احتضنت قاعة الاحتفالات بمدرسة الصنائع والفنون الوطنية في مدينة تطوان مساء يوم السبت 10 أبريل 2021م، ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، وقد احتفى الملتقى المذكور بالأستاذة الباحثة الأديبة حسناء محمد داود، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، ويهدف الملتقى إلى تكريم المبدعين والمثقفين العرب، وذلك تقديراً لدورهم الريادي في مسيرة التنمية الثقافية المعاصرة التي شهدها الوطن العربي.
وقد حضر الحفل السيد عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والسيد محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، والسيد محمد البلوشي ممثلا عن سفارة الإمارات العربية المتحدة، والسيد عادل ايهوران الكاتب العام لإقليم تطوان، والسيد المهدي الزواق مدير مدرسة الفنون الجميلة، ممثلا لوزير الثقافة والشباب والرياضة في المغرب السيد عثمان الفردوس، والسيد محمد الشنتوف رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم تطوان، والسيد عبدالإله العفيفي الكاتب العام لوزارة الثقافة، وأسرة الشخصية المكرمة حسناء داود.
وقد افتتح الملتقى من طرف السيد مخلص الصغير مدير دار الشعر بتطوان، الذي ألقى كلمة ترحيبية، تبعه إنشاد فرقة “بنت غرناطة” للنشيد الشهير (بلاد العرب أوطاني) للشاعر العربي فخري البارودي.
بعده ألقى السيد المهدي الزواق كلمته – نائبا عن وزير الثقافة والشباب والرياضة السيد عثمان الفردوس – قال فيها: «ليس غريباً أن تكون تطوان حاضنة لهذا الملتقى، وهي المدينة التي احتضنت أول دار للشعر في المغرب، ضمن مبادرة أخرى من مبادرات الشارقة المشرقة. مثلما احتضنت الرباط ملتقى الشارقة للسرد، وغير ذلك من الفعاليات والمشاريع الثقافية الكبرى». كما أكد «أن الإعلان عن ملتقى للتكريم الثقافي هو ترسيخ أصيل لتقدير المثقفين بأدوارهم في بناء المجتمعات ونهضة الشعوب العربية، وإذا كان اختيار تطوان دالاً ومعبراً، بالنظر إلى الريادة الثقافية لهذه المدينة في العصر العربي الحديث، فإن اختيار حسناء داود لهذا التكريم يعتبر موفقا للغاية، حيث ينتصر فيه الملتقى للمرأة المغربية والعربية، في شخص كريمة مؤرخ تطوان محمد داود، فإلى جانب الأبحاث والدراسات الشهيرة لهذه الباحثة القديرة، فقد حرصت على العناية بتراث والدها رحمة الله عليه، حيث عملت على نشر ما تبقى من موسوعة تاريخ تطوان، في اثني عشر مجلداً، مثلما اعتنت بإخراج وتحقيق أعماله الأخرى، ومنها تلك التي استحضرت الفضاء العربي أفقاً للاشتغال الفكري والنقدي والأدبي، بدءاً برحلة والدها المشرقية، مروراً بالرسائل التي تبادلها مع الأمير شكيب أرسلان، وصولاً إلى موسوعة الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية».
وبعد ذلك ألقى السيد عبد الله العويس كلمة كان من جملة ما جاء فيها: «يسعدنا أن تتجدد اللقاءات الثقافية العربية، في مناسبات يكون محورها الأساس هو الأديب والكاتب، والمفكر والشاعر والفنان، أو بمعنىً آخر، الإنسان المبدع المعطاء، الذي يؤدي رسالته السامية بكل جهد وإخلاص، وهذا ما تطلّب بأن تتكامل الجهود الثقافية المؤسسية، وأن تفتح مساراً آخر يفضي إلى مساحة أدبية جديدة تكون بمثابة واحة هادئة أو بستان مثمر، يجد فيه من تفانى بجهده مقراً ومستقراً يحفّز لمزيد من العطاء، لذلك أعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن مبادرة ثقافية جديدة، تعزز وتستكمل الأنشطة الثقافية العربية، تتمثل في تنظيم ملتقى للتكريم الثقافي، من أجل الاحتفاء بالشخصيات العربية التي أسهمت في خدمة الثقافة المعاصرة وتقدير إسهاماتها»، وأضاف قائلا: «هذه المبادرة التي لقيت الترحيب الكريم والتجاوب المثمر من المملكة المغربية ممثلة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، وها نحن اليوم في “الحمامة البيضاء” في مدينة تطوان، ذات الربيع الدائم، نحتفي بحسناء داود تقديراً لدورها الثقافي، ويسعدنا أن نعلن، بأن هذا اللقاء هو مفتتح للقاءات تكريمية قادمة يتم فيها الاحتفاء بشخصيات ثقافية مغاربية».
