كتابات في تاريخ منطقة الشمال: “المغرب: رحلة أرجنتيني إلى مدينتي طنجة وتطوان”
جريدة الشمال – أسامة الزكاري (كتابات في تاريخ منطقة الشمال)
الخميــس 25 ينـاير 2018 – 12:34:45
في سياق هذا التطور العام، يندرج صدور الترجمة العربية لكتاب “المغرب: رحلة أرجنتيني إلى مدينتي طنجة وتطوان”، لمؤلفه روبيرطو أرلت، خلال السنة الجارية (2017)، بتوقيع من رجاء داكر وعبد الله اللويزي وعزالدين ضافر. والكتاب –في الأصل- عبارة عن مقالات صحفية، سبق لمؤلفها، الكاتب الأرجنتيني المعروف الذي عاش بين سنتي 1900 و1942، أن نشرها على صفحات جريدة “ألموندو” الإسبانية عقب زيارته لمدينتي طنجة وتطوان بشمال المغرب سنة 1935، في شكل مقالات متفرقة، قام –لاحقا- بتجميعها في كتاب تحت عنوان “لوحات تنميش”. وبخصوص الإطار العام الموجه لمضامين الكتاب، فقد اختزله الأستاذ إدريس ولد الحاج في تقديمه للعمل، عندما قال: “إن “لوحات تنميش” آرلت عبارة عن مزيج طريف بين الجنس الصحفي والقصصي، حيث تجمع بين بلاغة الإيجاز في الأول ودقة الوصف عند الثاني، ويغلب عليها طابع السخرية والتهكم. إنها نصوص فريدة من أدب الرحلة الأرجنتيني الذي أبدع آرلت في كتابته. أما بخصوص مواضيعها الأثيرة، وباعتبار آرلت كاتبا تقدميا، فهو يبدي غير قليل من التضامن أمام صورة الإنسان المقهور أيا كان جنسه أو موقعه، سواء كان امرأة مهضومة الحقوق، أو طفلا مستغلا، أو كادحا مغلوبا على أمره، كما في تنميشته المطولة “تشغيل الأطفال والنساء”. غير أن تعبيره عن هذا الاهتمام كثيرا ما يكون بلغة عنيفة، إذ لا يتردد في استعمال نعوت قدحية صادمة في وصف أهالي طنجة وتطوان من الطبقات الفقيرة، عندما يتحدث عن لباسهم ونظافتهم وأمراضهم الجلدية وعاهاتهم…” (ص.9).
وعلى الرغم من أن رؤى المؤلف قد ظلت وفية لنمط الاستقراء “الجاهز” الذي يتمركز فيه الغرب حول يقينياته وحول مسلماته بخصوص تخلف شعوب إفريقيا، فالمؤكد أن العمل نجح في الالتفات إلى الكثير من الجزئيات ومن التفاصيل التي لم تكن مثار اهتمام بالنسبة لمغاربة المرحلة، بحكم انتظامها في نسق الحياة اليومية العادية، وهو النسق الذي لم يكن –في نظر نخب المرحلة- يستحق أن يكون مجالا للتأمل وللتوثيق وللكتابة وللاستثمار الإبداعي والفكري، مثلما هو الحال مع خصوصيات اللباس والطبخ والمعمار والطقوس الدينية وطقوس الزواج والأعياد والاحتفالات الجماعية والمآتم… باختصار، فالكتاب يتيح فرصة استثنائية لمساءلة كل هذه القضايا من منطلقات “بديلة”، تتجاوز دوائر التشكيك في النوايا التآمرية، وتفتح الباب لإعادة فهم المرجعيات الذهنية التي وجهت نخب العوالم البعيدة جغرافيا عن المغرب والقريبة منه ثقافيا خاصة في الشق الإيبيري في تعاطيها مع الواقع المغربي التاريخي ومع تراثه الحضاري، مثلما هو الحال مع النموذج الأرجنتيني الذي يختزله الكاتب روبيرطو آرلت. وفي هذا الجانب بالذات، أمكن القول إن العمل يقدم قيمة مضافة لمجال البحث الأكاديمي المتخصص في رصد أنماط التمثلات الجماعية التي يفرزها مخيال الآخر الغربي تجاه قضايا المغرب وتحولات واقعه وخصوبة تراثه الرمزي الناظم للمواقف وللسلوكات ولأنماط تدبير العيش المشترك لمغاربة الأمس واليوم…









































































PDF 2025

