8 جلسات الندوة التاريخية:
ختم هذه السلسلة بالحديث عن جلسات التاريخ في “ندوة زمزم الجمعية” أمر مقصود لأن التاريخ ظل حاضرا فيها جميعا بالقوة والفعل، وسيبقى عبقه راسخا في سجلها، شاهدا على من استضافته من المؤرخين والباحثين، وما عرض فيها من كتب نفيسة.
لقد كان راعي الندوة، رحمه الله، واعيا بأن التاريخ لا يسجل رحلة الإنسان في الزمان فقط؛ بل يجد ويكد في البحث عن تفسير يشرح الماضي، وينير الحاضر، ويستشرف آفاق المستقبل.
وعلى بصيرة من ذلك، سار ومن استضافهم من المؤرخين والباحثين، من داخل المغرب وخارجه، يتناولون بالعرض والدرس والتحليل مواضيع وقضايا تاريخية قديمة وحديثة.
وإذا كان توثيق الأحداث من مستلزمات تأريخ الوقائع والأشخاص، وخاصية أساسية في علم التاريخ، فإنه من الضروري في هذا المقام انسجاما مع هذه المعطيات ذكر أسماء السادة الأساتذة والدكاترة الذين ساهموا في هذه الجلسات إما بعروض عن كتب تاريخية لهم، أو بمناقشة كتب غيرهم، تخليدا لهم واعترافا بفضلهم.
ومن هؤلاء الأفاضل أذكر:
محمد الحبيب الهيلة(تونس) الذي قدم إضاءات على أدوار علماء جامع الزيتونة في الحفاظ على هوية القطر التونسي، وتصديهم لمحاولات طمسها.
وعبد القادر بوباية(الجزائر) الذي تحدث عن تحقيقه لكتاب”البستان في ذكر العلماء والأولياء بتلمسان” لابن مريم.
ومحمد عزوز حكيم الذي تحدث عن مراحل علاقته ب”الوثيقة” وضمنها اهتمامه بوثائق الحماية الإسبانية في المنطة الشمالية بالمغرب، ثم ذكرياته مع المستعرب الإسباني آثين بلاثيوس، والزعيم عبد الخالق الطريس…
وامحمد بنعبود الذي كان كتاب تكريمه الموسوم ب “من الأندلس إلى تطوان”، تنسيق: محمد الشريف محط عرض ومناقشة ومداخلات شتى.
وبالمناسبة قدم عرضا مسهبا عن زيارته للصين واليابان، وما تخللتها من وقائع وطرائف جديرة بالحكي في المجالس والمنتديات.
ومحمد الشريف الذي أتحف رواد الندوة بباقة من كتبه القيمة أذكر منها: “سبتة الإسلامية” و”تطوان حاضنة الحضارة المغربية الأندلسية”.
وعبد العزيز السعود الذي أمتع رواد الندوة بمداخلاته الرصينة وكتبه المفيدة، أذكر منها ترجمته لكتاب “تاريخ ثورة المورسكيين” لخوسي مونيوث إي غفيريا.
ومصطفى بنسباع الذي جاد بمؤلفاته القيمة ومنها ترجمته لكتاب “الزهاد والصوفية والسلطة في الأندلس”، و”المغرب والأندلس – دراسات وترجمات”.
وجعفر ابن الحاج السلمي الذي أهدى الحضور كتابه القيم الموسوم ب “الأسطورة”.
وإدريس بوهليلة الذي أهدى الحضور كتابه” الجزائريون في تطوان خلال القرن13ه/ 19م.” والذي كان مدار عرض ومناقشة الأساتذة نزار التجديتي ومصطفى العمراني الهرار…
وأحمد اليوسفي الذي أشرف على تقديم وتنسيق كتاب “المغرب والأندلس / بحوث ودراسات”.
ومحمد العمارتي الذي قدم كتابه عن “المستعرب الإسباني إميليو غارثيا غوميث”، وكان محط نقاش بعض الحاضرين.
وأبوبكر بنونة الذي قدم أجزاء من كتابه المفيد “وثائق حزب الإصلاح الوطني” الذي أثار نقاشا حول تاريخ المنطقة عامة وتطوان خاصة.
ومحمد العربي المساري الذي أهدى الحضور كتابه “محمد الخامس من سلطان إلى ملك”.
ومحمد الحبيب الخراز الذي أكرم الجلسات بمعلومات تاريخية ثمينة عن تاريخ تطوان، وأهدى الحضور كتبه القيمة: “الصحافة بشمال المغرب من التأسيس إلى الاستقلال” و”سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية”، و”الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”.
وبدر العمراني الذي أسعد الحضور بكتابه الحديث الصدور، وقتئذ، الموسوم ب”عبق من شذى العدوتين المغرب والأندلس”.
وبعد؛
فقد كانت جلسات الندوة التاريخية مناسبة لتلاقح الأفهام وتبادل الآراء حول الكتب المعروضة، وما أثاره فيها أصحابها من قضايا تهم التاريخ المحلي والوطني والأندلسي…
وستبقى هذه الجلسات وغيرها صحيفة مشرقة في تاريخ تطوان الثقافي، تذكر من اطلع عليها بما بذله الخلص من مثقفيها بغية إذكاء جذوة ثقافة البناء والتنوير في الأجيال الصاعدة، وتبعث الثقة بالنفس، والقدرة على تحقيق الأفضل والأنجع.
هذه سنة التاريخ؛ ورحم الله أحمد شوقي القائل:
من يكذب التاريخ يكذب ربه
ويسيء للأموات والأحياء.
محمد محمد المعلمي









































































PDF 2025

