***
اندفعت إلى حجرة مكتبتي مهرولة وهي تضحك، وقبل أن تتوقف كانت كلماتها قد سبقتها:
ـ لماذا لا نكون نحن البشرَ قطعانا والله هو من يرعاها؟
ثم وقفت وهي تبتسم ما بين جدية غالبة وهزل تتظاهر به، وعرفت أنها كانت تقرأ عن موضوع شبيه بما طرحت، فأضفت متابعاً لما تخوض فيه:
ـ بل قطعان حمار وحش..
ـ حمار وحش؟
ـ أجل ، وحتى لا تفسد الأرض بسبب تكاثرها العفوي أوحى ربُّك إلى الأسود، وإلى كل ذي ظفر ونابٍ، أن افترسْنَوا منها ما وجدتم إلى افتراسه سبيلاً. حتى لن ينجو من القطيع إلا اسم النوع ، أو ذكرى آبائه الأولين.
فصاحت وقد أدركها من الهلع غير قليل:
ـ ويلي، أفسيصادفني أنا أيضاً أسد ، وقد يفترسني؟
ـ أكيد، وسترين أهوال رؤيتك التي تفترضين.
فقالت وقد اربدَّتْ ملامحها الجميلة، حتى لكأنها تكاد تجهش باكية:
ـ ليت الناس تعي ، فترتفعَ بإنسانيتها أن تكون قطعاناً يهدد حياتها كلُّ ذي ظُفْرٍ ونابٍ:
ـ ذلك هدف بعيد، دونه خرط القتاد ، ونضال جادٌّ شديد.
فهتفت صادقة:
ـ ألا ليت قومي يهتدون.
فلم تكد تنهي قولها ، حتى دوّى مدفع الإفطار، فقلـت:
ـ مثل اهتدائهم اللحظة جميعاً إلى ما يملأون به البطون.
فضحكنا ضحك طفلين ونحن نحْمد رب العالمين، على ما بلَّغنا إليه أجمعين.
أحمد بنميمون









































































PDF 2025


