… قد يكون بعض الأشخاص مُحصنين وراثياً ضد “كوفيذ-19” . و لعلَّ هؤلاء هم الذين يمتلكون مفتاح العلاج بأكثر كفاءة ضدّ الفيروس . فإذا أصيب الأقارب بالوباء و ليس منهم واحد ممَنْ ليس له الأعراض ؟ “كونسورسيوم” من الأطباء بحثاً عن مرضى “كوفيذ-19” ، بدون أعراض ، من أجل إيجاد علاج على أساس المناعة الطبيعية (مركز الأمراض و الوقاية- CDC ) .
– الالتهابات ب “سارس-كوف-2” تعرض تقلبات ما بين فردي ، فإذا بها تتراوح من الالتهابات بدون أعراض لأمراض قاتلة : ليكتب بذلك مجموعة أطباء متخصصون في الأمراض المعدية و علم المناعة و علم الوراثة ، وقد قدموا من جميع أنحاء العالم ( أمريكا- البرازيل – هولاندا – اليونان و فرنسا ) وهم مقتنعون بأنَّ الأفراد الذين لا يعانون من أعراض العدوى ، يُقدّمون خصوصية لاستغلالها من طرف العلماء : سيكونون محصنين وراثياً ضدّ “كوفيذ-19” . هؤلاء العلماء يسعوْن العثور عليهم ، من أجل دراسة الجينات الوراثية لديهم ، لتطوير العلاجات .
– “الكونسورسيوم” نشر مقالا على صفحات مجلة “ناتور” في علم المناعة بعنوان “مُبادرة عالمية لتشريح الأساس الجيني البشري لمُقاومة عدوى “سارس-كوف-2″ ، اعتماداً على التباين السريري من الاستجابة للعدوى ” . يمكن تفسيره بالعوامل الوراثية البشرية لدَعم فرَضيته (الأطباء المتخصصون-الكونسورسيوم). – فريق البحث يقدم حجة لا يمكن إيقافها : أبلغت جميع العائلات عن إصابتها بالعدوى ، باستثناء عضو واحد ، مما يوحي “بأنَّ بعض الأفراد شديدو التعرُّض ، و قد تكون لهم مقاومة لعدوى الفيروس”، و لعلهم هم محررو عالم الغد ؟
- إذا كانت قد وصلت اللقاحات ضدّ “كوفيذ-19” بسرْعة كافية لاحتواء الوباء ، فإنَّ العلماء الذين قادوا هذه الدراسة يُقدّرون أنَّ الأشخاص الذين يحتمل أنهم يتمتعون بمناعة وراثية ، هم مفتاح العلاج الأكثر كفاءة ضد “الفيروس” . هؤلاء دووا المناعة الطبيعية ، دائما تتم دراستهم و استغلالهم لمحاربة الفيروسات ، مثل فيروس نقص المناعة البشرية( HIV) ، من أجل إيجاد العلاجات .
– رغم المعلومات الشحيحة على أسس وراثية و مناعة بشرية من مقاومة فطرية ل “سارس-كوف-2: ، في تقدير الخبراء أنَّ الأشخاص بدون أعراض للعدوى هم دليل كاف لتوجيه بحث للعلاج ، بهذا المعنى (فتوريسم). يقترح العلماء إعداد عملية من أربع مراحل للبحث عن هؤلاء الأفراد ، لاختيارهم من أجل دراسة جيناتهم الوراثية . سيبدأ سعيهم بالحالات الغير المصابة داخل أسرة مصابة ب “كوفيذ-19” . ثم نعتبر الأفراد الذين تعرضوا للحالة ، مؤشراً (منهجية العرض) بدون مُعدات الحماية الفردية و لمدة ساعة على الأقل في اليوم و على مدى ثلاثة أوْ خمسة أيام عند ظهور الأعراض في حالة المؤشر .و تستمرُّ العملية مع “أفراد نتائج تحليلاتهم سلبية (RCP) ، و سلبية المصل كذلك (اختبار البيولوجية الطبية )، و قد حصلت بعد أربعة أسابيع من العرض ” .
