حول أسباب الاحتجاجات بالفنيدق
لوبيات متحكمة تسعى إلى استمرار العشوائية

خرج العديد من المحتجين بمدينة الفنيدق، يوم الجمعة الثالثة على التوالي، للاحتجاج على فشل حكومة سعد الدين العثماني في رسم وتنزيل تدابير استباقية يمكن من خلالها توفير بديل اقتصادي للتهريب المعيشي بباب سبتة المحتلة، والتخفيف من البطالة، وفتح مجال الاستثمار ودعم هيكلة القطاعات وتنمية المنطقة.
ورفع المحتجون شعارات قوية تنادي برحيل السياسيين لفشلهم في تدبير الشأن العام المحلي، فضلا عن الاستمرار في المطالبة بالشغل بكرامة ودعم الأسر الفقيرة التي أصبحت منعدمة الدخل، نتيجة الشلل الاقتصادي الذي أصاب المدينة لشهور، والمعاناة مع تراكم مصاريف وديون الكراء والماء والكهرباء والمواد الغذائية الأساسية.
وحضرت السلطات الأمنية بزي مدني بشكل مكثف من أجل الحفاظ على النظام العام وضمان انسيابية حركة السير والجولان، كما شهدت الوقفة الاحتجاجية التي نظمت أمام المسجد الأعظم وسط المدينة، حضور سياسيين على المستوى المحلي والإقليمي، دخلوا في حوار مع المحتجين، في محاولة لإقناعهم بمنح مؤسسات الدولة فرصة كافية وأجواء مناسبة، لتنزيل مخرجات الاجتماعات والوعود والإجراءات الخاصة بطرح بدائل عن التهريب وتوفير فرص شغل للشباب العاطل وتوزيع بطائق الإنعاش.
هذه الاحتجاجات أملاها إغلاق الحدود الوهمية مع الثغر المحتل، بسبب إجراءات الحد من انتشار عدوى جائحة “كوفيد 19″، حيث طفت على السطح مشاكل البطالة والفقر وظهرت مؤشرات استفادة اللوبيات المتحكمة من مبيضي الأموال وشبكات التهريب المنظم وتجار المخدرات، على حساب ممتهني التهريب المعيشي، باعتبارهم حلقة أضعف في منظومة القطاعات غيرالمهيكلة، يتم استغلالها، بشكل بشع ودون رحمة، كما يتم الدفع بها عند كل احتجاج لتحقيق أهداف استمرارالوضع وفرض الأمرالواقع.
وأصبحت مدينة الفنيدق، بعد شهور من إغلاق المعبرالوهمي، تعيش شللا اقتصاديا غير مسبوق، تمثل في إعلان إفلاس”محلات” تجارية بأسواق مشهورة على المستوى الوطني ومخابز ومقاه ومطاعم إلى جانب معاناة سائقي الطكسيات بصنفيها وتراجع الرواج التجاري الذي اشتهرت به المنطقة، مما دفع ببعض الأسر إلى مغادرة المدينة، في حين لم يجد جل من هجروا قراهم حلا غير انتظارالمجهول، لأنهم باعوا أملاكهم، قبل انتقالهم إلى الفنيدق والاستقراربأحياء هامشية، طمعا في تحقيق وهم الثروة، يوما ما.
وفي ظل تراكم المشاكل الاجتماعية بالمدينة، نتيجة توقف التهريب وشلل القطاعات التي كانت ترتبط به بشكل مباشر وغير مباشر، ساهمت المساعدات التي قدمتها الدولة، خلال فترة الحجر الصحي في التغطية على مشاكل الفقربالأحياء العشوائية، لكن مع رفع الحجر والتخفيف من إجراءات قانون الطوارئ الصحية، عادت مشاكل البطالة بقوة إلى الواجهة وارتفعت نسبة الاحتقان، لتتحول منصات المواقع الاجتماعية إلى منبر للشكايات ونداء الاستغاثة في ظل غياب دورالأحزاب بشكل عام وتنصل السياسيين من مسؤوليتهم الملقاة على عاتقهم ومحاولة بعض المسؤولين تدبيرالأمرالواقع، خارج استراتيجيات واضحة التعامل مع الأزمة.
كما تسبب توقف التهريب بباب سبتة المحتلة في أزمة اقتصادية خانقة بالثغر المحتل، حيث أعلنت شركات و”محلات” تجارية إقلاسها، فضلاعن تحول المنطقة التجارية التي كانت تعرف رواجا تجاريا كبيرا بالقرب من الحدود الوهمية إلى”محلات” أشباح في غياب ممتهني التهريب المعيشي وتوقف التجارة بين بين مدينتي سبتة المحتلة والفنيدق بصفة كاملة.
وحسب مصادر، فإن حكومة الثغر المحتل تعيش تحت ضغوطات سياسية قوية، بعدما تبين الاعتماد بشكل كبيرعلى التهريب في التنمية، حيث تراجعت معاملات الأبناك والمراكز التجارية الكبرى وأصبح قطاع “الطكسيات” يحتج على تراجع المداخيل في غياب الأفواج البشرية التي كانت تقصد الثغرالمحتل، بشكل يومي.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن العديد من سكان المدينة السليبة احتجوا على الحكومة وطالبوها بضرورة بحث فتح الحدود الوهمية من أجل ضمان تحريك العجلة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل، لأن العديد من العائلات كانت تعيش من قطاع التهريب، سواء كان ذلك، بشكل مباشر أو غيرمباشر.
هذا القطاع الذي تم إهماله لسنوات عديدة، دون تدخل الجهات المعنية، من أجل بحث سبل علاجه علاجا جذريا، قبل فوات الأوان، الأمرالذي عمق من مشاكله وأدخله في متاهة اجتماعية واقتصادية، لايمكن ضبط مخارجها، نحوالانتعاش والرواج، بجرة قلم أو بارتجالية.
ـ بتصرف
تطوان : حسن الخضراوي









































































PDF 2025


