تقديم:
أدب الرّسائل، يتضمّن جوانب مهمّة تقتضيها الكتابة الحرّة، والموضوع المسترسل، ويتضمّن هذا الأدب إشارات علمية، وإفادات فنّية، وإنشادات معرفية…
وفي هذه السلسلة ندرج بعضاً ممّا توفّر لنا من أدب الرّسائل التي التحمت فيها أرواح علماء شمال المغرب. وندرج في هذه الحلقات مراسلات (صادرة) العلامة الأديب قاضي مدينة العرائش سيدي أحمد بن يوسف الفاسي إلى صديقه الشريف البشير أفيلال.
-44-
[من قاضي مدينة العرائش العلامة الفقيه أحمد بن يوسف الفاسي، إلى صديقه العلامة الأديب البشير أفيلال، وقد تضمّنت أموراً اجتماعية متعلّقة بالبيع والشّراء، وأخرى عائلية…]
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
سيّدنا ومحلّ أخينا، الشريف العلامة الأفضل، الأديب النابغة السميدع الأكمل، مولاي البشير أفيلال أمّنك الله ورعاك وسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فقد وافانا كتابك الأعز، أفادنا سلامتكم وعافيتكم التي هي عندنا المقصود والأهم، ذاكراً فيه أنك استغنيت على شراء ثوب الفرجيات وعلى كؤوس البلور، حيث إن ثمنهم مرتفع جداً، وقد كنت قدمت لك بأنني اشتريت لك من الدّلال زينة من كؤوس البلور، حيث إن الناس ذكروا بأنها رخيصة وثمنها الذي اشتريتها به للزينة 49.50 ريال بحساب 17.50 فرنك لكل كأس، وإذا لم يوافقك الثمن فطير لي الإعلام نتركها تحت يدي، كما قدمت لإخوتك أنني أرسلت لك باكيط بداخله إبلاغي 3 ما رقم تحت قدمها، نمرة 1 لك، وما رقم عليها أي تحت قدمها نمرة 2 و نمرة 3 لسيادة أخيك العلامة سيدي الحاج محمد بعد سلامنا عليك بأتمه، وقد كنت قدمت لك الإعلام بأن تُعلم أخاك بأنني بحثت غاية البحث على خرقة الجلابية لبزيوية فلم نجد ما يصلح له، ولا زلت بحول الله في البحث عليها، كما أرسلت لسيادتك مع بناني المنطقتين لك ولأخيك وصندوقاً صغيراً به سواراً من الذّهب ترجعه أو ترسله على يدك للفقيه الصباغ، لأنه هو الذي كان دفع لي 1200 ريال بقصد شرائهما بعد أن يعطيك ثلاثة أريلة زيادة على الثمن المذكور.
وقد اشتريت لك 3 صحونا سيصلونك بعد هذا مع الزلايف الأربعة حين يرد جوابك على الكؤوس هل استغنيت عليهم أم لا.
واما استخدامك في استشارة العدلية فمبارك سعيد باليمن والأمان، والخير المزيد، وقد حصل لي من السرور ما الله أعلم به، لأن الإنسان يكون محترفاً أولى من الجلوس، والحركة فيها خير، وأيضاً فانو أنك تقوم بفرض كفاية كالقيام بعلوم الشرع، والفتوى، والدرء على المسلمين والقضاء.
وقال أبو الضياء: [وندب ليشهر علمه، ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتول، أو ضياع الحق القبولُ، والطلب، وأُجبر وإن بضرب إلخ]. لأن الوقت كثر فيه الجهل وتقديم العوام، فيتعين على الإنسان أن يدفع على المسلمين ما أمكن، وأيضاً فإن المسلمين مفتخرون بمن يزود عليهم في كلّ محلّ، وأيضاً قول جدّك الصادق المصدوق: (إن الله يحب العبد المحترف ويكره العبد البطال).
ولا شك أن حرفة العالم مثلك هو مراجعة المسائل والأحكام والذب على حقوق المسلمين ما أمكن الإنسان.
مسلّماً على أخيك الخيّر البركة سيدي الحاج عبد السلام، وعلى ابني عمك النيرين العلامتين سيدي علال، وسيدي الحسن، وعلى العلامة سيدي أحمد الرّهوني، وعلى القاضي الشريف العلامة سيدي أحمد الزواق، وعلى الشريف سيدي الحسن بن عبد الوهاب، وعلى الشريف سيدي أحمد بن إدريس، ولا زلت أنتظر جوابه على ما أكدت عليه في شأنه من التكلم مع عامل الشاون.
