تؤدي إزالة الغابات إلى نتائج كارثية على البيئة والإنسان، منها: اختلال المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتعرية، والتصحر، وزيادة مخاطر الفيضانات، وتدهور الصحة النفسية..
وفي حالة ما إذا اختفت الغابات الحضرية لمدينة طنجة، فمن المنتظر أن تعرف المدينة عدة مشاكل أبرزها:
– ارتفاع معدل الحرارة في المدينة
– تقلص الفضاءات الخضراء، فكما هو معلوم أن المناطق الخضراء في المدينة محدودة جدا، وفي عام 2021 وصل المعدل الفردي من المناطق الخضراء إلى 5 أمتار مربعة بفضل تهيئة مناطق خضراء جديدة، لكن بالأساس من خلال تحويل مساحات غابوية مهمة إلى منتزهات حضرية، أساسا منتزه بيرديكاريس (69 هكتارا) ومنتزه الرهراه (150 هكتارا)، وإلى حدائق عمومية خصوصا في منطقة الرهراه (حوالي 30 هكتارا). ولو قمنا بخصم هذه المساحات الغابوية (حوالي 250 هكتارا) من مجموع المناطق الخضراء حاليا (460 هكتارا) ستصبح المساحة الحقيقية للمناطق الخضراء التي تمت تهيئتها في الأراضي العارية غير المشجرة هي 210 هكتارا، وبذلك يكون المعدل الفردي من المناطق الخضراء (اعتمادا على تقديرات عدد السكان في عام 2025 الذي يتجاوز مليون و320 ألف نسمة) هو 1.6 مترا مربعا لكل فرد وهو معدل بعيد جدا عن المعدل المطلوب وهو 10 أمتارا مربعة للفرد.
– تشوه المنظر العمراني العام للمدينة، حيث ستسود صورة الكتل الإسمنتية – التوقف النهائي لمسار هجرة الطيور بين أوروبا وإفريقيا، خصوصا على مستوى غابة رأس سبارطيل-مديونة-الدونابو التي تعتبر أحد أهم المعابر الرئيسية للطيور المهاجرة عالميا، إذ تتنقل الطيور بين القارتين الإفريقية والأوروبية، لهذا تم تصنيفها في عام 1996 كموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية.
مقترحات لإنقاذ الغابات الحضرية لطنجة:
إن المحافظة على الغابات الحضرية وشبه الحضرية بطنجة أصبح مطلبا ضروريا ومستعجلا، خصوصا وأنها مدينة غابوية بامتياز، فهي المدينة المغربية الكبيرة الوحيدة التي بها غابات في النسيج الحضري بنسبة كبيرة وتحيطها من جميع الاتجاهات تقريبًا.
وللحفاظ على هذا التراث الطبيعي الهام يلزم القيام بالإجراءات والأنشطة التالية:
– وضع سياسة محلية للمحافظة على غابات المدينة
– القيام بحملات تحسيسية وتوعوية مستمرة لفائدة سكان المدينة وزوارها وبمختلف الوسائل، للتعريف أولا بالمؤهلات التي تزخر بها غابات المدينة وبالأدوار الهامة التي تقوم بها، وثانيا لتمكين الجميع من الممارسات الجيدة لاستغلال المجال الغابوي
– تشجيع المبادرات والمشاريع التي تستهدف الحفاظ على غابات المدينة وتثمينها
– تطوير وسائل الإنذار والكشف المبكر عن تدهور المجال الغابوي
– تشديد الحراسة والمراقبة وتطوير وتحسين وسائلها
– إشراك المجتمع المدني والسكان القريبين من الغابات والمؤسسات التعليمية والإعلامية في مختلف عمليات حماية وتثمين المجال الغابوي
وكنت دائما ولا أزال أوصي بتحويل الغابات الحضرية المشجرة إلى منتزهات حضرية والغابات الطبيعية المحافظة عليها كمحميات طبيعية، واليوم توجد في طنجة ثلاثة منتزهات حضرية: منتزه بيرديكاريس (69 هكتارا) ومنتزه الرهراه (150 هكتارا) ومنتزه الغابة الدبلوماسية (الشطر الأول على مساحة 256 هكتارا). كما أقترح وبشكل استعجالي تحويل غابة السانية (400 هكتارا) إلى منتزه حضري، وتحويل ما تبقى من غابات مديونة والرهراه والدونابو التي تم الترخيص فيها لعدد من المشاريع العقارية إلى منتزه حضري أيضا، ونفس الأمر بالنسبة لغابة فدان الشابو-المنار-مالاباطا (430 هكتارا) وغابة الشراقة (670 هكتارا) التي يغزوها البناء العشوائي وما تبقى من الغابة الدبلوماسية (1398 هكتارا).
بقلم أحمد الطلحي: خبير في البيئة والتنمية
بتصرف*









































































PDF 2025

