هل يزيح أوميكرون سابقه دلتا..؟! كل العالم قلق من العودة إلى درجة الصفر

لم يكن في نيتي الحديث مرة أخرى عن الوباء -إذا ظهر المعنى فلا فائدة من التكرار كما يقال- لولا أن خبرا علميا نشرته السلطات الصحية ببلد نيلسون مانديلا والذي يفيد أن متحورا لفيروس كورونا (سارس كوف 2) المجهري أخذ مكانه إلى جانب “شقيقه” دلتا وقد ينافسه ويزيحه، هز أركان العالم وقلب قنوات التواصل المختلفة رأسا على عقب وهي منهمكة في تتابع شبه روتيني، فيه الكثير من التحذير و التذكير، للموجة الخامسة التي تجتاح وهي، ومعها كل البشرية، على مشارف توديع سنة أخرى و سنتين من عمر كورونا بداية بألفا حتى دلتا…

ما أثاره المتحور الجديد الذي سمي “أوميكرون” ذكرني بما عاشه العالم في بداية جائحة كورونا من هلع و قلق، و إغلاق للحدود و اضطراب للبورصات و اهتزاز للعملات، و حث على مضاعفة الاحترازات و التدابير الوقائية، واجتماعات للدول العظمى و وزراء الصحة، و بلاغات للمنظمة العالمية للصحة التي لها معاييرها في تصنيف درجات خطورة الفيروسات، كما لها رسائلها لوضع السلطات في مختلف البلدان المبثوثة في القارات في حالة تأهب لمواجهة الخطر.

كثيرة هي الأسئلة التي سيطرحها الناس الذين أعياهم زمن الفيروس ولم يعد لهم مذاق لتحمل إثارة الحديث من جديد عن سيرة هذا الضيف الثقيل، الحربائي و الغدار، بعد خروج أوميكرون من قمقمه؛ و من هذه الأسئلة المحرجة: هل سيبقى للقاحات الحالية معنى و أثر و أوميكرون قد يفلت من صد دفاعاتها التي يستمر الإقناع بأن الحقنة الثالثة هي خرسانات لتجديدها و تقويتها؟.

خبراء المنظمة العالمية للصحة و العلماء يقولون إنه ،حسب المعلومات الأولية المتوفرة عن هذا المتحور والتغيرات التي يحبل بها، من المتوقع أن يكون جد معد و أن لا تنفع في صده اللقاحات المستعملة حاليا، لكن هذا كله يبقى احتمالا ضمن الاحتمالات، كما تجهل لحد الساعة درجة خطورته على صحة المصابين والتي لا يمكن التأكد منها كما من الطبائع الأخرى للمتحور الجديد إلا بعد اختبارات معمقة و دراسات دقيقة وتجارب متأنية… تمتد فترة زمنية كافية قد تتعدى الأسابيع…

ربما لا أحد في العالم له من المعنويات واللياقة النفسية أن يكرر عيش سيناريو 2020 وما تلاه، فالحياة دون قيود تصيبنا بالإرهاق والكآبة، في كثير من الأحيان، رغم جمالها وخفتها وانسيابها “الطبيعي”، فما بالك وهي ملأى بالقيود الثقيلة !!!، لكن ما تعلمنا إياه هذه الجائحة “المعولمة” التي تختبر البشرية في عصر الثورة الرقمية و الذكاء الاصطناعي…، هو هشاشة وجودنا العام التي تنضاف إلى عوامل الهشاشة الفردية كالمرض والشيخوخة..

العالم المتقدم كان يجري كعادته أملا في طي صفحة هذا الفيروس في أقرب وقت ليتفرغ إلى سباقاته الأخرى المادية؛ لقد استعمل في جريه كل الأسلحة، لكن مع أوميكرون و قبله دلتا تأكد جليا أن مصير الأغنياء له صلة بمصير الفقراء، فما لم يتعمم التلقيح بالعالم كله بوتيرة سريعة و بنسب عالية، ربما سيفرض الفيروس نفسه كمعادلة صعبة الحل..

الإشكال سيتعدى مستقبلا ما هو نفسي و ثقافي، بل سيغدو اقتصاديا و اجتماعيا، فما تكبدته اقتصادات الدول بسبب الوباء و ما تحملته للوقاية من الانهيار لم تتكبده و تتحمله حتى في ظل الأزمة المالية التي هزت العالم من قبل، و هو ما يثير تخوفات من عواقب تجدد أزمة الركود إذا تبين أن أوميكرون أعتى وأدهى من دلتا..

و رغم الحذر الشديد الذي يجوب الآفاق، فإن الاتجاه العام للسلطات السياسية والعلمية ينحو نحو الطمأنة و التفاؤل، لكن نداءات وشكوى شركات الطيران و بعض دول أفريقيا الجنوبية مما قد تسببه سياسات الإغلاق من خسائر و آلام أخذت تسمع، وكنا من قبل نسمع فقط غضبا داخليا من تشديد تطبيق إجراءات الطوارئ الصحية و أضرارها على بعض القطاعات..

ستبدي لنا الأيام المقبلة ما سيحمله أوميكرون من نبأ، أما الآن فليس أمامنا إلا أن نقتنص لحظات “الحرية” والاطمئنان والدفء…في هذه الأيام الصقيعية، ما دام الوباء قد خفف قبضته عنا حتى إشعار آخر، و ما دمنا قد أغلقنا الباب التي يأتي منه الريح إلى حين…

لطفك يارب بعبادك…

عبدالحي مفتاح

عن Romaisae

شاهد أيضاً

مضت سنة.. فهل يجبر العام الجديد أضرارها؟

مضت سنة 2021 بعناوينها غير المريحة : l ارتفاع معاناة المواطنين اقتصاديا ونفسيا نتيجة بعض …

بعد إغلاق باب سبتة..؟ !

في حديث مع صديق بمدينة تطوان له دراية بشؤون ثغر سبتة المحتل وله اطلاع على …

بحلوه ومره: 365 يوما مضى ..

عرفت الساحة الوطنية خلال سنة 2021 أحداثا ستبقى خالدة، فمنها ما سيسجلها ضمير التاريخ ضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: