يبدو لي – رغم تمديد إجراءات الحجر الصحي لشهر إضافي- أن عودتنا إلى حياتنا العادية وشيكة وقريبة إن شاء الله.
والدليل، هذه الخرجات التي سمحت لنا – بمناسبة شهر شعبان – بالاستمتاع بالطبيعة، والترويح عن النفس.
من هذه الفسحات، فسحة حالفني الحظ في المشاركة فيها، إلى جانب فئة من المنخرطين بنادي تطوان الثقافي، يوم الأربعاء 23 مارس 2022.
ويعود الفضل في تنظيمها لأخينا السيد عبد المجيد الإدريسي.
عدد المشاركين في الرحلة، لم يتجاوز سبعة عشر فرداً. وهذا العدد فرضته الحافلة الصغيرة الفخمة، التي ذكرتنا بصديق عزيز، رحل عنا إلى دار البقاء، المرحوم برحمة الله السيد رشيد الميموني، فهي من التركات التي تركها لأولاده حفظهم الله.
وجهتُنا التي وُضعت خريطتها بإحكام، كانت المرور ببليونش الملاصقة لثغر سبتة، والوقوف عند جزيرة ليلى، والتوجه إلى الميناء المتوسطي، وتناول الغداء بمطعم معين بالقصر الصغير، ثم شد الرحال إلى طنجة لزيارة متاحفها بالقصبة.
ثلاث محطات توقفنا بها، وأهمها في نظري متاحف القصبة التي لم يسمح لنا الوقت إلا بزيارة اثنين منها، هما: فضاء عرض ذاكرة ابن بطوطة، وفضاء الفن المعاصر.
الأول وجدنا فيه تاريخ ابن بطوطة محفوراً بأبهائه صوتا وصورة وكتابة. منذ خرج الرجل من مدينة طنجة، إلى أن عاد إليها، سالماً غانماً، ليؤرخ لهذه المغامرة، ويتركها لنا كإرث تاريخي وحضاري لحقبة من القرن الرابع عشر الهجري.
لا أدري مَن هؤلاء المصممون الأذكياء، الذين صمموا هذا الصرح الفني، ليُصنَّف في مصاف المتاحف الأوروبية الحديثة.
لقد أبدعوا في تقسيم أبهائه، فهذا البهو مخصص للمؤرخ الدكتور عبد الهادي التازي ليرد على تساؤلات المتسائلين حول الرحلة، وهذا يعرض جميع الكتب والمخطوطات والوثائق الخاصة بالرحلة، في فترينات زجاجية، تحفظها من التلف وفضول الزائرين، وهذا يُعرفك بالسلاطين والحكام الذين اتصل بهم الرحالة، وهذا… وكل البيانات مكتوبة بخطوط واضحة باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية.
ووُضع للمتحف مدار معزز بالأسهم والإشارات التي تقودك من مدخله إلى مخرجه، لتأخذ صورة كاملة عن ابن بطوطة، ولتؤمن بأن طنجة قد توفقت في تخليد اسم هذا الرجل أيما توفيق.
أثناء الجولة سألني أخي السيد أنس الصردو، لم لا يكون لنا في تطوان متحف من هذا القبيل، يخلد اسم الزعيم عبد الخالق الطريس ويعرف به وبنضالاته؟ فأجبته بأن الأمر بالنسبة لتأسيس متحفه بسيط، فهذه داره يمكن أن تكون متحفاً بطعم آخر، وبمنظور آخر، وبتقنيات أخرى إذا أمكن.
وسألني عن الفنان عبد الصادق شقارة، ولم لا يكون له هو الآخر، متحف يخلد مسيرته؟ فاتفقت معه على أن هذا الرجل، ترك بصماته جلية واضحة في الآلة الأندلسية، ورجونا الله أن يعين الغيورين من أهالي تطوان، على تحقيق الأمنيتين.
المتحف الثاني المسمى بفضاء الفن المعاصر، وجدنا أغلب لوحاته المعروضة بأحدث الأساليب، للفنانين التشكيليين التطوانيين، أمثال ابن يسِّف وسعد بن سفاج، وامغارة، والسرغيني، وبوزيد بوعبيد، والوزاني، فمتعنا النظر بها، مستحضرين الدور الريادي الذي اضطلع به معهد الفنون الجميلة بتطوان.
هكذا أحيينا شعبانة بنكهة أخرى، وبمنظور آخر.
مصطفــى حجـــاج









































































PDF 2025


