التكوين تأهيل للموارد البشرية، وأما التكوين المستمر فهو قوة وضمانة لاستمرارية ذلك التأهيل وفق مسارات تتطلبها الحاجيات التنموية في الحال والاستقبال..
ومن أجل هذا تبذل الجهات المختصة بالتربية والتكوين جهودا مستمرة للحرص على تطوير القدرات والمهارات وتنسيق الجهود لكسب حاجيات العصرنة..
ويكتسي التكوين المستمر أهمية قصوى في قطاع التربية والتعليم لكونه مطلوبا وواجبا وأفقا..
وغير خاف أن منظومة التكوين المستمر – رغم ما عرفته من إصلاحات – لم تصل إلى تحقيق أهدافها المرسومة والمنصوص عليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين !؟
وينصرف مفهوم التكوين في الفعل التدريسي إلى كونه مجموع الأنشطة والوضعيات البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية التي يكون هدفها إكساب أو تنمية المعارف (معلومات، مهارات ، مواقف) من أجل ممارسة مهمة أو عمل .. وتشمل مجموع المعارف النظرية ( مفاهيم مبادئ ) والمهارات والمواقف التي تجعل شخصا قادرا على ممارسة شغل أو مهنة أووظيفة. .
والتكوين بهدا المعنى تكوين:
- دوري..
- تحسيسي..
- بيداغوجي ..
وجميع هذه المستويات تؤكد أن التكوين مدخل لممارسة أي مهنة؛ خاصة مهنة التربية والتنشئة وبناء قدرات المتعلمين وتطويرها..وهذه المهمة الجليلة لا يستطيع أن يقوم بها إلا من كانت له استعدادات لمواكبة المستجدات و تطوير القدرات ورفع المردودية..
وإذا كان التكوين الأساسي يتيح :
- اكتساب المعارف..
- تنمية القدرات ..
- تطوير المهارات..
- تعميق المكتسبات وتجديدها..
- اكتساب الضروريات لمزاولة الفعل التدريسي..
فإن التكوين المستمر يعضد كل المكتسبات ويثبتها من أجل رفع مستوى القدرات الفكرية والمهنية وتجويد العطاء التدريسي؛ من خلال لقاءات وندوات ودورات وأوراش ذات الصلة.
وقد اقتنعت الوزارة الوصية بأهمية التكوين والتكوين المستمر لكونهما مفتاحين في عملية إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية.. لكنها مدعوة إلى تجديد السؤال: كيف نطور التكوين وندعم التكوين المستمر في الآن ذاته؟
ذلك أن الجواب على هذا السؤال يضمن نماء وفاعلية المدرسين (المدرسات)، ويجعلهم منسجمين مع محيطهم،مواكبين للمستجدات،محققين للتجويد والمهننة، مراهنين على الاجتهاد.
إن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بوصفها مؤسسات للتعليم العالي لمدعوة لبلوة أنساق الاجتهاد المطلوب في التكوين والتكوين المستمر دعما لمنظومة التعليم المغربي.
وتوكيدا على أهمية التكوين والتكوين المستمر أولى الميثاق الوطني للتربية والتكوين عناية خاصة لهما، حيث أشار في الدعامة الثالثة عشرة إلى فكرة مؤداها أن تأهيل الموارد البشرية رهين بالتكوين المستمر الذي يضمن تحقيق جودة عمل المدرسين وتجديد المدرسة.
كما دعا إلى تنظيم دورات التكوين المستمر و خصص لها أطرا زمنية ومراكز ملائمة وبرامج مناسبة .. وحث على اعتبار التكوين المستمر شكلا تحفيزيا يستهدف تطوير الأداء والمهننة..وعنصرا ضامنا لتنافسية النسيج الإنتاجي وتيسير المحافظة على مناصب الشغل.. وانتهى إلى أن التكوين المستمر حق وواجب.. كما ربط ذلك كله بعنصر ترقية الأطر التربوية والإدارية..
وخلاصة القول: إن كل إصلاح حقيقي يضع موضوع التكوين والتكوين المستمر جذرا موكلا لمؤسسات تعنى بمهن التربية والتكوين؛ وقد نص المقرر الوزاري رقم 20/031 بتاريخ 03 شتنبر 2020 بشأن المصادقة على استراتيجية التكوين المستمر بقطاع التربية الوطنية على جملة من التفاصيل الاجرائية لمأسسة هذا المنحى الحيوي والضروري لبنيات التربية والتعليم ببلادنا.
فدوى أحماد









































































PDF 2025