– في النهاية العلماء يُطورون استجابات الخلايا الليمفاوية “T” المحددة ، في “سارس-كوف-2” عند الأفراد المقاومين المرشحين ، و إذا بها ستقارن مع ردود الأفراد المصابين ب “سارس-كوف-2” .
– أربعة آلاف شخص استجابوا بالفعل لطلب “الكونسورسيوم” ، لكنهم يبحثون عن المزيد ، و من الممكن التسجيل عبر الموقع “كوفيذ الجينات البشرية – TROFFE ” . وفقاً لدراسة صينية جديدة فإنَّ تركيبة “ميكروبيوت” (الكائنات الدقيقة و البكتيريا) ، في وقت الإصابة ب “سارس-كوف- 2 ” ، يمكن أنْ يُفَسَرَ لماذا يصاب بعض الأفراد بأشكال طويلة من المرض. يُعتقد اليوم أنَّ الشذوذ الوراثي و المناعي سيكون سبب أصل 15% من الأشكال الشديدة ل “كوفيذ-19” . لكن هناك عامل آخر يمكن أنْ يلعب دوراً راجحاً . حسب دراسة أجريت من لدُن باحثين من جامعة “هونكونك” ، وُنشرت على صفحات مجلة “كوت” ، أنَّ تركيبة “ميكروبيوت”(الجراثيم المعوية و هي الكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي – فيروسات- الفطريات – طفيليات الغير الممرضة ) في الأمعاء ستكون مُتورطة في الأشكال الحادة للمرض .
– نعرف بالفعل تطبيقه عند حدوث أمراض التمثيل الغذائي كالسمنة ، و نعلم أيضاً أنَّ الأعراض المعوية تبدو أكثر تواتراً ، و في أشكال حادة مع وباء “كوفيذ-19” ، إذ تكون الباكتيريا مع هذا الأخير موجودة بعدد أكبر عند المرضى . عندما تكون الجراثيم غير متوازنة ، نتحدث عن “ديسبيوز” ، وهو عبارة عن اختلال توازن في الميكروب المعوي . هذا التوازن يمكن أنْ يختل بالمضادات الحيوية أوْ بالعدوى أوْ بنظام غذائي سيء ، و لكن أيضاً بنقص المناعة .
– لفهم كيفية تكوين الجراثيم المعوية الذين يؤثرون على حدوث الأمراض بأشكال شديدة ب “كوفيذ-19” . يأخذ الباحثون عينات من البراز و الدم من بين مائة مريض إيجابي ب “سارس-كوف- 2 “، بين فبراير و ماي 2020م داخل مستشفيتين ، فالبيانات التي تم جمعها ، تتمُّ مقارنتها مع العينات التي تم جمعها قبل الجائحة ل 78 شخص . فقد أظهرت النتائج أنَّ المرضى الإيجابيين ب “كوفيذ-19” يُفرزون كميات كبيرة من البكتيريا “رومينوكوكس- كرافوس” المعروفون بلعب دور في حدوث بعض أمراض إلتهاب الأمعاء ، و لكن أيضاً في إلتهاب الفقار أوْ الذئبة . على العكس من ذلك ، كان لدى هؤلاء المرضى عدد أقل من البكتيريا “المراهقين المشقوقة” ، و حسب هذه الدراسة أنَّ لهذه البكتيريا إمكانات مناعية بعد ثلاثين يوما من ظهور المرض ، إذ كانت هذه الأنواع لا تزال ممثلة تمثيلا ناقصاً . و مؤشر يمكن أنْ يساهم في أعراض مثابرة ، مؤكدا على الحاجة إلى فهم كيفية الكائنات الدقيقة المعوية المتورطة في الالتهاب و “كوفيذ” ، و يصرُّ على ذلك الباحثون .
– الباحثون يُحذرون من استعمال المضادات الحيوية . و قد لاحظ الباحثون أيضاً في هذه الدراسة مستويات أعلى من السيتوكين” ( المراسيل الذين يضمنون الاتصال بين الخلايا و جهاز المناعة عند الأشخاص المصابين ب”كوفيذ-19″ .