كما أنتظر جوابك على الكتاب الذي أرسلته لك ليدفع إلى النائب السياسي، كما نسلّم على سيدتنا والدتك، كما يسلم عليها أهل دارنا، وعلى أهل الدار جميعاً، والله يحفظكم ويرعاكم، وطير لي الإعلام بحيازة لبلاغي والمنطقتين والموازين وادفعهما للصباغ ليطمئن الخاطر، وهل ما ذكر وافق الغرض أو لم يوافق والله يحفظكم ويرعاكم وعلى الإخوة والسلام. في: 6 جمادى الثانية عام 1353هـ.
أخوكم: أحمد بن يوسف كان الله له
-45-
[من العلامة القاضي أحمد بن يوسف الفاسي إلى صديقه الشريف الأديب سيدي البشير أفيلال، يطمئن عليه وعلى أسرته]
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
مجادة الشّريف الأجلّ، العلامة النبيه الأكمل، أخانا في الله وفي محبة الله ورسوله، مولاي البشير بن العلامة الخيّر البركة، المرصوع بمنة الحي القيوم، القاضي سيدي التهامي أفيلال أمنك الله ورعاك وسلام على سيادتك ورحمة الله وبركاته.
وبعد، بموجبه تجديد العهد بأخوتك والسؤال عنك وعن كافة أحوالك، جعلك الله بخير وعافية، وإن تفضلت علينا بالسؤال فنحن وجميع الأهل والأنجال بخير الله المتعال.
هذا وقدا وافاني ساعته الأعز كتابك، وقد أطربت غاية الطرب بالورود، حيث وافاني كتاب من أحب الأحباب وأعز الإخوان أفادنا سلامتكم وعافيتكم أدامهما المولى علينا وعليكم وحمدنا الله على ذلك، وجميع ما شرحته صرنا منه على بال، أما استنهاضك لنا للوصول لحضرتكم السّعيدة بقصد زيارة القطب الرباني والغوث الصمداني مولانا عبد السلام نفعنا الله به، وحشرنا في زمرة الرسول وآل بيته الطيبين الطاهرين، فيا حبذا تلك الزيارة مع أبناء الشيخ رضي الله عنه، لولا الموانع القائمة في هذا الوقت، ولعل ذلك يكون بعد عيد المولد النبوي، وعقب مروره بحول الله وقوته، ولا تسأل عما نحن فيه من الاشتياق لملاقاتكم والاجتماع مع سيادتكم نطلب الله أن لا يجعله آخر العهد معكم.
مسلّماً على ساداتنا الشرفاء إخوتكم وأبناء عمكم وقر الله جمعكم وحفظكم بما حفظ به الذكر الحكيم، خصوصاً أخاك العلامة سيدي الحاج محمد وسيدي الحاج عبد السلام وأنجالهما حفظهما الله، وابن عمّك العلامة الخير البركة سيدي علال وأخيه العلامة مولاي الحسن، وأنجالهما، وأهل دار الجميع، وعلى والدتك الخيرة البركة، واطلب لنا منها صالح أدعيتها لنا ولأنجالنا، وأهلنا ولجميع المسلمين بما نرجوا الله قبوله.
كما نؤمل من سيادتك وإخوتك أن تنوب علينا في تعزية الجميع في ابن عمّك الخيّر البركة الملبي الداعي، محمود المساعي، جعل الله البركة في أهله وأنجاله وأصهاره، وقد طالعت القاضي ابن خضراء بعد سلامه عليكم على كتابك وواعدني بأنه سينظر بحول الله وقوته في الذهاب لحضرتكم، وصلة الرحم مع سيادتكم، كما سلم عليكم أخونا سيدي الوافي وسيدي المفضل وسيدي العربي، وسيدي علي وابن العم سيدي الحسن والنجل سيدي محمد المكي أصلح الله الجميع وسيدي عبد النبي وسيدي عبد القادر، والله يحفظكم ويرعاكم وعلى الأخوة والسلام.
في يوم الثلاثاء يوم عرفة وحجة عام 1349هـ.
أخوكم في الله ومحبكم أحمد بن يوسف الفاسي كان الله له.
ومنه: وعيدكم مبارك سعيد، عائد علينا وعليكم باليمن والأمان، والخير المزيد أعاده الله علينا وعليكم بتوالي الخيرات، ومزيد الأفراح والمسرّات، وبارك فيكم وفي عيدكم، ونُب عنا في تهنئة جميع الشّرفاء، وفّر الله جمعكم. صحّ به.
د. يونس السباح









































































PDF 2025