وإثر ذلك ألقت المكرمة الأستاذة الأديبة حسناء محمد داود كلمة قالت فيها: «هناك مواقف تضيع فيها الكلمات، وتتيه فيها العبارات، وتغيب معها الأفكار والمعاني، فلا يبقى للمرء إزاءها إلا أن يقف مشدوهاً، محاولاً أن يعبر عن مشاعره، فلا يتوفق، ومن هذه المواقف، موقفي الآن وأنا أمثل أمام حضراتكم، لأسعد بتقدير وعناية من طرف كرامٍ، أبَوْا إلا أن يقدروا مجهودي المتواضع، فشرفوني بتتويجهم لي في هذا اليوم الذي لا شك أنه سيمثل محطة فارقة متميزة في مساري الثقافي، خاصة وقد جاء هذا التتويج من أشقاء عملوا ويعملون على مد جسور المحبة والمودة التي تجمع بين أطراف عالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه، فأتوا من الشارقة المشعة نوراً، حاملين لراية الأدب والثقافة عالية مرفرفة، ليحلوا برحاب تطوان، هذه الحمامة البيضاء التي تفرد جناحيها مرحبة بكل ضيوفها، مؤكدة متانة تلك الأواصر التي تجمعها بهؤلاء الأشقاء».
وقد اشتملت كلمة حسناء داود فيما اشتملت عليه، تخميس للنشيد العربي المشهور (بلاد العرب أوطاني) للشاعر فخري البرودي، مرحبة بالوفد الإماراتي، ومشيدة فيه بدولة الإمارات وبمبادراتها الثقافية والعلمية.
وتضمن هذا اللقاء التكريمي جلسة بحثية حول الأستاذة الباحثة حسناء محمد داود، حيث أشاد الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي بالتراث العلمي الزاخر الذي خلدته وهي تقتفي أثر والدها العلامة محمد داود، مؤرخ تطوان. أما الدكتور إسماعيل شارية، فقد توقف عند الأفق العربي لدراسات وأبحاث حسناء داود، كما يتجلى ذلك في عنايتها بالرحلة المشرقية، أو عبر دراستها للمراسلات التي تمت بين والدها الراحل محمد داود والأمير شكيب أرسلان، وسواها من الأبحاث الكثيرة والمؤلفات الغزيرة للمكرمة.
بعد ذلك قدم عبد الله بن محمد العويس، ومحمد القصير شهادة التكريم، موقعة وممهورة بخط صاحب السمو حاكم الشارقة لحسناء داود.
ثم قام الجميع بزيارة إلى الخزانة الداودية، حيث اطلعوا على أقسامها، كما تعرفوا على محتوياتها التي عُرضت بعض نماذجها أمامهم، ممثلة في الكتب التي أصدرتها أو قدمتها الأستاذة المكرمة، وكذا في نماذج من المخطوطات القيمة والوثائق العدلية القديمة التي تحتويها الخزانة المذكورة. وقد اختتم الملتقى بحفل شاي على شرف الضيوف.
ومن وحي زيارة وفد الشارقة لتطوان بمناسبة هذا الملتقى التكريمي، أبدعت الأستاذة الشاعرة تخميس النشيد العربي المشهور، تحيي في الأشقاء العرب، وهذا نصه:
«بلاد العرب أوطانــــي من الشام لبغــــــــــدان
ومن نجد إلى يمــــــن إلى مصر فتطــــــوان»
إلى أرقى إمـــــــارات سمت في كل ميــــدان
أبو ظبيٍ وشارقـــــــةٌ أضاءت حذوَ عَجمــانِ
دُبَيّ جنة الدنيـــــــــــا عروسٌ ما لها ثانـــــي
مغانٍ طاب ريّاهـــــــا فكانت خير بلـــــــدان
فمن سهلٍ، ومن جبـلِ ومن رمل وشطــــــآن
ومن بنيان أبـــــــراج علتْ فيها بإتقـــــــــان
رعاها آلُ مكــــــــتوم ونماها ابنُ نهيــــــان
بلاد أشرقت فيهــــــــا شموسٌ ذات ألــــوان
ورود في مرابعهــــــا وأزهارٌ بأفنــــــــــان
وفاحت أرضُها عبَقـــا وأنساما كبستـــــــــان
وغنى الطير في أرجا ئها شدْوا بألحـــــــان
نعيما يا رُعاة العلــــــــــــــــم آلَ الشيخ سلطـــان
ومرحى بالذي بالــــــــــــــــود زار ربع تطــــــوان
حللتم بين أهليكــــــــــم بترحيب وأحضـــان









































































PDF 2025

