ملامح عامة..
الرسوب والترسيب ظاهرة تؤكد مستوى من مستويات الخلل الحاصل في النظام التربوي والتعليمي.. وهي في الآن ذاته عنوان من عناوين القصور في تأهيل المستهدفين من التلاميذ والطلاب..
وهذه الظاهرة تحتاج إلى إنجاز دراسات ميدانية متخصصة؛ استنادا إلى فحص ونقد :
- المناهج والمقررات الدراسية..
- الوسائل والطرق المعتمدة في التدريس..
- تأهيل وإعادة تأهيل أطر التدريس استشرافا للنظر في طرائق الإبلاغ والتواصل..
- تفعيل مواكبة بيداغوجية للفئات التي تعاني من تعثراث مختلفة تحتاج إلى تشخيصات موضوعية..
- معرفة الظروف والملابسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للتلاميذ..
وللرسوب والترسيب عواقب وخيمة يؤدي ثمنها المجتمع برمته عندما يعجز عن إدماج وتأهيل رأسماله البشري ويدفع به إلى عوالم الهدر والانقطاع اللذين يخلفان آثارا مدمرة..
الرسوب والترسيب معضلة تسائل:
- النظام التربوي والتعليمي..
- الأسرة..
- المختصين في حقول التربية وعلوم النفس والاجتماع..
وللرسوب والترسيب أسباب متعددة ومتشابكة، منها ما يتعلق بوضع المستهدفين بالتربية والتعليم من حيث قدراتهم ومؤهلاتهم وخاصياتهم النفسية والمرضية.. ومنها ما يتعلق بظروف المعيش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لأسر المستهدفين..ومنها ما يتعلق بوضعية المستهدفين داخل نظام مدرسي لا يستجيب لرغباتهم وطموحهم ولا يساهم في حل معضلاتهم..ولعل أبرز ما يقصد في هذا المنحى:
- سلوك المكلفين بالتدريس..
- درجات وعيهم وثقافتهم..
- محدودية استيعابهم لأوضاع المستهدفين الذين يعانون من مشاكل الحاجة والتحصيل والاندماج..
- غياب كلي لبيداغوجية المواكبة أو المرافقة؛ من حيث هي بناء متكامل أو استراتيجية علمية وتربوية مخصوصة؛ بمعنى ذات نظام فئوي يمارس وتفعل مبادئه وأسسه في جل أسلاك التربية والتعليم، وبإشراف خبراء في المجال يدعمون عمل المدرسين والأسرة والمجتمع ويساهمون بشكل حاسم في التماس حلول لمعضلة الرسوب والترسيب وفق جدولة منتظمة في الزمان والمكان..
- ضعف تدابير التفقد والتأطير التربوي المنشود..
على سبيل وقاية..
الرسوب والترسيب مرتبطان بعدة عوامل وظروف تؤول إلى نقطة واحدة تستدعي المعالجة، وعلى سبيل الاقتراح يمكن العمل بالآتي:
- تشجيع الطلاب المتدنية مستوياتهم للدخول في المعاهد الفنية والمراكز التدريبية، وذلك لاعادة تشكيل شخصيتهم..
- توفير ما يسمى بالتربية والتعليم العلاجيين للفئات المستهدفة..
- الالتزام بخطة المواكبة التربوية التي تقتضي مرافقة منتظمة لدعم الدروس والتثقيف العام..
- تعزيز الصلات بين المؤسسات التربوية والتعليمية والأسر بهدف التماس الحلول الملائمة والمطلوبة..
- التحفيز الدائم لكل الفئات التي تعاني من نقص في التحصيل والمسايرة الطبيعية لنظام الدراسة..
- تشجيع المتعثرين دراسيا في الحصول على أنماط الدعم التي من شأنها أن تساعدهم على تحقيق ذواتهم وإعادة الثقة في نفوسهم ..
- العمل على تيسير سبل انخراطهم في المجتمع انخراطا يعود عليهم بكل نفع..
- السعي إلى دمجهم في كل الأنشطة الجماعية التي تساعدهم على الخروج من أزمات الانكفاء والانطواء..
والخلاصة، إن تجنب الرسوب والترسيب يحتاج إلى تكثيف الجهود لمواجهة هذه الظاهرة المتفشية؛ جهود الدولة بكل مكوناتها وجهود المجتمع المدني ؛ إذ لا وجود لدولة بدون مجتمع مدني ولا وجود لمجتمع مدني بدون دولة..
ومما لا ريب فيه أن النظر السليم يقتضي الإقرار بحقيقة لا يختلف عليها اثنان وهي ضرورة الإيمان بتنوع القدرات الفردية، فليس هناك فرد لا يصلح لأي شيء، والتربية الناجحة هي التي تراعي الخصوصيات الفردية وتوجهها حتى يؤدي كل فرد عمله أو جهوده فيما يرضاه ويؤمن به ويتفوق فيه.
فدوى أحماد









































































PDF 2025

