ثار ذلك الوحش الذي له حجم الفيل وهو يسمع صوت حنظلة الصغير ، لكنه لا يعرف سبيلاً إلى موقعه ليحطمه بقدمه فقد كان يرى أن قطع حجاراته المسننة بلغت من الحدة والمضاء ما يمكن أن يقطع عليه كل الطرق،
كان صوت الوحش الذي اهتاج مغضباً، وهو يخترق الآفاق ليصل إلى أبعد الحدود، بل إلى أقصى ما يمكن أن تبلغه صرخات وحش ضخم كانت تصاحب تحركاته المضطربة، لكن ما كان يغيظ الوحش هو صوت حنظلة الذي كان يأتيه هادئًا صافيًا:
ـ “تستطيع يا أيها الضخم القوي أن تقتل كثيرين تحت قدمك، لكنك لا تستطيع بالطبع قتل الجميع”
التفت الوحش بهيكله الضخم في كل الاتجاهات ،وهو يحاول الجري متثاقلًا، فيعلو صياحه من ألم اختراق سنان الحجارة لأخمصي قدميه، بيْنا كانت تأتيه قهقهات صوت جميل صافٍ، جمالً صاحبه الذي يُشبه الحمَلَ الوديع ، دون أن يقوى على الوصول إلى مصدره، أو اكتشاف المكان الذي يراه منه.
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


