتماعي وخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: