اهتز إقليم شفشاون على غرار باقي المدن المغربية، الأسبوع الماضي، على وقع جريمة قتل بشعة بطلها مختل عقلي في حق طفلة رضيعة تبلغ من العمر أربعة أشهر فقط، بجماعة بني رزين بالإقليم.
ودقت هذه الجريمة ناقوس الخطر في المغرب حول وضعية المختلين عقليا، والتي بدأت تأخذ منحى خطيرا على مستوى ربوع مدن المملكة في الآونة الأخيرة، فأينما وليت وجهك إلا وتجد مجموعات من المختلين عقليًا يتجولون بكل أمان وحرية، منهم من يعيش في الشوارع، ومنهم من يأوي ليلا لبيت أسرته.
هذه الظاهرة المنتشرة وبكثرة، بدأت تسائل وزارة الصحة ودورها في إنقاذ المجتمع من خطورة هؤلاء المرضى، من خلال إحالتهم على المستشفيات المختصة بالأمراض النفسية قصد معالجتهم أو إبقائهم تحت الحراسة والمراقبة الطبية، خاصة وأن القانون الجنائي لا يتابع مثل هؤلاء المجرمين قضائياً اعتبارا لكون لا مسؤولية جنائية عليهم.
لكن يظهر جلياً أن حتى المراكز الصحية المخصصة لإيواء المختلين عقليًا تعاني هي الأخرى، فالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، كان قد نشر تقريرًا سنة 2012، جاء فيه أن المراكز الاستشفائية الخاصة بعلاج المرضى عقليا، والتي يبلغ عددها 27 في المغرب، تتخبط في العديد من المشاكل.
كما تعاني هذه المراكز من خصاص مهول في عدد الأسرة وفي التجهيزات الطبية وكذا في الأطقم الطبية، فعدد الأطباء النفسيين في القطاع العام لا يتجاوزون 172، وعدد الممرضين 740، كما أن هذه المراكز لا تعرف أي متابعة للوضع الاجتماعي للمريض، وتعيش حالة من الاكتظاظ، فضلًا عن أنها لا تتوفر على الأدوية المطلوبة ولا تقدم وجبات كافية للمرضى.
وأمام هذا الاستفحال المقلق، فالسلطات المختصة مطالبة باتخاذ ما يلزم ضد هؤلاء المختلين حفاظاً على أرواح وممتلكات المواطنين، مع تنبيه ذويهم بالتصريح بهم لدى هذه السلطات وخاصة الذين يتميزون بالعنف قصد اتخاذ المُتعين في حقهم. المغرب يعاني بشدة من ضعف العناية بالمرضى العقليين وما يستلزم ذلك من نقص واضح في عدد الأطباء ذوي الاختصاص ومراكز العلاج المؤهلة والبنية التحتية الكافية لإيواء هؤلاء المختلين عقلياً، نظرا لكون المرض العقلي لا يختلف في شيء عن سائر الأمراض، بل هو أشدّها حاجة للعناية والرعاية لكون الداء يصيب عضواً حيوياً في جسم الإنسان.
سهيلة أضريف









































































PDF 2025


