وسط التضليل الإعلامي لبعض الجهات الخارجية من مغالطات وتزييف للحقائق حول قضية الوحدة الترابية للمملكة.
فإن المغرب اليوم بحاجة إلى دعوة قوية قائمة على الحقائق بشأن مغربية الصحراء وإلى نشر أكثر للمعرفة العلمية و التاريخية حول سيادة المغرب منذ 45 عاما.
إن المزيد من الأبحاث والحقائق لن يؤدي إلى تعزيز مطالبة المغرب بصحرائه بقدر ماهو بسب تصاعد في القضية التي أصبحت حتمية حيث أدت التوترات على مدى الأسابيع الماضية في منطقة الكركرات العازلة ، جنوب المغرب ، إلى إحباط وغضب البوليساريو والجزائر من الانتكاسات الدبلوماسية المتتالية التي ألحقها المغرب بهم في السنوات الأخيرة. لفهمها علينا أن نضعها في سياق سياسي ودبلوماسي دولي وإقليمي أوسع.
على الصعيد الحقائق التاريخية والدولية لسنا بحاجة إلى حجج مغربية الصحراء طبقا للقانون الدولي سواء تعلق الأمر بقرارات الأمم المتحدة أو رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975 مؤكدا وجود روابط البيعة بين سلطان المغرب وقبائل الصحراء، فضلا عن منظومة كاملة من الاتفاقيات الدولية للمغرب مع الدول الكبرى قبل نهاية القرن التاسع عشر.
دوليا نجح المغرب في تكريس المفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد الذي من المرجح أن يسمح للأطراف بالتوصل إلى حل سياسي عادل و مقبول وواقعي وعملي من طرفين لقضية الصحراء المغربية، على أساس التسوية وفقا لأحكام قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.كان أبرزها في 2007 عندما تقدم بمقترح منح الحكم الذاتي للصحراء في ظل السيادة المغربية، الذي يحظى اليوم بمطابقته لكل العناصر المرجعية للحل الأممي باعتباره حلا سياسيا واقعيا، براغماتيا، جديا، وذا مصداقية، كما يوصف عادة في أدبيات الأمم المتحدة.
والأكثر من ذلك منذ اتخاذ القرار الأممي 2440 ، وضع مجلس الأمن تأكيدا أكبر من أي وقت مضى على الحاجة إلى التوصل إلى حل عادل للطرفين وقائم على التسويات.
وأكدت الفقرة 77 من التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في سبتمبر الماضي هذا النهج وشدد على ضرورة أن تُظهر الأطراف استعدادها للتوصل إلى حل سياسي قائم على حل وسط وفقًا للقرارات؛ 2440 (2018) الذي قرر بموجبه تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لمدة ستة أشهر، و 2468 (2019) الذي أسقط وهم وجود مسؤولية لـ “البوليساريو” على المنطقة الواقعة شرق المنظومة الأمنية، وذلك بإثبات انتهاكات الجبهة الانفصالية في تلك المنطقة.و 2494 (2019) يحدد القرار المشاركين الأربعة (المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو)في العملية السياسية بشكل نهائي.
إن السياق الذي تبنى فيه مجلس الأمن القرار 2548 في 30 أكتوبر 2020 الذي ينضم إلى تقرير الأمين العام بخصوص الانشغال بخروقات الاتفاق العسكري والتهديد الحقيقي لوقف إطلاق النار بشأن قضية الصحراء المغربية الذي يعزز نهج المغرب القائم على الشرعية الدولية، لا يمكن أن يكون أكثر قتامة لجبهة البوليساريو وداعميها الرئيسيين ، الجزائر وجنوب إفريقيا. جاء ذلك عقب قرار الإمارات العربية المتحدة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية من خلال فتح تمثيل دبلوماسي في العيون.
كان قرار الإمارات بمثابة اختراق دبلوماسي ملحوظ وله أهمية سياسية خاصة. أصبحت الإمارات أول دولة عربية تتخذ مثل هذه الخطوة الهامة. لقد أحدث هذا القرار بالفعل تأثيرًا مضاعفًا في المنطقة العربية، مما دفع الأردن والبحرين إلى أن تحذو حذوهما.
لن يكون من المستغرب أن نرى المملكة العربية السعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان تندفع لفتح تمثيل دبلوماسي في الصحراء المغربية.كون المغرب يتمتع بعلاقات متميزة وقوية مع حلفائه الخليجيين. لقد كان هؤلاء الحلفاء في طليعة الدول التي أعربت بشكل منهجي عن دعمها لموقف المغرب في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى.
أضف إلى ذلك يعتبر الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء هو بمثابة حدث تاريخي ومفصلي في مسار قضية وحدتنا الترابية ،هذا الاعتراف هو بمثابة مكسب دبلوماسي هاما يندرج في إطار سلسلة ومسار من العمل الدبلوماسي الاحترافي للمغرب في العقديين الآخرين. وستشكل خطوة فتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة تعزيزا لدينامية ترسيخ مغربية الصحراء.
لقد أدى نجاح سياسة المغرب تجاه إفريقيا إلى إثارة غضب الجزائر وجبهة البوليساريو. منذ عودته إلى الاتحاد الأفريقي في 2017، حيث حقق المغرب عددًا من المكاسب الدبلوماسية.
و الأكثر من ذلك، أن المغرب قد حصل على مزيد من الدعم لسيادته على الصحراء الغربية من نفس البلدان التي كانت ذات يوم جزءًا من محور الجزائر وجنوب إفريقيا.
إن دولًا مثل زامبيا وإسواتيني وملاوي التي طالما خطت على خط جنوب إفريقيا في الصراع وحافظت على علاقات دبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية الديمقراطية قررت فتح قنصليات في العيون والداخلة هو شهادة على الانتكاسات غير المسبوقة للبوليساريو.
وقد ظهر مدى انتكاساتهم في أوائل نوفمبر الماضي عندما عارضت زامبيا وملاوي وإسواتيني وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية إعلانًا مؤيدًا للبوليساريو كانت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي تعتزم تقديمه للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (السياسات الخاصة وإنهاء الاستعمار) ولأن الدول الخمس عارضت فقرة تشكك في سيادة المغرب على الصحراء الغربية، فقد اضطرت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي إلى إلغاء عنوانها.
في هذا السياق الدولي والإقليمي غير المواتي قررت البوليساريو تصعيد استفزازاتها، إلا أن الوضع الراهن لا يخدم مصالح البوليساريو التي سعت إلى إعادة الصراع إلى واجهة المشهد الإعلامي العالمي من أجل الحصول على تضامن الرأي العام الدولي، خصوصا بعد استقطاب المغرب المزيد من الدعم الدولي لنهجها وتعزيز سيادته على المنطقة.
إن المغرب اليوم متمسك بثوابته القائمة على حلّ الدولتين وعلى اعتبار المفاوضات سبيلا للوصول إلى حلّ نهائي ودائم وشامل، فالتاريخ يقف إلى جانب السيادة المغربية على صحرائه. وبالإجماع الوطني الذي عبرت عنه كافة القوى الحية، السياسية والمدنية، داخل الوطن وخارجه ستبقى دائما وأبدا “الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه حتى يرث الله الأرض ومن عليها” كما صرح بها جلالته الملك محمد السادس في الذكرى التاسعة والثلاثون للموكب الأخضر.
دة. سارة الزهيري









































































PDF 2025

