إضاءة:
هذه باقة أحلام بيئية صادقة، موجهة – خصيصا – إلى البراعم المتفتقة في تربة طيبة؛ أحلم أن أبث – عبرها – في خلدها حب محيطها البيئي والطبيعي لتنعم بحياة هنية؛ نقية الهواء، عذبة الماء، دانية القطوف؛ حياة قوامها: التعارف، والود، والائتلاف، والرحمة.
– أنا البحر –
أنا البحر؛
وصفوني بالأبيض، والأحمر، والأسود؛
وعرفوني بالأطلسي، والهادي، والهندي، والميت والمتجمد…
أنا فضاء مرافئ الصيد والاستجمام؛
أنا قاعدة موانئ رسو السفن، والبواخر، والقوارب، من كل الأشكال والأحجام؛
أنا خزان الأسماك والحيتان المتعددة الأنواع والألوان والأوزان !
أنا الذي ثوى في أعماقي اللؤلؤ والمرجان؛
في أحشائي صار مصير سفينة “تيتانيك” العملاقة في خبر كان !
***
أنا الذي انفلقت بعصا موسى، فكان كل فرق كالطود العظيم !
أنا الذي حطمت لججي غطرسة فرعون وجنوده ! فبقي درسا وعبرة لكل من طغى وتجبر !
***
أنا ملهم الشعراء الذين غاصوا في مختلف بحور الشعر !
فأبدعوا صورا شعرية تطرب وتبهر!
خلدني المتنبي بقوله:
هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا
على الدر واحذره إذا كان مزبدا
وفي عمقي تجلت لحافظ إبراهيم عبقرية اللغة العربية فقال بلسانها:
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟!
وتهيبني نزار قباني فقال في معزوفته “رسالة من تحت الماء”:
لو أني أعرف أن البحر عميق جدا
ما أبحرت !
***
للحوت في جوفي نصيب؛
وللطير في أعماقي غوص على طعم عجيب؛
وللإنسان مني خوف رهيب!
رغم أني ما جنيت على ملاح لبيب !
***
أنا العذب الفرات والملح الأجاج؛
أنا مصدر الغيث النافع للأرض؛
أنا الذي تجري الرياح في عرضي بما تشتهيه السفن!
أنا الذي حليت مياهي لنجدة كبرى المدن !
***
سعادتي غامرة لما أغدو كل صيف قبلة المصطافين لاغتنام لحظات استجمام وانسجام؛
أبتهج لما أرى الأطفال وهم يسبحون في حبور؛
ويتدافعون نحو أمواجي بكل سرور !
ثم يتنافسون بما وهبوا من خيال، في بناء قصور من رمال !
وأبتهج أكثر لما أرى الكبار يتخذون من دفء الرمال بلسما لما بهم من علل؛
وأسعد لما أراهم مستمتعين بمشاهدة رمالي الذهبية يداعبها رغو الأمواج؛
وأطرب وهم ينعمون بدفء أشعة الشمس الذهبية.
***
يؤلمني تلويث مياهي بمقذوفات السفن؛
ويحزنني مشهد جثث ضحايا “الهجرة السرية” ملقاة على شواطئي الصخرية؛
ويشق علي نهب رمالي واستنزاف خيراتي؛
ويعكر صفوي جعلي مطرح قمامات ونفايات…!
***
وددت لو يطول فصل الصيف فيطول معه مقام حافظي ودي؛
وددت أن تظل رمالي نقية طاهرة تبهج المهج؛
وددت أن أبقى ملاذ عشاقي الذين كلما زاروني انشرحت صدورهم؛
وانفتحت نفوسهم؛
وتفتحت قرائحهم !
***
سعادتي، دوامي شريان التواصل والتعارف بين مختلف الشعوب والحضارات؛
فرحتي أن أنال دوما جائزة أنظف شاطئ وأطهر بحر!
ذاك أرفع وسام يوشح صدري!
***
فهلا كنت بي حفيا رحيما، أيها الإنسان؟
وهلا ربيت أبناءك على أن النظافة من الإيمان؟
وأن نظافتي مرآة نظافة المجتمع؛
وطهارتي من طهارة من يغار علي؛
وجمالي من جمال الكون؛
وسحري من سحر الطبيعة!
***
وصيتي للخلص من حماة البيئة، حمايتي من
عبث العابثين؛
ونزق المستهترين؛
وجشع الناهبين…
وصيتي لمحبي البيئة النقية:
إن أردتم قضاء صيف جميل؛
في شاطيء جميل؛
جوار بحر جميل؛
اتحدوا، وقفوا سدا منيعا في وجه كل سلوك مشين يمجه الذوق السليم؛
واسعوا جاهدين لتنعموا بمن فضله على الأرض عظيم !
***
أنا مهما أصابني من خذلان، سأبقى محبا للإنسان، لينعم بما سخرني له العزيز المنان:
((وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون))
(النحل:14)
د. محمد محمد المعلمي









































































PDF 2025


