تقديم:
أدب الرّسائل، يتضمّن جوانب مهمّة تقتضيها الكتابة الحرّة، والموضوع المسترسل، ويتضمّن هذا الأدب إشارات علمية، وإفادات فنّية، وإنشادات معرفية…
وفي هذه السلسلة ندرج بعضاً ممّا توفّر لنا من أدب الرّسائل التي التحمت فيها أرواح علماء شمال المغرب. ونستهلّ بمراسلات العلامة الأديب قاضي مدينة طنجة وباشاها وعالمها، الفقيه سيدي العربي التمسماني رحمه الله، مع مجموعة من الأعلام.
-10-
[من العلامة القاضي السيد العربي التمسماني إلى صديقه العلامة الشريف سيدي البشير أفيلال، يجيبه عن تهنئة، ويعتذر له ممّا حصل من سوء تقدير حيث لم تصل لصاحبها…]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وآله
الصّديق الذي صفا لي، فشددت عليه أقفالي، وسعد باسمه بالي، فلو أنّ الدّهر صفا لي، للازمته في فروضي وأنفالي، إذ يخشى منه إجفالي، ولا يتصوّر عنه إغفالي، وإن هفا لي، إذ به رفالي، سيّدي البشير أفيلال، رعى الله تلك الأخوّة، وسلام عليكم ورحمة الله.
وبعد، فبعد ما أجبت سيادتكم عن تعزيتكم في شقيقنا الذي انتقل إلى رحمة الله، وطلبت منكم أن تبلغوا الأخ الأجل الأفضل، سيدي عبد السلام حفظه الله، سلامنا التّام، وجوابنا له عمّا نبتم عنه في كتابكم من التعزية، وبينت لكم كدري مما أبلغنيه سيدي أحمد الصّيد من أخذ سيادة أخينا معاً الفقيه الوزير الجليل سيدي محمد، بعد سلامنا التّامّ عليه في عدم حضورنا زفاف كريمته من أنّ ذلك صادف وقتاً غير مناسب للخروج، ولولا ذلك لكنت أوّل من لبّى.
وقد أنبت عنّي من تعلمون، وكلّفته أن يبلّغ الأخ المذكور تهنئتي واعتذاري، وعاد فذكر أنّه بلغ ذلك بمحضر أناس سمّاهم، وقبل العذر، فاطمأنّ البال، فإذا به أخبر الأخ أنّه لم يبلغه شيئاً ولم يقل له عنّا شيئاً، وليس ذلك بأوّل بركته.
كلّ هذا تضمّنه جوابنا عن التّعزية المذكورة، ثمّ فاجأنا الآن الصّديق الأجلّ، سيدي الحاج أحمد الأزموري بأنّه لم يصلكم منّا جواب، فتعجّبت من هذا الواقع، وجدّدت لكم هذا عساه أن يبلغ، مسلّماً على الأخوين حفظهما الله، كما لكم من ولدنا وكافّة أقاريبنا، والله يرعى أخوّتكم، وعلى محبّتكم والسلام.
وفي 28 محرم الحرام عام 1365هـ.
العربي التمسماني لطف الله به.
-11-
[من العلامة القاضي السيد العربي التمسماني إلى صديقه العلامة الشريف سيدي البشير أفيلال، يتفقّده ويتشوّق لزيارته]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وآله
الأخ الكريم الحفي، والخلّ الصّدوق الوفيّ، والودود العطوف الصّفيّ، في البارز من ضميره والخفي، سيدي البشير أفيلال، أمّنكم الله ورعاكم، وأخصب في الدّارين مرعاكم، وسلام على أخوّتكم أرقّ من النّسيم وأحلى من رحيق مختوم ختامه مسك ومزاجه من تسنيم.
من تذكر في خلوته تلك الشّمائل الرفيعة، والأخلاق الرقيقة البديعة، فبادر إلى كتب هذه الرسالة في عجالة، ليس المراد منها الإ ما تضمّنه قول القائل، الشهير في المدن والقبائل:
إذا ما اشتقت يوما أن أراكم**وحال البعد بينكم وبيني
بعثت لكم سوادا في بياض** لأبصركم بشيء مثل عيني
عسى أن أحظى بأخوّتكم بجواب أتحلّى بعذب ألفاظه الشّهيّة، ورونق حروفه البهيّة، ليزيل لبعض الأشواق ريا، ما أحيلاه أن أنبأ بقرب التلاق.
هذا، وقد كنتُ كتبتُ لأخوّتكم بمثل ما تضمّنه هذا الكتاب، وانتظرت من أخوّتكم الجواب، إلى أن وصل إلينا الآن الحِبّ الأجلّ، السيد الحاج أحمد الأزموري، فأعلمني أنّه لم يصلكم، فبادرت بإعادة هذا متضمناً جميع ما تذكّرته من ألفاظ الكتاب السابق.
