اعتدنا في الخطابات الملكية السامية، الموجهة للبرلمان أو الأمة، بالختم بآية شريفة من كلام رب العالمين، إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل، وختما بالكلام الذي ليس بعده كلام، يعلى ولا يعلى عليه.
جلالة الملك بصفته رئيس الدولة، يحمل صفة أخرى أكثر ثِقلا ومسؤولية: أمير المؤمنين، وهو الأمر الذي خص الله به هذا البلد الأمين، دون غيره في عالمنا المعاصر، وفي ذلك إشارة، لا تبيّنها العبارة.
في خطاب افتتاح السنة التشريعية للبرلمان، لهذه السنة 2025م، اختتم مولانا الإمام كلمته المسددة الموزونة، بقول الحق سبحانه: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)؛ وهي كلمات نورانيات مباركات، منسوجة بخيوط النور، مسبوكة بسر الغيب، من كلام ربنا جل نوره.
هذه العبارة كافية لإيقاظ ضمير من كان له قلب حي، وأذن واعية، ليتذوق الخطاب ويلتقط الإشارة، فيرتدع إن كان ذا رذيلة، ويستبشر خيرا إن كان صاحب فضيلة، والقرءان رسائله واضحة نافعة على قصرها، فهي تختزل كثيرا من المعاني على قصر المباني، حتى لا تثقل المتلقي.
هذه الآية الكريمة في سياق خطاب جلالة الملك، تحمل دلالتين:
1- دلالة إمارة المؤمنين:
بعْث وازع ديني من داخل كل مسؤول، أنيطت به مهمة من مهام الأمة، لاستحضار المراقبة والمحاسبة الإلهية، والعقاب الأُخروي الذي ينتظر كل مفرط في مسؤوليته، وأن المراقبة والمتابعة الإلهية فوق كل جهاز ومؤسسة، كذلك المؤمن الصالح هو المواطن الصالح، فهو من وفقه الله وبعث له وازعا من نفسه.
2- دلالة رئيس الدولة:
بصفة سيدنا المنصور بالله رئيس الدولة، يمكن توجيه هذا الخطاب بسياقات تتم ما سبق في الدلالة الأولى وتتماشى معها، بربط المسؤولية بالمحاسبة، فالذي صوّت عليه أبناء الأمة، أو كُلف بمهمة من مهام الدولة، مسؤوليته رهينة بالمحاسبة، خاصة ونحن في خواتيم المرحلة الحكومية الحالية، والمواطن يخاطَب بالعمل والحصيلة العملية، وليس بالشعارات الرنانة والمزايدات الغير مقبولة، أمام قدسية الوطن، فإعادة الانتخاب والاختيار مرتبطة بذلك، وتبرئة الذمة أمام التاريخ أمر بالغ الأهمية، لأن الذاكرة التاريخية لا ترحم.
= إحكام الخطاب الملكي، رهين بسر القرءان الكريم ونوره، ودعوة لتفعيل النصوص القرءانية النورانية، في الحياة العامة، وهذا من لطف الله وعنايته وتوفيقه، لمولانا الإمام المؤيد المنصور، فاللهم أحط مملكتنا الشريفة بسرادقات الحفظ واللطف والعناية، بجاه سيدنا محمد بن عبد الله القائم بحق الله، والحمد لله رب العالمين.
* ذ/ حمزة الحساني: باحث بالفكر الإسلامي وحوار الأديان.









































































PDF 2025