– إذا كانت هي عواملها الأساسية ، لجهاز المناعة ، عندما تكون موجودة بأعداد كثيرة ، يمكنها من الضرر العميق للجهاز الكبدي ، و الرئتين ، لتؤدي إلى الموت .
– دراسات عديدة قد أظهرت على وجه التحديد أنَّ “فيروس-كورونا” يتسبب في ارتفاع غير عادي ل “السيتوكين” . الارتباط بيت تركيبة “ميكروبيوت” المعوي و مستويات “السيتوكين” و علامات الالتهابات عند المرضى المصابين ب “كوفيذ-19” ، و ربما عن طريق تعديل الاستجابات المناعية للكائن (TÔH) المضيف الحي الذي يستضيف طفيلياً (ليخلص الباحثون إلى ذلك) .
– هؤلاء ينبهون أيضاً على الوصفة الطبية من المضادات الحيوية للمرضى المصابين ، و التي ستكون بشكل خاص عديمة الفائدة ، و لكن من المحتمل أنْ تكون ضارَّة .
– من غير المحتمل أنْ ترتبط المضادات الحيوية في تحسين نتائج حالة المرضى ، و لنفترض أنه لا توجد إصابات-متزامنة من البكتيريا ، و لكن بالعكس يمكن أنْ تتفاقم و تطيل “ديسباقتريوز” (اختلال التوازن في الجراثيم المعوية عند مرضى “كوفيذ-19”.
– و ماذا لو كان ما يأكله الإنسان هو الذي يحدّدُ خطورة المرض ؟
- ماذا نعرف عن المتحورة “البديلة – ديلتا” التي يُحتمل أنْ تكون أكثر عدوى ؟ هذه المتحورة “2. 4YA ” ، قيد التحقيق من السلطات البريطانية ، وهي تنتشر حاليا بالمملكة المتحدة لتسبب قلقاً في سباق ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس “كوفيذ-19” ، في البلاد . تمَّ تحديد المتحورة في شهر يوليوز 2021م بالمملكة المتحدة ، وهي الآن موجودة في 27 دولة .
– المتحورة “البديلة-ديلتا” ظهرت بداية في الهند، و التي تسببت في استئناف الجائحة من نهاية فصل الربيع و بداية الصيف لتحمل هذا العنوان .
– و لذلك فهي ترتقي خطوة واحدة في التصنيف الإنجليزي ، و الذي يصنف المتحورات حسب خطورتها ، وهي الأكثر قابلية للانتشار ، و لكن ليس بالضرورة أكثر خطورة . فأربع عشرة ألف بريطاني أصيبوا بهذا الوباء الذي يمثل 6 بالمائة من حالات الإصابات في البلاد . على أي حال تم رصد حالات المتحورة في 27 بلد : منها الدانمرك و الولايات المتحدة الأمريكية ، و فرنسا التي كان بها 14 شخصا نتيجتهم إيجابية ب “كوفيذ-19” ، مع هذه البديلة المتحورة .
– لقد بدأ العلماء في الحصول على بيانات تقول نعم ،إذ يبدو كأنها قابلة للانتقال. ليلاحظ ذلك عالم الأوبئة و الإحصاء الحيوي “جوناتان روكس” . في الواقع ، وفقاً لوكالة الصحة العمومية البريطانية ، و يبدو أنَّ العناصر الأولية تثبت بأنَّ تقدم الانتشار بمعدل أعلى مقارنة بالمتحورة “ديلتا” . و مع ذلك ، لا يزال البحث جارياً لتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتغيير سلوك الفيروس ، أوْ للظروف الوبائية ، حيث تعاني المملكة المتحدة أسوأ مستويات التلوث في العالم . أما بالنسبة للعلماء فإنَّ هذه الموْجة مُرْتبطة كلها بغياب القيود ..
عبد المجيد الإدريسي.









































































PDF 2025