مسلّماً على الأخوين الجليلين، الفقيه الوزير الأمثل سيدي الحاج محمد، والنزيه الأريب الأحفل، سيدي عبد السلام، ومنّا يسلم على أخوّتكم الولد والصّهر الفتوح، وعلى أخوّتكم ألف سلام، وفي 19 جمادى الثانية عام 1365هـ.
العربي التمسماني لطف الله به.
-12-
[من العلامة القاضي السيد العربي التمسماني إلى صديقه العلامة الشريف سيدي البشير أفيلال، في التّهنئة بزفافه المبارك]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلّم على سيّدنا محمد وآله
الأخ الأعزّ الأفضل، الفقيه النّبيه الأديب الأمثل، الكاتب الأنبل، سيدي البشير أفيلال، رعاكم الله وسلام عليكم ورحمة الله، عن خير سيّدنا أيّده الله.
وبعد، وصلنا استدعاء أخوّتكم لحضور زفافكم المبارك، فتلقّيناه بمزيد السّرور، ولو أمكننا المشاركة في حضور تلك الحفلة السّعيدة لطرنا إليها، لكن القلب حاضر معكم ومشارك أخوّتكم في فرحكم الميمون، جعله الله اقتراناً سعيداً، وفرحا دائماً حميداً، وللبنين معيداً.
هذا وإنّي أحيل أخوّتكم على ما كتب به لسان الدّين بن الخطيب للعلامة ابن خلدون في مثل هذا الموضوع الموجود ذلك الكتاب بالجزء الرابع من نفح الطيب بعدد 8 تسهيلاً لكم في البحث، إذ أنتم في شغل عنه.
وفي الختام، أكرر التهاني القلبية لأخوّتكم، داعياً لكم بدوام المسرّات، وتوالي الأفراح والمبرّات، وعلى أخوّتكم والسلام.
وفي 15 رجب الفرد الحرام عام 1353هـ.
العربي التمسماني لطف الله به.
-13-
[من العلامة القاضي السيد العربي التمسماني إلى صديقه العلامة الشريف سيدي البشير أفيلال، يعتذر له عن زيارته، ويهنّئه بعام جديد]
الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله
أخي ونعم، الأخ الشريف الجليل، العلامة الأصيل، سيدي البشير أفيلال، رعى الله أخوّتكم، وسلام عليكم ورحمة الله.
وبعد، وصلني الأعزّ كتابكم، مؤكّداً علينا في زيارتكم التي واعدنا أخوّتكم بها، وآمراً بإلقاء الأوهام التي تعوقنا عن ذلك الخ.
فلتعلم أخوّتكم أنّني استروحت من كتابكم أنّكم ترون تلك الأوهام على خلاف ما نراه، والحمد لله لم نتصوّر فقط ما فهمتموه، لسلامة جنابنا ولله المنّة من كلّ ما يوجب تشويشاً، وإنّما العائق راجع إلى ما يتصوّر هناك من موجب الرحلة، إذ عسى المغرضون أن يروا ذلك لعلاقة هناك، ثمّ لا علينا أيضاً فيما يتصوّرونه، وإنّما المراد هدّ باب القيل والقال، والآكد من هذا وذاك، هو أنّني الآن ليست لي سيّارة، ولازلت أتخيّر نوعاً مناسباً، ولا يمكنني أن أسافر في السيارة العمومية، وعندما تتيسر لنا سيارة بحول الله- وذلك في القريب العاجل- نزور أخوّتكم التي نحن في اشتياق إليها.
هذا، وإنّي أهنئ أخوّتكم بهذا العام المبارك الذي نرجوا أن يكون عاماً سعيداً على الجميع، وبتلك المناسبة قد جادت القريحة ببيتين تضمّنا تهنئتكم بحلوله مع تاريخ العام المذكور، وهما:
إنّي أرفع التهاني بعام**حلّ يرجو أن يستطاب لديك
طامعاً أن يكون عيدا لعليا**ك وهاك التاريخ (خذه لديك) 1366
مسلّماً بأتمّه على الأخوين الجليلين، كما لكم ولهما من ولدنا وصهرنا، وعلى الأخوّة الدّائمة والسلام. وفي فاتح محرم الحرام عام 1366هـ.
أخوكم: العربي التمسماني لطف الله به.
د. يونس السباح









































































PDF 2025

