… أكثر من مائتين و ثلاثين عالماً ، في علم الفيروسات ، على مستوى العالم ، يحذرون من مغبة انتقال فيروس “كوفيد-19” ، عن طريق الهواء . إما تعليق الجسيمات الفيروسية في الهواء ، وليس فقط شتات رذاذ السعال أو الكلام أو العطس ، على وجه الآخرين ..
يجب على سكان الشباب لكي يعيشوا حياة لم يعيشوا مثلها فيما استدبر من عمرهم ، الحرص الشديد ، لإثبات الحذر من الإصابة ب “كورونا-فيروس” .
فأكبر عدد من المصابين بالوباء هم من العمرية الأقل من أربعين سنة . وهم يمثلون السواد الأعظم من المرضى . حذاري من هؤلاء المرضى الشباب الذين يمكن أنْ يكونوا سبباً في انتشار الوباء . وهم أيضاً ليسوا محميين من الأمراض الخبيثة . و أنْ يتفادوا فكرة حصانة فتوَّة الشباب التي سوف تؤدي بهم إلى عواقب وخيمة . فقد يكونوا مرضى على درجة من الخطورة ، (فوسي استيفان أنطوني –عالم أمريكي في علم المناعة ) .
حتى مع الحفاظ على مسافة المتر و النصف ، و إلزامية ارتداء الكمامة . رئيس البرازيل “جايير بولسونارو” ، كان مشككاً في الجائحة ، فقد أصيب بوباء “كوفيد-19” ، في حين أنَّ البرازيل و أمريكا يسجلان أعلى الإصابات بهذا الفيروس ، و أنَّ هذه الأخيرة ، رغم كل ذلك ، تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية ، للتقليل من خطورة الجائحة في بلاده ، وهي الأكثر تضرُّراً على مستوى العالم في تعداد الإصابات و الموتى . و قد اتهمتْ المؤسسة الأممية لتأخرها الإعلان بانكشاف الفيروس في الصين ، و تجنيب “بيجين” المسؤولية . و على غرار “ترامب” يتصرَّف “بولسونارو” ، وهو المصاب ب “كوفيد-19” بعد الاختبار الإيجابي ، و بلده تحصي عدد موتاها الذي يفوق 66000ضحية . و قد خضع لعلاج أساسه المضاد الحيوي “لازيتروميسين” و “الهيدروكسي كلوروكين” ، وهو دواء مثير للجدل ، إذ لا يوجد له تأثير مفيد حسب المنظمة العالمية للصحة في نهاية الأمر . و حسب دراسة فرنسية نشرت الأسبوع الماضي ، تقول إنَّ المرضى و خصوصاً ذات الأمراض المناعة الذاتية ، لم تكن أقلَّ تأثراً بالأشكال الحادة ب “كوفيد-19” ، أثناء الجائحة . وهم الذين خضعوا للعلاج ب “الكلوروكين” و “الهيدروكسي كلوروكين” .
- تمَّ تخفيض قائمة الأدوية المحتملة نحو التقليل بعد “الهيدروكسي كلوروكين” . أما التجارب السريرية الأروبية “سوليداريتي” و “ديسكوفري” ، فقد تخلوا هما أيضاً عن العلاج ب “لوبينافير” و “ريتونافير” ، و اعتبرتا غير فعالة ، و غير مرغوب فيهما .
- و بموازاة ذلك منظمة الصحة العالمية تحذر ، وهي ضدّ تسريع الجائحة ، خوفاً من قدرة الفيروس المحتملة لانتقاله عن طريق الجوّ . و إما انتقال العدوى بطرُق رذاذ السعال أو الكلام أو العطس . و قد استطاع هذا البلاء الخانق حصد آلاف الأرواح . فتتطلع المنظمة إلى ما قد يكون انتقال العدوى عن طريق الهواء في الأماكن العمومية المكتظة . وهو احتمال لا يمكن استبعاده . حسب تصريح لأحد المسؤولين في المنظمة ، “د. بن ديتا أليكرانزي” . إنما ينبغي جمع الأدلة و تفسيرها من لدُن علماء الأوبئة ،ليؤكد من جانبه الدكتور.
- إذا تعذرت السيطرة على انتقال الفيروس من “جديد” ، يجب إذن تدبير استراتيجية ، لإعادة الحجر الصحي ، مخالفٌ للأول ، و قد يكون أقلّ تقييداً منه . كلُّ هذا يتوقف على تفشي مرض “كورونا-فيروس” .
لكن ارتفاع حالات الوباء مازال مقلقاً . – رقم قياسي جديد تعدى الستمائة ألف مصاب خلال فقط أربع و عشرين ساعة في أمريكا الأسبوع المنصرم ، و قد أعلنتْ عنه جامعة “جون هوبكينس” ، ليرتفع عدد المصابين بالجائحة إلى حوالي الثلاثة ملايين شخص . و العدد في ازدياد ، بإصابات السكان ، بالعدوى ، و نسبة الإماتة . الولايات المتحدة تعاني من تفشي وباء “كورونا-فيروس” .
