وقفة مع استراتيجية التنمية المهنية..

نتناول في هذه الوقفة موضوعا ذا أهمية قصوى مرتبطا بالتنمية المهنية التي تسعى إلى رفع معدل الأداء والإنتاجية، واستخدام نموذجي للموارد البشرية في فضاءات مهنية.

وتسعى  التنمية المهنية إلى التغلب على الروتين ومواكبة المستجدات ..

والتنمية المهنية في مجال التربية والتكوين هي حجر الزاوية للتمهين؛ والتمهين فعل دينامي منتظم ينطلق من:

  • المواكبة المستمرة للفعل التدريسي بغية تجديد المعارف وتجويد الفعل الديداكتيكي..
  • تحفيز المستهدفين على اكتساب التواصل المتجدد..
  • توظيف المكتسبات التكوينية خلال أداء المهنة بما يحقق عمليات النمو الذاتي والفعل التشاركي..
  • انفتاح المؤسسة التعليمية على مجموع العاملين فيها..
  • توظيف التقنيات المستجدة في إستراتيجيات التدريب والتعليم عن بعد..

تؤكد التوجهات المعاصرة في مجال التربية والتكوين على أولوية الاحترافية بإدراج مفهوم التمهين ضمن مناهج الإعداد والتدريب قبل وأثناء وبعد الممارسة..

وقد تبلور مفهوم التمهين في إطار الأعمال الخدماتية والصناعية..ومن تم استعير توظيفه في قطاعات التكوين المهني وضمنها إعداد وتدريب المدرسين ..

والتمهين هدف رئيس في مجال التدريس لكونه مدخلا أساسا لتكوين المدرسين في ضوء مقاربات وممارسات مجددة تنقل مهنة التدريس إلى عمل منظم وفعال في سياقات تدريسية..وأهم العناصر المعتمدة في تمهين التدريس:

  • العقلنة؛ بما تفيد من تخطيط وتقويم واستشراف وترشيد..
  • الخبرة؛ وتعني تحول المدرس من مجرد ملقن مجتر للمعارف إلى خبير مستند إلى جملة قدرات ومهارات وكفايات تؤهله لمعالجة أوضاع ومشكلات تربوية وتعليمية /تعلمية..
  • الاستقلال؛ وتعني ممارسة العملية التدريسية بأنماط من المرونة والملاءمة والتكييف والاستقلالية..حيث يصبح المدرس منفذا للمقررات والبرامج لكن بنوع من الفعالية المبتكرة والمستقلة؛ فيصبح صاحب مبادرات ومبتكرات ترفع النمطية المملة وتفتح أفقا تجديديا وتجريبيا منفتحا على المستقبل ومقوما لجملة أفعال بشكل منتظم ..
  • الشراكة؛ وتعني تحول العملية التدريسية إلى نمط تعاقدي بين المدرس وكل الواقعين تحت موضوع الفعل التعليمي/ التعلمي..

وبدهي أن التمهين التربوي والتكويني يحتكم إلى عنصرين أساسين:

  • العنصر الأول: الإعداد لمهنة التدريس، ويقتضي انتقاء أحسن المترشحين للتدريس،وقياس خصائصهم الذاتية، ووضع برامج إعدادهم وتدريبهم، وتوحيد مستوياتهم، واعتماد استراتيجية متوازنة ومركزة في مجالات إثراء رصيدهم الثقافي ومراعاة التمفصل بين التكوينين العملي والنظري في ضوء وسائل وتقنيات تدريسية حديثة..
  • العنصر الثاني: الممارسة التدريسية؛ وتعمل هذه الممارسة في ضوء تنمية القيم وأخلاق المهنة وعدم ممارستها دون الترخيص من جهة مختصة والخضوع لمرتكزات التوجيه التربوي القائم على متطلبات التمهين..

منذ استحداث المراكز الجهوية للتربية والتكوين حصل نوع من التطور في التكوين بالمقارنة مع السابق؛ حيث  تولت  هذه المراكز:

  • تأهيل أطر التدريس..
  • إعداد المترشحين لمباريات التبريز..
  • تكوين أطر الإدارة التربوية وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي..
  • تنظيم دورات للتكوين المستمر..
  • الانفتاح على العاملين في مؤسسات التعليم الخصوصي..

وقد استندت الوزارة الوصية في هذا الاستحداث على توحيد التكوين، وتجميع المراكز وتصريف العقلانية للموردين البشري والمادي..ولكن الحقيقة تجعلنا نقر بأن هذا التكوين يتم خارج التنسيق الضروري مع الكليات.. وفي غياب هذا التنسيق تضيع بعض أهداف التمهين.

 

فدوى أحماد

عن Romaisae

شاهد أيضاً

أولية التوثيق في المؤسسات التربوية والتعليمية..

يفيد لفظ التوثيق الإحكام والتثبيت، والتوثيق مشتق من الوثيقة وهي : ورقة تتضمن إثبات شيء …

وقفة مع الكتابة النسائية..

الكتابة مصدر فعل كتب ؛ وتعني اسما لصناعة الكتابة كالتجارة والحياكة .. والكتابة نظام تواصلي …

اضطرام تحت ظل الياقوت

شعرية مختلفة , تتدلّى من سماء سابعة , شعرية ممسوسة بالعرفان , لشاعر قادم من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: