يعتبر السوق الأسبوعي لأحد الغربية من الأسواق الكبيرة ـ إن لم يكن أكبرها ـ بعمالة طنجة أصيلة. والذي جعله يتبوأ هذه المكانة العديد من عوامل؛ أهمها الكثافة السكانية بالمنطقة التي قاربت 18 ألف نسمة، موزعة بين جماعتي حد الغربية و أقواس بريش. والموقع الجغرافي المتميز، الذي جعل أحد الغربية نقطة محورية تتوسط العديد من الجماعات القروية. هذا إضافة إلى قربها من مدينتي أصيلة وطنجة، الشيء الذي أضفى على السوق طابعا خاصا من حيث تنوع معروضاته الفلاحية ذات الطابع المحلي..والتي وجدت إقبالا خاصا من المتسوقين من أهل المدن. هذا زيادة على كون السوق ينعقد يوم “الأحد”، وهو يوم عطلة، مما ساهم في ارتفاع عدد المتسوقين والباعة من مختلف أنحاء شمال المغرب.
ورغم هذا الوضع المتميز للمنطقة، فالسوق ما يزال يعيش مجموعة من الاختلالات على مستوى التنظيم وتحصيل الجبايات، ويحتاج إلى مزيد الإصلاحات الهيكلية..فهو من الداخل يفتقد إلى الممرات الكافية التي تسهل عملية ولوج المتسوقين. بل الموجود منها قد أصابها الهرأ والتلف، مما يحول أرضية السوق في فصل الشتاء إلى معاناة حقيقية للمتسوقين مع الأتربة ومياه الأمطار المتجمعة.
هذا دون الحديث عن الاختلالات الحاصلة في مجال تحصيل الجبايات، والتي تحرم المجلس من مداخيل معتبرة لو عرف كيف يقوم بتدبيرها على الشكل المطلوب..حيث لوحظ بالسوق أن به العديد من المرافق ما تزال في حاجة إلى التنظيم والتفعيل لتؤدي دورها في الرفع من مداخيل المجلس من الجبايات المحصلة. وتكفي الإشارة هنا إلى العمل الكبير الذي قام به قائد المنطقة السيد رشيد علواني، الذي عمل منذ تعيينه على السهر على تنظيم السوق، مستعينا في ذلك بعناصر القوة المساعدة وأعوان السلطة؛ حيث اتضح للجميع التغيير المشهود الذي حصل على مستوى الواجهة الخارجية للسوق، والذي أصبح ولوجه يتم بيسر وسهولة، بعدما ألزم الباعة الذين كانوا يعرضون بضاعتهم بمحيط المدخل الرئيسي للسوق بالانتقال إلى الداخل. كما فرض على جميع سيارات المتسوقين الدخول إلى الموقف الخاص بالسيارات، الشيء الذي عاد على مداخيل الجماعة بمبالغ معتبرة، لترتفع بذلك الجبايات المحصلة من مداخيل موقف السيارات بشكل صاروخي، منتقلة بذلك من مبلغ 30 درهما إلى 500 درهم في السوق الأول، ومنها إلى ما يقارب ألف درهم في الأسواق التي بعدها!
وما دام الشيء بالشيء يذكر، كان لابد من الإشارة إلى أن الأسواق الأسبوعية في المناطق القروية تمثل “التيرموميتر” الحقيقي الذي تقاس به جاهزية المجالس المنتخبة وقدرتها على التسيير وتدبير الشأن العام. غير أنه من الواجب الاعتراف في نفس الوقت بأنه ليس من السهل تسيير سوقٍ أسبوعي من طرف مجلس غالبا ما لا يتوفر على الموظفين الكافيين ـ أو هكذا يقال ـ لتسيير هذا المرفق. وهو ما يطرَح باستمرار أمام المجلس الجماعي التفكير في إيجار السوق للخواص كمخرج للتغلب على العديد من المشاكل ذات الصلة، وإن كان البعض يتخوف من هذه النقطة، على اعتبار أن التجارب السابقة أثبتت أن إيجار السوق غالبا ما يأتي ضد مصلحة المواطنين أمام جشع المقاولين الذين لا يفكرون إلا في الربح…وهو تخوف غير وارد إذا ما قام المجلس بدوره في المراقبة والمتابعة والسهر على مصلحة المواطنين.
وللتذكير، فقد سبق لرئيس مجلس جماعة حد الغربية السيد عبد الله الغربي في الدورة الأولى (أكتوبر 2015) من الفترة النيابية الحالية، أن قال في سياق التصويت على مقترح بتأجير السوق، أن “المؤجر سيكون ملزما باحترام دفتر التحملات الذي سيتم توقيعه بين الطرفين، ولن يسمح له بالمس بقدرات المتسوقين الذين سيكونون على اطلاع مسبق بالقرار الجبائي الذي سيتم إشهاره بالباب الرئيسي للسوق”.
فلماذا لم يتم تأجير السوق؟ وما المانع من تفعيل هذه النقطة أو عرض مقترح جديد بتأجير السوق، إذا كان المجلس يرى في نفسه القدرة على القيام بذلك، خاصة وأن السوق أضحى وضعه الحالي وحركته التجارية أحسن بكثير مما كان عليه سنة 2015، مما قد يشجع المقاولين على تأجيره ؟!
أحمد بومقاصر









































































PDF 2025