– و قلتُ في نفسي ، كيف لدولة “عظمى” أنْ تغادر منظمة الصحة العالمية ، و تقطع عنها النور في ظروف ، و العالم على شفى حفرة من القبر !؟ – إنَّ عيني لم تذق طعم الراحة منذ حلتْ بالعالم “كورونا-فيروس” . وهي (الولايات المتحدة الأمريكية) التي خصصتْ 6،1مليار دولار لشركة “بيوتيش” الأمريكية “نوفاكس” ، لمشروع اللقاح “كوفيد-19” ، لضمان مائة مليون مصل (الأسبقية للأمريكيين الشماليين) . وقد أفصحتْ “بيوتيش” عن إدراج المصل في المرحلة النهائية بدْءاً من 27/7/2020م لتجاربها السريرية ، للحصول على لقاح ضدّ “كوفيد-19” ، وهي أول شركة في العالم تصل إلى هذه المرحلة . و بحسب المنظمة فإنَّ 23 لقاحاً محتملا ضد “كورونا-فيروس” ، هم قيد التطوير في العالم . بينما في أوروبا أربعة آلاف شخص تطوعوا من أجل دراسة لقاح ضدَّ “كورونا” في المستشفى الجامعي “توبينغ” بألمانيا ، و جزءٌ من الاختبارات السريرية تكفلت به الشركة “كوريفاك” بمقرّها ببلجيكا . و في أزيز البحث عن اللقاح شركة الأدويو “سانوفي” ، هي أيضاً تؤكد أنها على بعد خطوات من اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لتسلمه ثلاثة ملايين جرعة للقاح محتمل ضدّ “كورونا” ، و أثناء ذلك تهيؤ لتعاون مماثل مع بعض الدول من بينهم (أمريكا) ، مدينة فلوريدا وهي إحدى مراكز الجائحة . إذ كانت من الأوائل الذين خرجوا من الحجر الصحي ، لتسجلَ بعدها مائة و ثلاثين وفاة و تسعة آلاف مصاب في أربع و عشرين ساعة !.
– مشروعان للقاح “كورونا-فيروس” ، أولهما بريطاني و ثانيهما صيني ، وقد أظهرا حماية و سلامة للمرضى ، وفقاً لنتائج تجريبتين سريريتين منفصلتين ، حسب النشرة الطبية البريطانية “لانسيت” .
– أ – تطوّرُه ُ(اللقاح) جامعة أكسفورد بالشراكة مع مجموعة صيدليات الأدوية بين “أسترا” السويدية و “زينيكا” الإنجليزية (أستازينيكا) ، وَلدَتْ “استجابة مناعة قوية” لفترة تجريبية على ألف من المرضى .
– ب – مدعوم اللقاح ب “كانسينو-بيولوجيك” (شركة صينية للقاح) ، تسبّبَ في ردّ فعل قوي من ناحية الأجسام المضادة ، في تجربة أخرى عند غالبية خمس مائة مشاركين . هذه التجارب مازالتْ في المرحلة التحضيرية (المرحلة ½ و الثانية) ، و لن تثبت فعاليتها إلا في المرحلة الثالثة ، و بعدد كبير من المشاركين (المتطوعين) ، من أجل النظر في تسويق اللقاح على نطاق واسع . العالم في سباق محموم و ضدَّ الساعة للحصول على لقاح فعال ضدّ جائحة “كوفيد-19” ..
– على الصعيد الاقتصادي ( الوقع الصحي للأزمة و تأثيرها) ، وقع الأزمة الصحية على الناتج المحلي الإجمالي ، في منطقة اليورو يبدو أسوأ مما كان متوقعاً : 7،8في المائة في سنة 2020م ، وقد حذرتْ بذلك المفوضية الأروبية .. فما ينبغي أنْ يفوتني ذكر العلاقات الاقتصادية التي تربط المغرب بالسوق الأروبية المشتركة ، و تقف بي عند هذا المنعطف ، لأتساءل عن نسبة “الضرَر” ، و التكاليف و التي سوف تلحق بنا كخلفية ل “كوفيد-19” ؟
- اهتمامنا أصبح لا ينصبُّ على الحالات الجديدة من الإصابات (وهي بيانات نسبية) متعلقة بالاختبارات ، و قيد التحديد المسبق للأشخاص الذين خضعوا للاختبار ، قدْر ما ينصبُّ على المستشفيات الجديدة وهي معطيات موضوعية . و من أجل هذا تدعو السلطات المختصة إلى “الحجر الصحي” لتجنب الاكتظاظ في المستشفيات ، و ليس القضاء على المرض .
– لهذا الوباء هناك شيئان اثنان : أولهما – المناعة الجماعية ، و ثانيهما – اللقاح . إذن العدد الكبير من الإصابات التي يتمُّ العثور عليها ، هي في الحقيقة معطى “إيجابي” إذا لم ترافقه علاجات في المستشفيات . الاكتظاظ في المستشفيات يوحي بخطورة الإصابات و ليس من الوباء نفسه . و “لعل” عدد الإصابات التي كان يتمُّ العثور عليها هي أقلَّ من الواقع ؟ . و لماذا هناك حالات بدون أعراض ظاهرة ؟ يمكن أنْ يكون مثيراً للاهتمام قصد التعرُّف على ذلك .
– تحسباً ، وفي حالة إذا ما أعيدتْ صياغة الحجر الصحي ، سوف يكون على وزارة التربية و التعليم ، تهيئ استراتيجية من أجل تطوير أدوات التعليم عن بعد ، و قد تستغرق المزيد من الجهد لإدارة ، قدْر الإمكان لجائحة “كوفيد-19” ..
– قال الله جلَّ و علا : الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القويُّ العزيز ..صدق اله العظيم (سورة الشورى ، الآية-19)..
عبد المجيد الإدريسي









































































PDF 2025

