تقديم:
أدب الرّسائل، يتضمّن جوانب مهمّة تقتضيها الكتابة الحرّة، والموضوع المسترسل، ويتضمّن هذا الأدب إشارات علمية، وإفادات فنّية، وإنشادات معرفية…
وفي هذه السلسلة ندرج بعضاً ممّا توفّر لنا من أدب الرّسائل التي التحمت فيها أرواح علماء شمال المغرب. ونستهلّ بمراسلات العلامة الأديب قاضي مدينة طنجة وباشاها وعالمها، الفقيه سيدي العربي التمسماني رحمه الله، مع مجموعة من الأعلام.
-14-
[من قاضي طنجة السيد العربي التمسماني إلى صديقه الأديب الشريف سيدي البشير أفيلال، يشكره فيها على تهنئته بعيد الأضحى المبارك، وزفاف كريمته]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وآله
الصّديق الحميم، السّاكن من سويداء القلب في الصّميم، الشريف الأمجد، الحيي الأسدّ الأرشد، سيدي البشير أفيلال، رعى الله تلك الأخوّة الكريمة، والمحبّة الصادقة العظيمة، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
وبعد، فمنذ توصّلت بكتابكم الرّائق، وخطابكم الشّهيّ الفائق، مهنّئاً بعيد الأضحى المبارك، وموسم الفضل الذي لا يشارك. ثمّ بزفاف كريمتنا المصونة، هنّأكم الله بكامل الأفراح والمسرّات، وبوّأكم في الدّارين أكمل المبرّات، وأسعد الكلّ بأطيب الأوقات، وسلامة السّاعات.
مسلّماً على الأخوين الجليلين، كما لكم من الأخ والولد والصّهر الفتوح، وعلى خالص المحبّة وصفاء المودّة والسلام.
وفي 12 حجة الحرام متمّ عام 1376هـ.
أخوكم: العربي التمسماني.
-15-
[من قاضي طنجة السيد العربي التمسماني إلى صديقه الأديب الشريف سيدي البشير أفيلال، يشكره فيها على تهنئته بمنصب تقلّده]
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله
مجادة الأخ الأوحد النزيه، الحيي الأمجد الأسعد، الفقيه العلامة المدقق الأرشد، سيدي البشير أفيلال رعاكم الله وسلام عليكم ورحمة الله عن خير سيدنا أيده الله.
وبعد، وصلني كتابكم الرائق، وخطابكم الفائق، مهنئا بما قُلّدناه، وفي صحيفة أعمالنا قيدناه، فنحن تحت تصرف الأقدار، والأمر لله الواحد القهار، على أني أغبط من خص تدبيره بشؤون بيته، ولم يتقلد حقوق حي هذا الكون وميته، ولكن: (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن).
ونحن تحت لفظة كن، هناكم الله بكامل آلائه ودائم سرائه، كما أني أنتهز هذه الفرصة لتهنئة جنابكم وسعادة الأخ الفقيه الوزير رعاه الله بهذا السّير المبارك، وموسم الفضل الذي لا يشارك، أعاد الله أمثاله على الجميع بدوام المسرات وكامل الأفراح والمبرات، وعلى خالص مودتكم والسلام.
وفي 15 ربيع النبوي عام 1360هـ.
أخوكم العربي التمسماني.
-16-
[من قاضي طنجة السيد العربي التمسماني إلى صديقه الأديب الشريف سيدي البشير أفيلال، يتفقّد أحواله، ويتشوّق لزيارته]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وآله
الأخ حقّا، الحبيب صدقاُ، راحة الرّوح، المتهدي ما عسى أن تتضمنه الشروح، الفقيه العلامة الدرّاكة الفهامة، الشريف الأصيل، سيدي البشير أفيلال.
سلام على أخوّتكم أرقّ من النّسيم، وأحلى من رحيق مختوم ختامه مسك ومزاجه من تسنيم.
من أخ تذكر في خلوته تلك الشّمائل الرفيعة، والأخلاق الرقيقة البديعة، فبادر إلى كتب هذه الرسالة في عُجالة، ليس المراد منها إلاّ ما تضمّنه قول القائل، الشهير في المدن والقبائل:
إذا ما اشتقت يوما أن أراكم**وحال البعد بينكم وبيني
بعثت لكم سوادا في بياض** لأبصركم بشيء مثل عيني
عسى أن أحظى بأخوّتكم بجواب أتحلّى بعذب ألفاظه الشّهيّة، ورونق حروفه البهيّة، ليزيل بعض الأشواق، ما أحيلاه إن أنبأ بقرب التلاق.
مسلّماً بأتمّه وأطيبه على سيادة الأخوين الجليلين، الفقيه العلامة الوزير سيدي الحاج محمد، والنزيه الأريب سيدي عبد السلام، كما لكم من ولدنا وصهرنا السيد محمد الفتوح، وكافة الأحبة، وعلى أخوّتكم ألف سلام، وفي 6 جمادى الثانية عام 1365هـ.
العربي التمسماني لطف الله به.
-17-
[من قاضي طنجة السيد العربي التمسماني إلى صديقه الأديب الشريف سيدي البشير أفيلال، في التهنئة بشهر رمضان، وقد أرّخه ببيتين ضمّنهما تاريخه بحساب الجمل]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلّم على سيّدنا محمد وآله
الأخ الثّابت الإخاء، في الشّدّة والرّخاء، نخبة الإخوان، وأعزّ الأقران، العلامة الشريف، ذي القدر العليّ المنيف، سيّدي البشر أفيلال، رعى الله تلك الأخوّة وأبقاها، وأعزّها وأرقاها.
وبعد السلام التامّ وأطيبه وأكمله وأعذبه، فقد وصلني كتابك العزيز، وخطابك الوجيز، مهنّئاً بعيد الفطر الذي عظم قدره، وجلّ فخره، هنّأكم الله بتوالي آلائه، ودوام نعمائه، لا فرق بين أوّله وثانيه، إذ الكلّ في صحيفة الأعمال موكول علمه للواحد المتعال.
هذا، وقد وافق رمضان في حساب الحروف الأبجدية في هذا العام، فقلت في ذلك:
رمضان جاء مؤرّخاً بحروفه**ذا العام بعد الألف فافهم من الحرفِ
أكرم به شهراً عظيماً قدره**ينجي الفتى من هو يوم الموقفِ
إذ لفظة رمضان 381، وأحببت أن أطلعك على ذلك لعلمي أنّكم من أعظم أدباء الوقت، تحبّ الأدب وترضاه، كما تحبّ من شغل به وارتضاه، فلا تلم في التقصير والباع القصير، كما نحبّ أن تعفو عن رداءة الخطّ، لأنّي لا أكتب ولا أجد مداداً ولا قلماً جيّداً لقلّة ما أحتاج إلى الكتابة إلاّ نادراً، فلذلك تجد الخطّ تغيّر، والقلم تحيّر.
مسلّماً على الأخوين الأجلّين، كما لكم من ولدنا وأخينا وصهرنا، والسلام عليكم ورحمة الله.
وفي ثامن شوال الأبرك عام 1381هـ.
أخوكم العربي التمسماني لطف الله به.
د.يونس السباح









































































PDF 2025


